الانتخابات الاندونيسية (2019)... الاستحقاق الاعقد فى العالم

قال احمد حسن الباحث فى الشئون السياسية أنه علينا ان ننتظر لحين إعلان النتيجة الرسميةللانتخابات الاندونيية ... لكن 12 مؤسسة استطلاع قدمت نتائج واضحة.




قال احمد حسن الباحث فى الشئون السياسية  أنه علينا ان  ننتظر لحين إعلان النتيجة الرسميةللانتخابات الاندونيية ... لكن 12 مؤسسة استطلاع قدمت نتائج واضحة.. ونحن ننقل عنها أن قائمة جوكو حصلت على 54,5% من الأصوات بينما حصل برابوو على 45,5%"، بهذه الكلمات اعلن الرئيس "جوكو ويدودو" فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى اليوم التالى للانتخابات الاندونيسية الرئاسية والبرلمانية التى أجريت فى السابع عشر من أبريل 2019، عن فوزه بالانتخابات الرئاسية وإن كانت النتائج النهائية ستظهر خلال الشهر الحالى، إلا ان استطلاعات الرأى اكدت على غرار ما جرى فى انتخابات عام 2014 عن الفوز المسبق للرئيس "جوكو" فى مواجهة منافسه الذى خاض معه ايضا الانتخابات عام 2014 وهذا العام 2019، ولكن ما يلفت الانتباه فى تلك النتيجة اتساع الفارق بينهما، إذ كان الفارق فى انتخابات 2014 ما يقرب من 6% ليرتفع إلى ما يزيد عن 10% فى الاستحقاق الاخير طبقا لما اعلنته مراكز استطلاعات الرأى. 



وغنى عن القول إن هذه الانتخابات تمثل مرحلة جديدة فى عمر الديمقراطية الاندونيسية التى بدأت فى نهاية التسعينيات مع سقوط حكم سوهارتو عام 1998، إذ تشهد اندونيسيا للمرة الاولى اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية معا فى يوم واحد، وهو ما يجعلها واحدة من اصعب واعقد الانتخابات فى العالم، إذ من الصعوبة بمكان أن تجرى الدولة استحقاقاتها فى يوم واحد فى ظل هذا العدد الكبير من الناخبين والمرشحين معا، إذ زاد عدد الناخبين عن 192 الف ناخب، ووصل عدد المرشحين إلى ما يزيد عن ربع مليون مرشح فى تلك الانتخابات بمستوياتها المختلفة، وهو ما القي بعبء كبير على الجهات المنظمة وتحديدا اللجنة العامة للانتخابات التى نجحت بشهادة الجميع فى ادارة هذه الانتخابات بكفاءة ومهنية وحيادية وشفافية، إذ رفعت شعار القانون فوق الجميع، فكان هناك التزاما صارما بالقواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية دون افراط او تفريط. 

 


كما قامت اللجنة ايضا بوضع مجموعة من الاجراءات المنظمة للعملية الانتخابية بدءا من تسجيل الناخبين وارسال خطابات على عناوينهم لدعوتهم للمشاركة فى الانتخابات، مرورا بإعداد لجان الاقتراع وتوزيعها بشكل يتناسب مع طبيعة الدولة الجغرافية الممتدة على مساحة 17 الف جزيرة، حيث تم اعداد ما يزيد عن 182 الف لجنة اقتراع موزعة فى مختلف انحاء البلاد، وصولا إلى إعداد صناديق التصويت وجداول التسجيل الخاصة بنتيجة الاقتراع. كما حرصت على ان تكون صورة الانتخابات امام العالم واضحة، فكان هناك ما يزيد عن 250 مراقبا محليا ودوليا تم توزيعهم على مختلف لجان الاقتراع للوقوف على حسن الاجراءات وسهولتها. 


ومن نافلة القول إن أهمية الانتخابات الاندونيسية لا يعنى مجرد اجراؤها فحسب، وأنها تعطى مؤشرا على أن البلد على مسار ديمقراطى سليم، فكم انتخابات يتم اجراؤها فى كثير من دول العالم وتكون بمثابة ديكور لاضافة سمة الديمقراطية على العملية السياسية فى هذه الدول، إلا أن ما جرى فى الانتخابات الاندونيسية بكافة مستوياتها يعكس تجربة حقيقية بدأتها اندونيسيا بخطوات ثابتة وهى فى سبيلها للتطور والارتقاء، إذ كان من أبرز ما اتسمت به هذه الانتخابات المشاركة الواسعة للمرأة الاندونيسية ترشيحا وتصويتا، إذ مثلت النساء نصف القوة التصويتية بل ربما تزيد قليلا عن القوة التصويتية للذكور.

 

كما كانت للمعاملة الانسانية الراقية لذوى الاحتياجات الخاصة (المعاقين) واحدة من أبرز ما لفت انتباه جميع المراقبين فى هذه الانتخابات، حيث سجلت اللجنة العامة ما يزيد عن مليون ومائتى الف معاق مشارك فى العملية التصويتية، واتخذت فى سبيل ذلك التدابير اللازمة لتسهيل عملية مشاركتهم تأكيدا على ممارستهم لحقهم السياسى فى اختيار من يدير شئون حياتهم.

 

ولعل هذه التجربة من أفضل التجارب التى يمكن الاستفادة منها فى كيفية دمج هؤلاء المعاقين بمختلف صور واشكال اعاقاتهم فى العملية الانتخابية. ويذكر هنا التجربة المصرية فى منح استثناء للمعاقين لاختيار ممثليهم من بينهم لتمثيلهم فى البرلمان المصرى وهى خطوة مهمة فى سبيل تمكينهم سياسيا. 


ما نود ان نخلص إليه أن الانتخابات هى مرحلة او لحظة مهمة سرعان ما تنتهى ليبدأ العمل الحقيقى، إذ ان تجديد الثقة الشعبية للرئيس "جوكو" وبفارق أكبر مما حققه فى الانتخابات السابقة، يعنى أمرين: الاول، ان الخطط والاستراتيجيات التى انتهجها الرئيس "جوكو" وحققت انتعاش فى حياة المواطنين جعلتهم يجددون ثقتهم لاستكمال هذه الخطط بما يضمن مزيدا من تحسين ظروف معيشتهم. اما الامر الثانى، يتعلق بالتحديات والمشكلات التى واجهتها اندونيسيا خلال الفترة الاولى من حكم "جوكو" ولا تزال تداعياتها مستمرة، حيث تحتاج إلى مقاربات جديدة قادرة على التعامل معها بحرفية وكفاءة. وهذا هو المحك الحقيقى لنجاح اى مسئول للاحتفاظ باسمه فى سجلات تاريخ بلاده؛ ناهضا بأوضاعها ومطورا لقدراتها ومحققا لطموحات شعبها.

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل