بعد نشر دراسة عن صلاحية الأدوية لمدة 40 عامًا

الصيادلة يحددون محاذير تناول الادوية منتهية الصلاحية

حالة من الجدل انتابت الوسط الطبي ، بعد نشر مجلة«الرؤية»الإماراتية،تقريرًا،حول بحث أقامه مجموعة من الباحثين في ولايةكاليفورنيا الأمريكية،والذي اكتشف أن الأدوية المنتهية صلاحيتها لأكثرمن 40 عامًا،لاتزال فعالة بصورة كبيرة،ويمكن للإنسان استخدامها بصورة آمنة.


*جدل فى الاوساط الدوائية حول استخدام الأدوية منتهية الصلاحية

*والصيادلة فريقان:

الرافضون : انتهاء صلاحية بعض العقاقير قد يسبب الموت للمريض

الموافقون:  تاريخ الصلاحية افتكاسة.. والمهم طريقة التخزين

*مؤسس «تيار الإصلاح المهني الصيدلي»: التعميم كارثة على المرضى

*إدارة الدواء الأمريكيةFDA  تُلزم شركات الأدوية بوضع تواريخ انتهاء الصلاحية

 

 

وأجرى الباحث ليكانتريل،الأستاذ في مركز نظم التحكم بالسموم، على مجموعة من الأدوية الموجودة في حقيبة يعود تاريخها إلى عام 1969 تقريبا ،أي قبل 40 عاما.


وقال كانتريل،إن تلك الحقيبة كانت تحوي 14 نوعا مختلفا من الأدوية،انتهت صلاحيتها منذ أكثرمن 40 عاما،ولكن مع احتفاظ تلك الأدوية بشروط التخزين السليمة ووجودها في عبواتها الأصلية.


وشملت تلك الأدوية أنواع شهيرة من العقاقير مثل مضادات الهيستامين التى تعالج أمراض الحساسية ومسكنات الألم، وبعض المنشطات والفيتامينات.


وجاءت نتائج الأبحاث مفاجئة،حيث وجد الباحث بالتعاون مع زملائه أن كفاءة المادة الفعالة في تلك الأدوية وتركيزاتها كانت سليمة بنسبة 100% في 12 نوع من الأدويةا لـ14 التي خضعت للاختبار.


مهاجمة الدراسة
تلك الدراسة هوجمت بصورة كبيرة ،ما دفع الباحثين للخروج والدفاع عن أنفسهم بقولهم«لم نوصي فى بحثنا باستخدام  الأدوية منتهية الصلاحية،بل نؤكد على ضرورة مراجعة الطرق التعسفية التي تكتب بها تواريخ الصلاحية على تلك الأدوية».

 

الغذاء والدواء الأمريكية

منذ عام 1979،وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تُلزم شركات الأدوية أن تضع تواريخ انتهاء الصلاحية على جميع الأدوية سواء كانت تصرف بوصف الطبيب أو لا تحتاج إلى وصفة طبية.


وفترةالصلاحية الملصقة على عبوة الدواء – الفترة بين تاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء- هي الفترة التي يضمن لك فيها مصنع الدواء أمانه وفاعليته الكاملة (تركيزالمادة الفعالةبين 90%- 115%)،طالما يتم تخزينه بالطريقةالمبينة على العبوة.


افتكاسة

  بدوره، دافع الدكتور حاتم البدوي السكرتير العام للشعبة العامة لأصحاب الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، عن الدراسة قائلًا: «ليست جديدة، وهناك أدوية صالحة بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها بسنوات»، موضحًا أن وضع تاريخ للصلاحية «افتكاسة» للربح من قبل الصيدليات وتجار الأدوية- على حد تعبيره.


وقال البدوي، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين»،إن تاريخ انتهاء صلاحية الأدوية لايعني الامتناع عن تناولها، فقد تبين من خلال دراسات أجراها عدد من الباحثين بإدارة الغذاء والدواء الأميركية،أن مفعول الأدوية طالما توفّرت فيه شروط التخزين الصحيحة،يمتد إلى ما بعد مدة انتهاء الصلاحية،خاصة وأن الكثير من الشركات تميل إلى البعد عن الحديث فيما يتعلق بتاريخ الصلاحية، وهو مادفعه إلى إجراء تعديل على تكوين الأدوية بما لايضر بتأثيرها الإيجابي على المرضى،لزيادة عمرها الافتراضي مع زيادة عملية التخزين، والعمل على تلاشي تأثيراتها السلبية إذا ما تناولها المريض بعد انتهاء مدة صلاحيتها.


عوامل التخزين.

وأشار إلى أنه بالرغم من فاعلية الأدوية بشكل عام حتى بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها،إلا أنه يشترط في تناولها أن تكون قد تعرضت لدرجة حرارة تناسب مكوناتها الكيميائية،موضحًا أن عوامل التخزين عليها عامل رئيسي في مدي صلاحية الادوية.

 

الحقن السائلة

وأكد السكرتير العام للشعبة العامة لأصحاب الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، أن الأدوية التى لابد من النظر لتاريخ الصلاحية تكون ممثلة في الحقن السائلة، والعقاقير التي تستخدم النتروجليسرين، وأدوية الأنسولين،والمضادات الحيوية السائلة، التى  لايمكن استخدامها بعد انتهاء صلاحيتها، بخلاف الأدوية الصلبة التي غالبًا ما تكون صالحة لأكثر من 10 سنوات.

 

تعميم الدراسة كارثة

الدكتور إسلام عبدالفضيل مؤسس «تيار الإصلاح المهندي الصيدلية» قال،إنه لايصح تعميم تلك الدراسة التى تشير إلى وجود أدوية صالحة بعد 40 عامًا من انتهاء صلاحيتها، موضحًا أن ظروف كل دولة مناخية تختلف عن الآخري، بالإضافة لأنواع العقاقير نفسها.


وأضاف عبدالفضيل، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين» أن تلك الدراسة لا يصح أن يتم تعميمها هنا في مصر، خاصة وأن هناك ادوية كثيرة تكون مدة الصلاحية الخاص بها لا تتعدي عام، منوهًا إلى أنه في حالة تعميم تلك الدراسة ستكون كارثة على حياة الآف المرضى في مصر، ولفت إلى أن كل دواء له مادة وتركيز ولا يصح أن يتم التعميم على كل الأدوية.

مواد خطيرة

وأكدت الدكتورة حنان عبدالمقصود عضو الجمعية العمومية لنقابة الصيادلة، أن كثير من الأدوية تتحول لمواد خطيرة عقب انتهاءصلاحيتها،وتكون نواة الإصابة بأمراض مميتة في كثيرمن الأحيان،خاصة أدويةالشراب والنقط  والحقن وكل دواء سائل، مفسرًةأن فيها احتمالية كبيرة لنمو البكتيريا.

 

وقالت عضو الجمعية العمومية لنقابة الصيادلة، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين»، إن تواريخ صلاحية الأدوية يتم تقديرها بناءً على تجميع بيانات علمية تخص مدى فاعلية الدواء القصوى في علاج الأمراض،وذلك نقلًا عن نتائج التجارب التي تجرى على الأدوية لتحديد صلاحيتها وفاعليتها في علاج الأمراض المختلفة، ولا يمكن تعميم دراسة على دواء معين على باقي الأدوية.

 

مركبات كيميائية

وأضافت عبدالمقصود، أن الأدوية ماهي إلا مركبات كيميائية معرضة لأن تفسد بمرور الوقت وتغيرالظروف المحيطة،موضحة أن خطورة المنتجات منتهيةالصلاحية تأتي من احتمالية حدوث تغيرات كيميائية أوفيزيائية بالتركيبة الدوائية قد يترتب عليه أن تصبح الكمية المتاحة من المادة الفعالة غير كافية لتحقيق الأثر العلاجي المطلوب، ويصبح الأمر شديد الخطورة إن تحول دواء منقذ للحياة لدواء غيرفعال.

وأشارت إلى أن هناك أدوية مستخدمة في علاج أمراض مزمنة وحالات حرجة مثل: أدويةالصرع،أدويةالقلب،أدويةالسرطان،وغيرها،إذا نقص فاعلية هذه الأدوية قد يؤدي لعواقب وخيمة، بالإضافة للأدوية التي تفقد فاعليتهابسهولة: مثل الإنسولين (علاج مرض السكري)، والنيتروجلسرين (علاج الذبحةالصدرية)، العلاجات البيولوجية،اللقاحات، ومنتجات الدم ، والمضادات الحيوية حيث تزداد احتمالية حدوث مقاومة من البكتيريا إذاقلت كميةالدواء عن الجرعة المطلوبة.

 

وتابعت: «أن هناك أدوية آخرى لابد من الإلتزام بتاريخ الصلاحية مثل قطرات العيون،حيث تزداد احتمالية الإصابة بعدوى ميكروبية».

 







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل