كل ما تريد معرفته عن ضوابط إدارة وقسمة الميراث على الشيوع

تقدم الجمهورية اونلاين اليوم حلقة خاصة حول (قسمة الميراث على الشيوع ) وذلك من خلال باب مستشارك القانون والتى يقدمها المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا والذى يجيب عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب. [email protected]

إقرأ أيضاً

سر طرد كهربا بعد انتهاء مباراة السوبر
شيكابالا يواصل استفزازه لجماهير الأهلي
كواليس المشادة بين المستبعدين وفايلر بعد هزيمة الاهلى امام الزمالك
كواليس حكاية تعدى باسم سمرة على محمد رمضان الذى اثار السوشيال ميديا .. فيديو
احمد مرتضى يوجه رسالة الى وليد سليمان عقب لقاء السوبر
الحزن يخيم على بعثة الزمالك بعد نقل اللاعب المُصاب بالسرطان لمستشفى خليفة الدولى

 

الملكية الشائعة هي التي ترد على شيء معيّن لأكثر من شخص واحد, فيكون لكلّ منهم الحق في حصّة تُنسب الى الشيء في مجموعه , وتحدد منذ بدء الشيوع بالنصف أو الثلث أو الربع أو الخمس أو السدس مثلاً.

هذا فضلاً عن ان حق المالك الشائع في الشيء المشترك هو حق ملكية يخوّله استعمال الشيء واستغلاله والتصرّف به ,إنما بقدر الحصة العائدة له فيه.إلاّ أنّ الشيوع, وبسبب ما يترتب عليه من تزاحم بين حقوق الشركاء , غالباً ما يؤدي الى نشوء خلافات ومشاكل حادة في ما بينهم, تعيق استغلال الشيء الشائع استغلالا نافعاً, بحيث يكون من الأنسب إنهاء الشيوع عن طريق قسمة الشيء الشائع, فيختص كلّ شريك بجزء مفرز منه يتملّكه على سبيل الاستئثار.

وحتى يكون الموضوع اكثر وضوحا نتناول عدد من المحاور الرئيسية وهي (استغلال الشيء الشائع والانتفاع به , إدارة الشيء الشائع , التصرّف في الشيء الشائع , قسمة الشيء الشائع ) .

كيف ينشأ الشيوع؟

ينشأ الشيوع عادة عن الميراث, فعند وفاة المورّث عن ورثة متعددين , تنتقل إليهم أمواله شائعة بنسبة حصة كلّ منهم.
وقد ينشأ أيضاً عن العقد, كأن يشتري مثلاً عدّة أشخاص عقاراً على الشيوع, أو عن الوصية, كأن يوصي شخص بمال معيّن الى شخصين أو أكثر, أو غير ذلك.

كيفية الانتفاع بالشيء الشائع ؟

لكلّ شريك الحق في استعمال الشيء الشائع واستغلاله والانتفاع به, وهذا الحق يتحدد بقدر الحصّة التي تعود له في هذا الشيء.

ولكن حق الشريك يرد على الشيء الشائع كلّه, فلا يتركّز في جزء معيّن من هذا الشيء؛ وللشركاء الآخرين مثل هذا الحق أيضاً. إلاّ أنّ حق كلّ شريك مقيّد بحقوق الشركاء الآخرين, بحيث يتعيّن ألاّ يترتّب على استعماله الشيء, المساس بحقوقهم  وهذا يعني أنّ الأعمال التي يجوز للشريك أن ينفرد بالقيام بها هي تلك التي تتّفق مع ما أُعدّ له الشيء الشائع , ويستطيع الشركاء جميعاً في الوقت ذاته أن يقوموا بها , كأن يكون هذا الشيء طريقاً يستطيع كل شريك أن يمر عليه , أو أن يكون بئراً يستقي منه , أو أرضاً يصطاد فيها.

أما أعمال الاستعمال والانتفاع التي لا تقبل المشاركة لأنها تقتضي بطبيعتها الاستئثار بالشيء الشائع أو بجزء معيّن منه, كزراعة الأرض الزراعية الشائعة , فلا يجوز لأي شريك أن ينفرد بالقيام بها, حتى ولو كان الجزء الذي يستقل به معادلاً لحصّته الشائعة , في هذه الأحوال , إذا لم يتفق الشركاء بالإجماع على طريقة الاستغلال ,يشترط القانون اتفاق الشركاء أصحاب أغلبية ثلاثة أرباع الحصص في الشيء المشترك.

وكثيراً ما يتفق الشركاء في الشيوع على تنظيم الانتفاع بالشيء الشائع عن طريق قسمة هذا الشيء قسمة مهايأة , وهذه القسمة تختلف عن القسمة النهائية التي تُنهي الشيوع في كونها قسمة انتفاع , لا قسمة ملكية , وفي كونها مؤقتة وحاصلة أثناء مدّة الشيوع  وهي تُقسم الى نوعين:
    المهايأة الزمانية :
    هي تلك التي يتفق فيها الشركاء على أن يناوبوا في الانتفاع بكامل الشيء, كلّ منهم لمدة تتناسب مع حصّته , وفي هذه الحالة , يستقل الشريك في الانتفاع بكامل
     الشيء الشائع طيلة المدة المذكورة.
    المهايأة المكانية :
    هي تلك التي يتفق فيها الشركاء مؤقتاً على أن يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز من الشيء الشائع يعادل حصته فيه , متنازلاً لشركائه في مقابل ذلك, عن الانتفاع
     بباقي الأجزاء.
وقسمة المهايأة بنوعيها تخوّل الشريك القيام بالأعمال والتصرّفات الداخلة في نطاق انتفاعه بالشيء الشائع , ولا  يترتب عليه أن يقدّم لشركائه حساباً عمّا استوفاه , ولكن عليه الامتناع عن كل عمل من شأنه أن يمسّ حقوق سائر الشركاء.

كيفية إدارة الشيء الشائع ؟

في الأصل, يعود الحق في إدارة الشيء الشائع الى الشركاء مجتمعين , فإذا اتفقوا جميعاً على تنظيم معيّن لإدارة المال المشترك , كان هذا التنظيم هو الواجب الإتباع , سواءً تعلّق الأمر بأعمال الإدارة المعتادة أم غير المعتادة.

ومن الجائز أن يتفقوا صراحة على شخص معيّن ينوب عنهم في الإدارة , سواءً كان واحداً منهم أو من الغير , أو قد يكون هذا الاتفاق ضمنياً يُستخلص من الظروف, كما لو قام أحد الشركاء بأعمال الإدارة من دون اعتراض الباقين.

ولكن في حال تعذّر إجماع الشركاء على إدارة الشيء الشائع, أي إذا لم يتفقوا جميعاً على ذلك, فتخضع الإدارة لقواعدخاصة نصّ عليها القانون, وتختلف بين الأعمال المعتادة والأعمال غير المعتادة.

أعمال الإدارة المعتادة:

هي الأعمال التي لا تنطوي على تغيير أساسي أو تعديل جوهري في الغرض الذي أُعدّ له الشيء الشائع, كالإيجار مثلاً. في هذه الحالة, يكون لغالبية الشركاء الذين يملكون ثلاثة أربع الحصص حق القيام بأعمال الإدارة واتخاذ القرارات بشأنها, ولو عارض الباقون.

أعمال الإدارة غير المعتادة:

هي الأعمال التي من شأنها إدخال تعديل أساسي وجوهري في الغرض الذي أُعدّ له الشيء الشائع بقصد تحسين الانتفاع به, كتحويل مطعم الى مقهى , أو كتحويل منزل للسكن الى فندق؛ وكذلك تُعتبر من أعمال الإدارة غير المعتادة, الأعمال الإدارية التي من شأنها أن تمسّ الملكية , كالإيجار المعقود لمدة طويلة. وقد تشدّد المشترع بالنسبة لهذا النوع من الأعمال, فلم يكتف لمشروعيتها بموافقة غالبية الشركاء, إنما اشترط الإجماع, أي موافقتهم جميعاً عليها .

كيفية حفظ الشيء الشائع ؟

أجاز المشرع لكلّ شريك أن ينفرد بالقيام بالأعمال اللازمة لحفظ الشيء الشائع , ولو لم يوافق باقي الشركاء , وقد تكون أعمال الحفظ أعمالاً مادية, كالترميم والصيانة وجني الثمار قبل تلفها , كما قد تكون تصرفات قانونية , كرفع الدعاوى وقطع التقادم المُكسب ودفع الضرائب وغيرها , ويحق للشريك الذي قام بأعمال الحفظ أن يرجع على الآخرين , كلّ بقدر نصيبه , في النفقات التي تكبدها لحفظ الشيء , علماً أن نصيب كل شريك من تلك النفقات يُعيّن بسحب حصته في ذلك الشيء.

كيفية التصرّف بالشيء الشائع ؟

إذا أجمع الشركاء على التصرّف بالشيء الشائع , كلّه أو بجزء منه , كان هذا التصرّف صحيحاً ونافذاً بحقّهم جميعاً , باعتباره صادراً من مالكي الشيء كلّه , سواءً كان هذا التصرّف ناقلاً لملكية الشيء أو مرتّباً لحق عيني آخر عليه , كحق الانتفاع أو الارتفاق أو التأمين أو الرهن.

ولكن قد يكون التصرّف صادراً عن أحد الشركاء منفرداً. نميّز هنا بين ثلاث حالات:
    الحالة التي يتصرّف فيها الشريك في حصّته الشائعة, كلّها أو بعضها؛ هذا التصرّف يكون نافذاً في حق بقية الشركاء, طالما أنّه لا  ينطوي على أي مساس بحقوقهم , وعلى اعتبار أنّ حق الشريك في حصّته في الشيء الشائع هو حق ملكية تامة , إلاّ أنّ المشرع خوّل الشركاء الآخرين , في حال بيع الشريك حصته في العقار الشائع الى شخص أجنبي (أي من غير الشركاء) , الحلول محل هذا الأخير بطريقة الشفعة , وقد سعى المشرع في ذلك الى تمكين الشركاء من منع دخول شخص غريب بينهم في الشيوع , وتثبت الشفعة للشريك من دون النظر الى أهمية حصّته بالنسبة الى الحصة المباعة  وإذا تعدد طالبو الأخذ بالشفعة , استحق المبيع لكلّ منهم على قدر نصيبه في الشيء الشائع.

 الحالة التي يتصرّف فيها الشريك في الشيء الشائع كلّه أو في مقدار شائع يزيد عن حصّته فيه , إما بطريق البيع أو التأمين أو بإنشاء حق عيني آخر , فإن تصرّفه يكون صادراً من مالك بالنسبة لحصّته, وبالتالي صحيحاً ونافذاً, ومن غير مالك بالنسبة لما يزيد عن هذه الحصّة , وبالتالي غير نافذ (بوجه الشركاء الآخرين) وقابلاً للإبطال (بالنسبة للمشتري).

 الحالة التي يقدم فيها الشريك على تحديد جزء مفرز من الشيء الشائع , يعادل مبدئياً حصته فيه, ثم يتصرّف فيه بالبيع مثلاً , متوقعاً أنه سيقع في نصيبه بعد القسمة , في هذه الحالة , ونظراً لعدم وجود قواعد خاصة في القانون تحكم هذا التصرّف , فقد تعددت الآراء حول الموضوع , ولكن يمكن القول إنه وقبل القسمة وبالنسبة للمشتري , لا يكون التصرّف المذكور تصرّفاً باطلاً إلا إذا ادّعى هذا الأخير جهله قيام الشيوع عند الشراء , ووقوعه بالتالي في الغلط حول صفة جوهرية في المبيع , أما بالنسبة الى الشركاء الآخرين , فإن هذا التصرف يُعتبر غير نافذ في حقّهم ويمكنهم رفع دعوى الاستحقاق ضد المشتري لتقرير ثبوت ملكيتهم لحصصهم الشائعة, من دون حاجة لانتظار نتيجة القسمة.

أما بعـد القسمة, فإذا وقـع الجزء المفرز المتصرّف فيـه في نصيـب الشريك المتصرّف, كان التصرّف صحيحاً ونافذاً (بالنسبة للمشتري والشركاء الآخرين). أما إذا وقع في نصيب شريك آخر, اعتُبر التصرّف وارداً في ملك الغير وجاز للمشتري طلب إبطاله.

كيفية قسمة الشيء الشائع ؟

القسمة سبب من أسباب انتهاء الملكية الشائعة, بمقتضاها يختص كل شريك بجزء مفرز من المال الشائع يتناسب مع حصته الشائعة فيه, بحيث يصبح مالكاً له ملكية تامة على سبيل الاستئثار والانفراد , وقد اعتُبِرَت القسمة معلنة لحق الشريك لأنها تكشف عن حق ثابت له منذ بدء الشيوع.

في الواقع, الشيوع حالة غير مرغوب فيها إجمالاً بسبب ما قد ينشأ عنها من خلافات ومشاكل.
لهذا السبب, فقد اعتبر المشترع الملكية الشائعة ملكية مؤقتة , وأعطى الشركاء حق الخروج عنها في أي وقت , أما إذا أرادوا الاتفاق مسبقاً على البقاء في الشيوع, فيكون ذلك لمدة أقصاها خمس سنوات, وإذا زادت على ذلك اعتُبر الاتفاق ملزماً في حدود الخمس سنوات فقط. علماً أن لا مانع من حصول اتفاق جديد على البقاء في الشيوع لمدة خمس سنوات أخرى بعد انقضاء المدة المحددة في الاتفاق السابق.

 

 

 







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل