ماهي القوة القاهرة التي تعفي المتهم من العقاب في قضايا القتل الخطأ؟.. مستشارك القانوني يجيب

جريمة القتل الخطأ معروفة و موجودة عبر سنوات طويلة ربما بوجود الانسان علي وجه الأرض فليست كل جرائم القتل عمدية، فكم من مشاجرات عادية انتهت بنهاية مأساوية بمقتل أحد او بعض اطرافها بشكل خاطئ، وكم من حوادث تصادم ينتهي تصنيفها القانوني لانها قتل خطأ وغيرها الكثير من الحالات، فما هي عقوبتها وما هو مفهوم القوة القاهرة التي يمكن ان تعفي المتهم فيها من العقاب. 

تقدم الجمهورية اونلاين اليوم حلقة خاصة حول ( مفهوم القوة القاهرة في قضايا القتل الخطأ ) وذلك من خلال باب مستشارك القانون والتى يقدمها المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا والذى يجيب عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب. [email protected]

س : ما هي جريمة القتل الخـطأ ؟
ج : هو أن يـفعل الإنسان مـا له فعله فيؤول إلى إتلاف إنسان معصوم.
س : ما هي أركان جريمة القتل والإصابة الخطأ ؟
نشاط صادر من الجاني يسفر عن وفاة أو جرح أو إيذاء شخص ( الركن المادي)
الخطأ الذي يسند إلى الجاني.
علاقة السببية بين النشاط والنتيجة.
س : ما هو الركن المادي فى جرائم الخطأ أو الإهمال ؟
يتمثل في نشاط يصدر من الجاني يؤدى إلى الوفاة أو الإيذاء أو الجرح ، فإذا ما وقعت الوفاة أو الجرح أو الإيذاء دون نشاط صادر عن الشخص فأنه لا يسأل عنه ، ويكون الحادث مرجعه إلى القضاء والقدر أو تصرف من جانب المجني عليه.
وإذا كان أساس المسئولية في الجرائم هو وقوع الفعل أو الجرح أو الأذى فإنه يجب إن يعنى الحكم بيان النتيجة لا سيما بالنسبة إلى الجروح ، فإذا كان الحكم قد أدان المتهم بجريمة القتل الخطأ وبين الخطأ الذي وقع منه واتخذ من توافره دليلا على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية في حقه دون إن يبين الإصابات التي حدثت بكل من المجني عليهم وسبب الوفاة أو يشير إلى التقارير الطبية الموضحة لها ولما أدت إليه , فأن إدانة المتهم على اعتبار أن وفاة أو إصابة المجني عليهم قد حدثت نتيجة الخطأ الواقع منه لا تكون قائمة على أساس.
س : ما هو معيار الخطأ فى قانون العقوبات في تلك الجرائم ؟
عبر المشرع عن ركن الخطأ في جريمتي القتل الخطأ والجرح والإيذاء في المادتين 238 ، 244 عقوبات ولما كان الخطأ هو أحد أركان جريمة القتل الخطأ أو الجرح أو الإيذاء فأنه يجب أن يبين الحكم ما وقع من المتهم من خطأ منطويا تحت أحد الصور التي نص عليه القانون.
والحكم الصادر بالعقوبة يجب أن تذكر فيه وقائع الحادثة وكيفية حصولها وكيفية الإهمال وعدم الاحتراز المنسوبين للمتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث، فإن خلا الحكم من هذا البيان كان الحكم معيبا .
فيجب إن يذكر الخطأ الذي وقع من المتهم وكان سببا في الوفاة أو الإصابة أو الإيذاء ثم يورد الأدلة التي استخلصت المحكمة منها وقوعه وألا كان مشوبا بالقصور، «نقض 27/1/64 أحكام النقض س 15ق 19».
س : ما هو المقصود بمصطلح علاقة السببـية ؟
لا يكفى لمسألة الشخص عن جريمة القتل أو الإيذاء الخطأ ، تحقق هذه النتيجة وثبوت الخطأ في جانب الجاني ، وإنما ينبغي أن تتوافر علاقة السببية بين النشاط الخاطئ والنتيجة ، اى إن يكون هذا النشاط هو العامل الأساسي المحرك لغيره من العوامل التي انتهت بالوفاة أو الجرح.
فمتى كانت العوامل المتعددة المتتالية الموصلة إلى النتيجة هي أمور طبيعية بالنسبة إلى مختلف الظروف الواقعة سئل الفاعل عن تلك النتيجة ، إما إذا طرأ من العوامل ما يمكن إن يخرج بالتسلسل السلبي عن المألوف فإن علاقة السببية تنقطع وتقف مساءلة الجاني عند السبب الذي أدى إلى انقطاعها.
وفى هذا تقول محكمة النقض إن جريمة القتل الخطأ أو الإصابة الخطأ لا تقوه قانونا إلا إذا كان وقوع القتل أو الجرح متصلا بحصول الخطأ من المتهم أتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور حدوث القتل أو الجرح لو لم يقع الخطأ فإذا انعدمت رابطة السببية انعدمت الجريمة لعدم توافر احد العناصر القانونية المسببة لها.
ويتعين على القاضي إن يبين إظهار رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة ، فإنه في حالة الإدانة لابد من توافر ركن الخطأ ورابطة علاقة السببية بين الخطأ والنتيجة فإذا كان المتهم لم يرتكب الجريمة ولم يكن متواجد على مسرح الإحداث ولم تشر إليه التحريات ولم يقرر المصابين بأنه هو مرتكب الحادث أو سيارته أو فر هاربا بعد ارتكاب الحادث فما هو السلوك الايجابي أو السلبي الذي يشكل جريمة يمكن إسنادها إلى المتهم وما هو الدليل المادي أو الفعلي أو القولى على ارتكاب المتهم لهذه الجريمة فإذا لم يتوافر الركن المادي أو القصد الجنائي فبذلك تنعدم المسائلة.
فإذا لم يكن الضرر نتيجة لفعل الفاعل وإنما نتيجة لظروف لا يعلمها إلا الله عز وجل أو إذا كان نتيجة لخطأ المجنى عليه نفسه أو نتيجة لفعل الغير فلا يتوافر رابطة السببية بين فعل لم يرتكبه المتهم والنتيجة الضارة، وتنتفي رابطة السببية بين إسناد الفعل للمتهم والنتيجة الضارة إذا كان فعل المجنى عليه أو فعل الغير هو السبب الحقيقي للنتيجة.
س : ما هي القوة القاهرة التي تعفي المتهم من العقاب وتعطيه الحق في الحصول على البراءة في جنحة القتل والإصابة الخطأ ؟
تفقد الإرادة حرية الاختيار في حالتين :
أولاً : القـوة القاهـرة :يعتبر من قبيل القوة القاهرة الإكراه المادي ، كأن يسقط شخص نتيجة إصابته بالشلل فيسبب ضررا للغير. ، و كأن يقع حادث سير ، فتصدم السيارة (أ) السيارة (ب) ، فتندفع السيارة (ب) لإتلاف مال الغير ، فهنا لا توجد مسؤولية على محدث الضرر (سائق السيارة ب ) ، لانتفاء الإدراك ( الركن المعنوي في الخطأ ) ، وبالتالي فلا تعويض .
 
س : ما هو مفهوم النكول عن مساعدة المجني عليه في تلك الجرائم ؟ 
النكول هو الإمتناع عن افاثة المجني عليه في جرائم وحوادث الطرق ، مثال ترك المتهم لمكان الحادث متوجهاً لقسم الشرطة التابع له محل الحادث للإبلاغ عن الواقعة دون استدعاء سيارة الإسعاف في حينه يعد نكولاً منه عن مساعدة المجني عليه ، فنص المادة 238 من قانون العقوبات المصري: وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسائة جنيه أو بإحدي العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالا جسيما بما.... أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.
س : هل يحق للمجني عليه أو ورثته ( في القتل الخطأ ) المطالبة بالتعويض في حالة توافر الخطأ المشترك بين الجاني والمجني عليه وأستغراق خطأ المجني عليه لخطأ الجاني المتسبب في الحادث ؟
نعم، يحق لهم التعويض لأن التعويض مفترض طالما هناك امر جنائي يستلزم ويتبعه مسئولية مدنية فالقاضي له سلطة تقديرية في ذلك ويمكن للقاضي توزيع مقدار التعويض عن الخطأ المشترك علي المسئوليين بالتساوي إلا اذا امكن تحديد جسامة كل خطأ.
وأستغراق خطأ المجني عليه لخطأ الجاني المتسبب في الحادث اعتبر مسئولا بالتعويض مسئولية كاملة ، فالتعويض مقرر لمصلحة الاخرين من يعولهم أو الورثة.
س : هل مجرد عبور المجني عليه لأحد الطرق السريعة ( الطريق الدائري ) يعتبر من الأسباب التي يترتب عليها توافر الحادث القهري ويمكن المتهم من الحصول على حكم بالبراءة ؟
لا يعتبر هنا تلك الحالة من قبيل القوة القاهرة لأن شروطها كالآتى :
أولاً : إذا كان غير متوقع وقت حدوث الضرر : والثابت أن عدم التوقيع مسألة نسبية تختلف من حالة لأخري فالحرب قد تكون متوقعة وعندها لا تعتبر قوة قاهرة وقد تنشب فجاة فتعد عندئذ بمثابة حادث غير متوقع كذا فان الامطار الغزيرة امر متوقع في البلاد الاستوائية وغير متوقعة في البلاد الجافة، والزلزال حادث متوقع في دول حزام الزلزال وغير ذلك في الدول الأخري .
ثانياً : أن يكون الحادث مستحيلا دفعة او تفادية: وعليه اذا كان الحادث غير متوقع وممكن مع ذلك دفعة فإنه لا يعتبر قوة قاهرة ذلك أن عدم تفادي الضرر ينطوي بذاته علي خطأ من جانب المدعي عليه .
ثالثاً : يجب أن يكون الحادث أجنبيا : ولا يكون كذلك إلا إذا كان المدعي عليه لايد فإن وقع الحادث لخطا من المدعي عليه أو من احد تابعة لم يكن الحادث أجنبيا .
رابعاً آثر القوة القاهرة   : إذا توافرت للقوة القاهرة شرائطها انقطعت بها علاقة السببية وبالتالي لا تجعل المخطئ ملزما بالتعويض، والإعفاء من التعويض كامل فإن كان الضرر حصيلة القوة القاهرة وخطأ المسئول لا يلتزم المسئول مساهمة خطئة في احداث الضرر علي نحو يبقي فيه جزء من الضرر دون تعويضه

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل