"المشروع الثقافي لمكتبة الإسكندرية وآثاره" في رسالة دكتوراه بالأزهر

حصل الباحث ابراهيم منصور احمد منصور المدرس المساعد بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة بجامعة الأزهر الشريف على الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى في موضوع بعنوان

 

 

إقرأ أيضاً

وفاة فنان العرب محمد عبده

ديسابر يتحدى كارتيرون: مواجهة الزمالك المقبلة ستختلف عن نهائي الكأس

تفاصيل مقتل زوج لزوجته وإحراق جثتها

كهربا أهلاوي ... رسميًا بعد حصوله على مقدم التعاقد

مفاجاة.. نجم الزمالك" الهارب" ممنوع من السفر

بالفيديو: شريف مدكور يعلن إصابته بـمرض خطير بعد سرطان القولون


 

  "المشروع الثقافي لمكتبة الإسكندرية وآثاره في الحياة الفكرية المعاصرة ..وهي الرسالة التي أشرف عليها الأستاذ الدكتور محمود محمد عبدالرحيم الصاوي الأستاذ في قسم الثقافة الإسلامية ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث .. بينما كان الأستاذ الدكتور شرف الدين أحمد آدم حسن الأستاذ المساعد في قسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة ، "المشرف المشارك" وكان الأستاذ الدكتور بكر زكي عوض إبراهيم، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية والعميد الأسبق لكلية أصول الدين بالقاهرة "مناقشا" والأستاذ الدكتور أحمد ربيع أحمد يوسف أستاذ ورئيس قسم الثقافة الإسلامية والعميد السابق لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة "مناقشا".

قال الدكتور إبراهيم منصور أن موضوع الرسالة "المشروعُ الثقافي لمكتبة الإسكندرية وآثاره في الحياة الفكرية المعاصرة) إنما يحمل في طياته محاورَ ثلاث: إذ يشير إلى مؤسسةٍ ثقافية كبرى، ومشروعٍ فكري ذي محاور وقضايا، صادرٍ عن تلك المؤسسة، بالإضافة إلى آثار مرتقبة لهذا المشروع.

أما المؤسسة الثقافية، فهي مكتبة الإسكندرية، القابعة فوق تراب هذا الوطن العزيز علينا جميعا، منذ عامِ (خمسةٍ وتسعين ومائتين) 295 قبل ميلاد المسيح عليه السلام، ويمتد نسبها إلى الإسكندر الأكبر الذي دخل مصر عامَ (اثنينِ وثلاثينَ وثلاثِمائة) 332 ق.م، فأراد أن يؤسس عاصمة لمملكته، تَكُون قِبلة للعالم القديم؛ فاختار موقع هذه العاصمة المرتقبة؛ لكن المنية وافته قبل أن يتحقق هذا الحُلم، فلم ير مدينة الإسكندرية ولا مكتبتَها.

وقد ظلت مدينة الإسكندرية ومكتبتها تؤديان دورا بارزا في العالم القديم، فكانت وعاء ثقافيا للحضارات القائمة وقتئذ، إلى أن تناوبت عليها الأحداث المؤذِنة باختفائها على دفعات، ففقد العالم مؤسسة طالما ظلت شاهدة على الحركة العلمية وتفاعلها، ولم ينته أثر الإسكندرية باختفاء مكتبتها القديمة، بل ظلت تقوم بدور حضاري في توجيه الأمم والشعوب، واجتذاب العلماء والزهاد، وإن تفاوتت درجات هذا الجذْب والتأثير تبعا للظروف والملابسات التي مرت بها مصر.

وفي العصر الحاضر، جاءت فكرة استعادة إنشاء مكتبة الإسكندرية على يد الدكتور مصطفى العبادي أستاذ الحضارة اليونانية والرومانية في جامعة الإسكندرية، وبدأت الخطوات الفعلية في شهر فبراير، عامِ (ستةٍ وثمانين وتِسعِمائة وألف) 1986م، حيث قام مدير اليونسكو ـ أحمد مختار أمبوـ بزيارة إلى جامعة الإسكندرية؛ لوضع صيغة للنداء الدولي، لدعوة العالم كله للمشاركة في إنجاز الصرح العظيم المزمع إنشاؤه، والتعاونِ مع الحكومة المصرية في إعداد وتنفيذ مشروع مكتبة الإسكندرية في صورتها الجديدة، وتم بالفعل إنجاز هذا المشروع الضخم وافتتاح مكتبة الإسكندرية في السادسَ عشرَ من شهر أكتوبر لعام ألفين واثنين، كما شهدت المكتبة سلسلة من الاحتفالات ابتهاجا بهذا الحدث الثقافي المهيب.

وأما عن المشروع الثقافي ـ من الوجهة الدلالية المجردة عن الإضافةـ فهو عبارة عن مصطلح سَرى إلى الحقول المعرفية والأوساط الفكرية، واتخذ دلالة معينة، حيث (جرى العرف بين الباحثين والنقاد ومؤرخي الأدب والفكر المعاصرين على استخدام عبارة «المشروع الفكري» للدلالة على مجموع الأفكار والمبادئ والقضايا التي تبناها وناقشها، واهتم بها المفكر أو الكاتب أو الباحث، خلال مسيرة حياته وعلى مدى المحطات المهمة وذات المغزى لمؤلفاته أو كتاباته عمومًا، وهو ما يشي في الغالب ـ أو على الأقل كافتراض يوضع للاختبار العلمي ـ بخط واحد أو نسق واحد، ولو في العموميات، ينتظم تلك الكتاباتِ جميعَها).

وفيما يتعلق بالمشروع الثقافي لمكتبة الإسكندرية ـ الذي هو محل الدراسة ـ فهو سلسلة متتابعة من كنوز التراث الإسلامي، صدرت عن المكتبة تحت عنوان (في الفكر النهضوي الإسلامي)، وقد استغرق إصدارُها خمس سنوات من عام (ألفين وأحد عشر) 2011 حتى (ألفين وخمسة عشر)2015م، ليبلغ عددها خمسين كتابا متنوعًا، من حيث القضايا والتخصصات العلمية.

وتقع هذه السلسلة ضمن مشروع علمي أكثر سعة، حيث تبنت المكتبة مشروعا علميا ضخما، وَسَمَتْه بـ( تقديم مختارات من التراث الحديث للمجتمعات الإسلامية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين)، مستهدفة بهذه الكتابات الإشادةَ بتراث الأمة، والبرهنةَ على دور العلماء المسلمين وإسهاماتهم في قضايا تقدم المجتمعات في العصر الحاضر، وتوعية الأجيال المعاصرة بضرورة الإفادة من هذا التراث الفكري، والاعتزاز بهويتهم والمساهمة في بناء مجتمعاتهم، ومواصلة العطاء أسوة بالمفكرين البارزين.

ومن خلال استكشاف محاور هذه الإصدارات الثقافية، يتضح أنها بلغت حدّا من الثراء الفكري والمعرفي؛ حيث أكدت على قضايا فكرية، لها صلتها بواقع العالم الإسلامي، ومن هذه القضايا:

1ـ محوريةُ الذات ودورها المؤثر في استعادة المجتمع لإمكاناته وطاقاته المادية والمعنوية، والتأكيد على فاعلية هذا التوجه من خلال المقاربات والمقارنات النقدية للمجتمعات المعاصرة، وما مثّلتْه من تجارب، في سياق الحفاظ على هويتها.

2ـ الناحيةُ التأصيلية للجانب الروحي في الإسلام، وتتَبُّع مظاهر القوة والضعف عبر العصور المختلفة.

3ـ تفاعُلُ المثقفين ذوي الخلفيات الفكرية المتباينة مع قضايا المرأة، وصورتها في المجتمع، والالتقاء حول محاور أساسية، مثلت خطوطا فكرية جامعة في النظر لقضاياها، بما يسهم في استنتاج الصورة العامة التي كانت عليها المرأة في باكورة التاريخ المعاصر.

4ـ العناية بالفلسفة الإسلامية ومداخلها وتاريخها وقضاياها، والعلاقة بينها وما سبقها أو عاصرها من فلسفات، وأثرها في الفكر الإنساني، ورقي المجتمعات.

5ـ الدراسات الخاصة بمقاصد الشريعة، وفلسفة الفكر المقاصدي، والمقارنةُ بين الشريعة والقانون، وتاريخُ الشريعة في بقاع متنوعة من بلاد العالم الإسلامي.

6ـ التجديد ومستوياته، ومنهجه ومجالاته، تنظيرا وتطبيقا، وفتح الباب لاستشراف آفاق الدراسات التجديدية في المجالات المختلفة، مع بحث المرتكزات التي تتأسس عليها النظريات المتنوعة للتجديد.

7ـ عوامل التخلف التي شكّلَت عائقا للمجتمعات الإسلامية عن مواصلة تقدمها وريادتها، في تاريخها الحديث، وسبل النهوض بها من جديد في شتى المجالات.

8ـ التجارب النهضوية المعاصرة في تمدين المجتمعات، خاصة الأمم والمجتمعات الأوربية، في سبيل المقارنة والمقاربة بين ما وصلت إليه، وما يمكننا ـ نحن المسلمين ـ أن نقتبسه، ونتفاعل معه.

9ـ نقد التجارب الداخلية والخارجية للحركات الإصلاحية، كنوع من التقويم الذاتي لمسيرة هذه التوجهات، في إطار أفكارها وآثارها القريبة التي أسفرت عنها، كي يَحْذر المجتمع أخطاءه، في طريق التقدم، فالتاريخ عرضة للتكرار.

10ـ الاهتمام بتربية جيل جديد، يعرف حقوقه وواجباته ومسؤولياته الوطنية والاجتماعية، والعوامل المؤثرة في تكوينه، من خلال الاستفادة من الأساليب التربوية الحديثة.

11ـ تعميق الخطاب الدعوي العالمي، الذي يتخذ من الإقناع العقلي والعلمي، وسيلة له في محاربة الاتجاهات المادية المعاصرة، التي تتخذ من العلم سلاحا لها في نشر رؤاها المزيفة تجاه العقائد والقيم.

12ـ طرح مشكلات الحضارة المعاصرة، وتقديم الحلول الشافية لها، في صورة تجمع محبي الخير وناشدي السلام العالمي للالتفاف حول هذه المقترحات وتفعيلها.

13ـ التأكيد على القواسم المذهبية المشتركة داخل المجتمعات الإسلامية، والهموم الفكرية المتقاربة؛ لتكون زادا للعمل المشترك بين أقطار العالم الإسلامي.

14ـ إتاحة بعض الأعمال الفكرية للمفكرين المسلمين الغربيين، كنوع من تجسيد تفاعل المسلمين مع المجتمعات التي يعيشون فيها، ورصد القضايا والإشكاليات التي تهدد هويتهم، وكيفية التوازن بين الاندماج والتمايز في تلك المجتمعات.

15ـ توجيه الشباب المسلم وتحصينه، وفتح آفاق التفكير التكاملي تجاه قضايا التغيير والإصلاح في الأمة، والتي تتجاذبها تيارات متباينة في آرائها وتوجهاتها.

وأما عن ثالث المحاور: فهو تأثير المشروع الثقافي في مسيرة الفكر المعاصر؛ حيث التعددية والتنوع في معالجة القضايا، والإفادة من خبرات السابقين وتجاربهم، والتفاعل مع القضايا التي تحقق ريادة الأمة، بالإضافة إلى تكوين نموذج معرفي متشابك التخصصات، يلبي طموحات الواقع وتغيراته ويحقق الحصانة االفكرية، ضد الأفكار الهشة والمذاهب الهدامة، التي تبث اليأس والتراجع الحضاري.

وبناء على هذا الثراء والتنوع الكائن في المشروع الثقافي، فقد استهدفتِ الدراسة من خلاله الجوانب الآتية:

1ـــ إيجاد مساحة من العمل المشترك، والتواصل العلمي البنَّاء بين المؤسسات الثقافية؛ لخدمة قضايا الفكر، وإصلاح المجتمع وتقدمه.

2ــ استقراء أبرز القضايا الفكرية في مجالات الثقافة المتنوعة، من خلال الأطروحات الفكرية الصادرة عن مكتبة الإسكندرية، وإعادة قراءتها في ضوء أسبابها وأهدافها ونتائجها.

3ــ تسليط الضوء على الدور الحيوي لأعلام الفكر، تجاه القضايا الثقافية المتنوعة، بمجالاتها المختلفة، من قيمٍ ونظمٍ وفكرٍ، ونقدٍ للتراث الإنساني.

4ــ الاستدلال العملي على الإسهامات المتميزة للعقل الإسلامي، وقدرته على معالجة القضايا النازلة بالأمة.

5ــ بعث روح الأمل من جديد في خدمة قضايا الأمة وعلومها، مع الاسترشاد بالرؤى  التجديدية المتضمنة في هذا المشروع الفكري.

وتأسيسا على ما سبق، فقد جاءت خطة البحث كاشفة عن محاور المشروع وآثاره، موزعة على مقدمة وفصل تمهيدي وبابين وخاتمة.

أما الفصل التمهيدي: استراتيجية المشروع الثقافي لمكتبة الإسكندرية، ففيه أربعة مباحث بها عدة مطاليب.

ثم جاء الباب الأول كاشفا عن قضايا المشروع الثقافي لمكتبة الإسكندرية، وذلك في خمسة فصول، تناولت رؤية المشروع لقضايا: (هُوية المجتمع، والإصلاح والتجديد والنهضة والتنمية، والقضايا الاجتماعية، وفي القلب منها قضايا المرأة، وأخيرا فلسفة العلوم ومناهجها.

وبالنسبة للباب الثاني فقد تناول آثار المشروع الثقافي على ثلاثة مستويات، أولها: تأثيره في المشتغلين بالفكر، وثانيها: تأثيره في القضايا الفكرية المعاصرة، وثالثها: آثاره على مستوى مجالات الثقافة الإسلامية من قيم ونظم وفكر، بالإضافة إلى قضايا الدعوة الإسلامية.

وقد أسفرت الدراسة في خاتمتها عن عدد من النتائج منها:
1ـ عُرفت مصر كمركز للإشعاع الثقافي والحضاري عبر تاريخها المديد، وكان من مظاهر هذا الدور ما قامت به مكتبة الإسكندرية في التاريخ القديم والمعاصر من جهود رائدة، بوَّأت مصرَ مكانة مرموقة لدى الأمم في تلك الحِقب التاريخية.

2ـ للإرادة الإنسانية الصادقة، فاعليتها في تحقيق الرغائب ونشدان الخير للعالم بأسره، فعندما تمت الدعوة لاستعادة إنشاء مكتبة الإسكندرية، تكاتفت الجهود العالمية لإنجاز هذا الحُلم، بما يعني أن العالم المعاصر بإمكانه أن ينجز الكثير من المشتركات الإنسانية.

3 ـ للمؤسسات الثقافية دور مهم في الإشادة بتراث الأمة وتسليط الضوء عليه، وتقدير الجهود الهادفة، خاصة في الأوقات التي يشيع فيها التنكر لتراث الأمة وهويتها.

4ـ توسطت الكتابات النهضوية مرحلة انتقالية في التاريخ الحديث للمجتمعات الإسلامية، لذا جاءت محاورها وقضاياها معبِّرة عن الأحداث التي شكلت الحاضر الثقافي للمجتمعات المسلمة في العصر الحاضر.

5ـ التجديد العملي من أنجح الوسائل تأثيرا في الواقع الفكري المعاصر، لذا جاء النتاج الذي ضمه المشروع الثقافي تمثيلا عمليا لهذا النوع من التجديد.

6ـ أثبت المشروع الثقافي التشابه الكبير بين المجتمعات الإسلامية في كثير من الهموم الفكرية والتحديات التي واجهت الأمة على مدى قرنين كاملين.

7ـ الإشكالات النهضوية التي تواجهها المجتمعات ليست وليدة العصر الحديث، وإنما لها جذورها الضاربة في أعماق التاريخ، ويبقى على المجتمع المعاصر الاستفادةُ من خبرات المفكرين السابقين الذين عايشوا هذه الإشكاليات، وتقديرُ جهودهم والاسترشادُ بها في تقديم الحلول.

8ـ أدى رواد الفكر الإسلامي دورهم تجاه دينهم وأمتهم، بل والإنسانية كلها، كأحسن ما يكون الأداء، فلم يدخروا جهدا في حماية المجتمع وبث الثقة في نفوس الناس، والدعوة إلى السلام العالمي.

9ـ يضع المشروع الثقافي الفكرَ المعاصر، على قائمة أولويات فكرية، تنتظر المزيد من الاهتمام والبحث والدراسة.

 ويوصي الباحث بالآتي:

1ـ أن تنتخب جامعة الأزهر من بين رسائلها العلمية المميزة مشروعا تراثيا يعبر عن عطائها ورؤاها المهمة في معالجة القضايا الفكرية والواقعية، والعمل على إتاحتها ونشرها وترجمتها على أوسع نطاق، ليكون ذلك إثباتا للذات في واقع متفاوت التوجهات.

2ـ ضرورة الاستفادة المؤسسية من المشروع الثقافي في تشكيل الوعي الجمعي للأمة، وبعث الثقة في التراث الإسلامي، والعمل على اشتقاق برامج توعوية من هذا النتاج الفكري الثري، ووضعها في قوالب فكرية تناسب الفئات العمرية المتنوعة.

3ـ العمل على إنتاج مشاريع ثقافية مؤسسية ـ مشابهة للمشروع الثقافي ـ إزاء القضايا الفكرية الأخرى التي واجهت الأمة في العصر الحديث، فإذا كان المشروع الثقافي قد مثّل سلسلة متصلة بقضايا النهضة وما يتفرع عنها من مسائل، فهناك قائمة من المجالات الفكرية بحاجة ماسة إلى حشد سلسلة من الكتابات، التي تسهم بفاعلية في تجليتها، وبيان الرؤية الإسلامية تجاهها، ومن هذه القضايا "السلام العالمي، والنزعة الإنسانية في الفكر المعاصر، وموقع الأديان من إشكالية الإلحاد والعلوم الكونية الحديثة".


وبعد، فإني أحمَد الله وأشكره على توفيقه وإمداده، وإحسانه وإكرامه، فهو صاحب كل نعمة وفضل عليّ، والفضل والمنة لله وحده، وما سواه فأثر من آثار رحمته.
وانطلاقا من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لم يشكر الناس لا يشكر الله)[الترمذي عن أبي سعيد الخدري، برقم2082، وقال حسن صحيح]، فمن الواجب علي أن أعترفَ بالفضل لأهله، وأشكرَ كلَّ من ساندني وساعدني في إتمام هذا البحث.

أتقدم بالشكر والعرفان والامتنان لفضيلة الأستاذ الدكتور محمود محمد عبدالرحيم الصاوي، الأستاذ في قسم الثقافة الإسلامية، ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، المشرف على الرسالة، كتلة من الحب والأمل المتدفق، والعطاء المتجدد، يبث فينا النشاط والتفاؤل، نفعني الله بتوجيهاته، منذ أن تعرفت إليه، إذ لا تزال مقولتُه تتردد في أذني في أول لقاء التقيت به (من كانت له بداية محرقة، كانت له نهاية مشرقة)، وهو الذي رشحني لهذا الموضوع، فبدأ فكرة بين يديه، وها هي الحبة التي غرسها تنبت وتترعرع، فأسال الله تعالى أن تكون نباتا حسنا.

وفي الحقيقة لقد هبت خوض هذه التجربة العلمية؛ إلا أن الدعم المستمر من سعادته، خفف عني هذا الحِمل، فوعدني أن نبحر معا في سبيل استكشاف شواطئ المعرفة، والتنقيب عن المناجم الفكرية الثمينة، فلم يضن عليّ بوقته وتوجيهاته، فأسأل الله U أن يبارك له في علمه وأهله، وأن يحقق به وله الآمال، وأن أكون عند حسن ظنه.

   ويتتابع الشكر الممزوج بالثناء والدعاء لفضيلة الأستاذ الدكتور شرف الدين أحمد آدم حسن، الأستاذ المساعد في قسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، ومدير وحدة ضمان الجودة بالكلية، المشرف المشارك، وهو  ذو شخصية فذة، إن رأيته وخالطته وجدت أستاذا وصديقا ومربيا ذا رُوح مثابرة وهمة عالية، له أيادٍ كثيرة عند كل باحث، لا يرد سائلا في العلم أو مستزيدا من بحث، كما أنه لا يتوانى في تقديم وقته وحياته للباحثين، وقد شملني برعاية خاصة أثناء البحث، فأسأل الله U أن يجزيه عن هذا المجهود خير ما يجزي به عالمًا عن تلامذته، وأن يبارك له في دينه وأدبه وعلمه وأهله، لقاء ما يسدي من معروف وجميل.

هذا، وتتوالى آلاءُ الله تعالى، المستوجبةُ للحمد والشكر؛ إذ قدّر لي شرف المثول بين يدي قطبين من أقطاب الفكر والثقافة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي، لمناقشة هذا البحث.

سعادةُ العالم الكبير أستاذ الأساتذة، الأستاذ الدكتور بكر زكي عوض، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية والعميد الأسبق لكلية أصول الدين بالقاهرة، ومقرر اللجنة العلمية لترقية الأساتذة السابق، صاحب العطاء الدعوي والعلمي الأكاديمي، له الكثير من المؤلفات المتخصصة في مجال مقارنة الأديان والدعوة الإسلامية وقضاياها،  نفع الله تعالى به في مواقع كثيرة؛ حيث شغل  العديد من المناصب العلمية والإدارية داخل جامعة الأزهر، وخارجها، وتقديرا لجهوده في مجال العمل الدعوي والأكاديمي والإداري، فقد كرمته رئاسة الجمهورية، في مثل هذه الأيام من شهر مولد المصطفى الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 أستاذي الكبير ذا المقام السامي، أتقدم إليكم بأسمى آيات الامتنان والعرفان والشكر والتقدير، على ما أوليتموني به من فضل ومعروف،  بقبولكم مناقشة هذه الرسالة، وإنه لفخر وشرف أن أتصل إليكم بسبب، وأن أكون حلقة في سلسلة تلاميذكم، الممتدة لعقود من العطاء، جزاكم الله عني وعن الباحثين خيرا وفيرا، وألهمكم التوفيق والسداد في جميع شؤونكم.

أما الهبة الثانية، فسعادةُ الأستاذِ الدكتور أحمد ربيع أحمد يوسف، أستاذ ورئيس قسم الثقافة الإسلامية والعميد السابق لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، والمقرر الحالي للجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة، درة في جبين كليتنا؛ حيث يمثل صوت الحكمة والعقل في هذا البيت العلمي العامر، إذا رأيته ذكرت الحديث المخبِر عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم، في أنه ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه) وخَيرُ الناس، مَن ذكّرنا بالله وبرسوله صلوات الله وسلامه عليه.

أستاذُنا ربيع، وأي ربيع؟ إنه ربيع تهب نسائمه المتجددة على أبنائه وطلابه ومحبيه، فتهون الشدائد وتنضمد الجراح، لطالما يبث فينا نصحه وتوجيهاته، التي استفدت منها ومعي الكثيرون من الزملاء، يوصينا دائما بمعانقة الحياة بآلامها وآمالها، بطولها وعرضها، والصبر الدؤوب.

أستاذي الكريم، أشكر لكم جهودكم المتواصلة، وعنايتكم الخاصة بي منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، وأسأل الله تعالى أن يكافئكم ويجزيكم الجزاء الأوفى، ويمنحكم المزيد من البركة في الأهل والمال والولد.

سادتي أعضاء اللجنة الموقرة، نجوم هادية في سماء الفكر، يسترشد بها السائرون، وأنهار عذبة ينهل من روائها الواردون، فلكم علموا وربوا وأرشدوا ونصحوا، وإني لعلى يقين بأنني سأفيد زادا علميا ومنهجيا يرافقني ما حييت.

وليسمح لي أستاذي وشيخي، النقي الخفي، أن أعرب له عن حبي وتقديري لشخصه المتواضع، وشكري لمتابعاته، وتربيتنا وتوجيهنا، وحرصه الشديد على أبنائه، مع علمي بأنه لا يحب هذا التصريح، إنه أستاذنا المربي الأب النصوح/ الأستاذ الدكتور أحمد محمد إبراهيم شحاته، يتعهدنا بنصحه ليلا ونهارا سرا وجهارا، (مربٍ عظيمٌ فمن مثله، وغطت على الجمع أفضاله، أبيض قلب وذا وصفه، ويعطي النوال وذا كفه، كنهر جرى رائقا رقرقا)، أسأل الله تعالى له دوام الستر والعافية والمحبة لسيد الكونين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.   

كما أتقدم بالشكر للأزهر الشريف، جامعاً وجامعةً، الصرح العلمي الكبير الذي تَهْوِي إليه أفئدة طلاب العلم من كل مكان، طالبة شرف الانتساب إليه، ويمتد الشكر والثناء لبيتي الذي نشأت في رحابه، كليةِ الدعوة الإسلامية بالقاهرة، وقيادتها عِمادة، ووكالة، ورؤساء أقسام، وأساتذتَها وأعضاءَ هيئةِ التدريس ومعاونيهم، وجميعَ الموظفين والعاملين بالكلية، طيب الله تعالى خواطرهم وأرضاهم، وحفظ الكلية موئلًا للعلم والعلماء.

ولا يفوتني ـ في هذا المقام امتثالا لأمر الله (أن اشكر لي ولوالديك) أن أتقدم بخالص الشكر والدعوات إلى أمي الغالية، التي تعبت وسهرت وكافحت ـــ ولا تزال ـــ من أجل تربيتنا، علمتني أنا وإخوتي، كيف يكون الاستغناء عن الناس، وبذل المعروف لمن احتاجه، ومهما قلتُ وفعلت فلن أوفيَها ذرةً من حقوقها عليّ، فأسأل الله عز وجل أن يعوض صبرها خيراً، وأن يعينني على برها، وأن يشفيها من الأمراض، ويهبها العافية في الدنيا والآخرة، وألتمس منها المغفرة والمسامحة على التقصير في حقها، فوالله لقد وددت أن أعيش تحت قدميها خادما، لا أفارقها طرفة عين، ولكن، ليس كل ما يتمنى المرء يدركه.

وأسأل الله تعالى أن يمطر قبر أبي بوابل من المغفرة والرحمات، فلقد رجا لي هذه الدرجة العلمية في صورة أمل يداعب أحلام البسطاء، فاللهم ما كان في وإخوتي من خير فاجعله في موازين حسناته.

ويسرني أن أعرب عن شكري وتقديري لزوجي الكريمة، أم ولديّ أحمد وأسيل، اعترافا بجميلها وبرها، لا أقول إنها تحملت معي، لكنها تحملت عني كثيرا من المتاعب والمصاعب، فأسأل الله لي ولها الهداية والتوفيق، في قادم حياتنا، وأن يجزي أهلها وأسرتها عني خيرا.

والشكر والدعاء موصولان لأخي محمد الكبير قدرا ومكانة لدي، وإن كان صغيرا في سنه، فلقد اعتبرته عوضا عن والدي رحمه الله، إذ تعهد بأعباء بيتنا وأسرتنا، وهو في سن العاشرة من عمره، محبوب بين أقرانه، أقدر له رجولته وسعيه في بذل الخير للناس، بلا مقابل، كما أشكر لأخواتي البنات، أمِ عمار وأمِ عبدِ الله وأم محمد، ولأخي مصطفى، على ما قدموه من بِرٍّ وعون، وأسأل الله لي ولهم الهداية والتوفيق.

وأقدم الشكر لكل من حضر من أقاربي وأبناء عمومتي وأصهاري وزملائي، داعيا الله عز وجل أن يبارك في أعمالهم وأعمارهم.

وإذا كانت المكافأة الحقيقية عند الله تعالى، فإني أسأل الله  أن يجزل العطاء والمثوبة لأساتذتي وزملائي وجميع إخواني، وكل من له فضل عليّ.

وختاما، فهذا بحثي بين يدي اللجنة الموقرة، فما كان فيه من صواب فمن فضل الله وحده، لا أدّعي لنفسي منه حظا، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وما كان غيرَ ذلك فمن تقصيري وجهلي، وأسأل الله أن يسبغ علينا ستره في الدنيا والآخرة، وصلى الله على فيض رحمة الله للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأخيرا، أحمد الله تعالى على ما وهبني من كنوز معرفية وما فتح لي من آفاق، وما يسر لي من جمع واستيعاب، وإني لأرجو من الله العلي القدير أن يستعملني في خدمة دينه على الوجه الذي يرضى به عني، وما ذلك على الله بعزيز.

 

 







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل