متى تصل عقوبة ترويج الشائعات الى الإعدام؟.. مستشارك القانونى يجيب

يعاني مجتمعنا المصري منذ سنوات ربما ليست بالقريبة من انتشار الشائعات في كافة المجالات خاصة تلك التي تمس الدولة وتعمل من خلالها علي خلق حالة سلبية لدي المواطن تجاه كل ما يبذل من جهود تعمل علي رفعة شأن الوطن. ولكن المؤسف في الامر انها انتشرت بشكل كبير خاصة خلال السنوات الاخيرة ومع ازدياد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت بشكل كبير في نشرها. 


وتقدم الجمهورية اونلاين اليوم حلقة خاصة حول (  عقوبة ترويج شائعات تضر بأمن الوطن   ) وذلك من خلال باب مستشارك القانون والتى يقدمها المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا والذى يجيب عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب. [email protected]

قال البدوي: تُعد الشائعة جريمة من الجرائم التى تهدد أمن العالم حيث تتخذ العديد من الدول إجراءات حاسمة للتصدى لها وتجفيف ينابيعها وتُعرف الشائعة بأنها من أشاع الخبر أى أذاعه ونشره ، بينما تُعرف فى اللغة على أنها ( الانتشار والتكاثر ) ، ومن ناحية الاصطلاح هي : ( النبأ الهادف الذى يكون مصدره مجهولا ، وهى سريعة الانتشار ذات طابع استفزازى أو هادئ حسب طبيعة ذلك النبأ وهى زيادة على ذلك تتسم بالغموض ( 
إلا أن الشائعة قد تكون ذات مصدر لكنه غير موثوق فيه كاذب – مضلل ، أو يكون موثوقا فيه لكن القائل بدل وغير فى الخبر أو المعلومة ، سواء كان هذا التبديل أو التغيير بالزيادة أو النقض بقصد أو بغير قصد ، فجاءت الشائعة على خلاف الواقع ، إلا أنه نظرا إلى ظروف نشأتها عند مصدرها الأول ، وإلى الأسلوب والطريقة التى تنتقل بها الشائعة وإلى الأهداف الهدامة التى تسعى إلى تحقيقها فإن الشائعات تشكل خطرا على المجتمع ما جعل فعل الفاعل فيها ينتقل من دائرة الإباحة التى هى الأصل فى الأشياء إلى دائرة التجريم الذى هو استثناء من الإباحة الأصلية. 

السياسة الجنائية تتعامل بشكل حازم مع جريمة نشر الشائعات الكاذبة والضارة بأمن الوطن ( على وجه التخصص ) بكافة الإجراءات والتدابير المستخدمة فى مواجهة الظواهر الإجرامية الأخرى ، بما فى ذلك التجريم والعقاب والوقاية والمنع ، واستجابة لمتطلبات التجريم والعقاب دأبت النصوص الجنائية فى مختلف البلدان على تكييف الشائعات وخطورتها جرائم معاقبة بعقوبات مناسبة تراعى تحقيق هدفى السياسة الجنائية المتمثلين فى الردع والإصلاح ، كما اعتاد القضاء التعامل مع مرتكبى جرائم الشائعات بكل حزم نظرا لصرامة النصوص المجرمة لها.


ما هي الشائعة ، وما هو وجه الضرر فيى إنتشارها ؟
ج : إن الشائعة هى فى حقيقة الأمر خبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة تنتشر فى المجتمع بشكل سريع وتتداول بين العامة ظنا منهم على صحتها ، دائما ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة لفضول المجتمع والباحثين وتفتقر هذه الشائعات عادة إلى المصدر الموثوق الذى يحمل أدلة على صحة الأخبار، وتمثل جزءا كبيرا من المعلومات التى ترد علينا.


س : كيف تعامل قانون العقوبات المصري مع سلاح الشائعات ؟ 
ج : يتضمن قانون العقوبات المصري باب عن الجرائم المضرة بأمن الدولة من الداخل كما يشمل أيضاَ بيان كامل عن الشائعات وعن ترويج الشائعات وعن الأضرار التي تصيب المجتمع من هذه الشائعات ويوقع عقوبات على مرتكبها ، وبعض النصوص الواردة بقانون العقوبات المصري تتمثل فى التالي: 
الإنصات للشائعة : المادة 77 من قانون العقوبات المصري نصت على : (يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمدا فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها ) ، مادة 77 فقرة د:  (يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة فى زمن السلم) 
كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز البلاد ، فإذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بمركز البلاد بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة فى زمن السلم والأشغال الشاقة المؤبدة فى حالات أخرى.
مادة 78 : كل من طلب لنفسه أو لغيرة أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها نقودا أو أية منفعة أخرى أو وعدا بشيء من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة. 

نشر الأخبار الكاذبة والشائعات يعتبرها القانون جريمة معاقب عليها، حيث حددت المادة 188 من قانون العقوبات، العقوبة وهى الحبس والغرامة التي قد تصل إلى 20 ألف جنيه ، ونصت المادة على : ( يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقاً مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة )

كما نصت لمادة رقم 80 ( د ) على :  ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصرى أذاع عمداً فى الخارج أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطاً من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد. وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة فى زمن حرب )
هناك أيضا المادة 102 مكرر والتى تنص على : ( يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتى جنيه كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب.
ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئاً مما نص عليه فى الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر )


س : هل هناك فرق بين البلاغ الكاذب وبين نشر الشائعات ؟ 
ج : الفرق بين الشائعة وجريمة البلاغ الكاذب ، أن جريمة البلاغ الكاذب يترتب على ارتكابها تبعات كبيرة ، ويتم من خلالها اتهام الآخرين بجرم ، قد يكون بعيدًا عن الحقيقة وملفق وبه افتراء لغرض في نفس المبلغ وقد يحبس إنسان بلا جريمة إلا نتيجة بلاغ به افتراء وكيدية.
القانون المصرى نص على : مادة 305 من قانون العقوبات : ( وأما من أخبر بأمر كاذب مع سوء القصد فيستحق العقوبة ولو لم يحصل منه إشاعة غير الأخبار المذكورة ولم تقم الدعوى بما أخبر به )
العقوبة : عقوبة البلاغ الكاذب ، هى عقوبة ( القذف ) المنصوص عليها في المادة 303 عقوبات ، وهى :  ( الحبس مدة لا تجاوز  سنة وغرامة لا تقل عن آلفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة آلاف وخمسمائة أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ) ، فإذا كان البلاغ الكاذب في حق موظف عام أو شخص ذى صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.   

 






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل