بقلم / احمد الوحش ستظن لوهلة أنني أتحدث عن انعكاس صورتك؛ لتتأكد من تناسق ألوان الملابس قبل الخروج، لكن هناك ما هو أبعد، إنه الانعكاس الداخلي، حين نتحدث إليه تُقَال الحقيقة المجردة، والتي قد تحرفها ألسنتنا عند النطق بها، لا نعلم من أين يصدر ذلك الصوت، لكنه عذبٌ أوقاتاً ومعاتبٌ أخرى، فما هي تلك المرآة؟ وما هو ذلك الصوت؟

قد تصدق، أو تكذب، تضحك، أو تبكي... أي من تلك التناقضات تعني حرية الإختيار، فقد يكذب اللسان ويتستر، أو تدعي الخير أمام الناس، وتضمر النية ما هو مختلف، لكن حين تقف أمام المرآة، لا تستطيع إخفاء الحقيقة. إن تلك الصورة المنعكسة، التي لا تستطيع أن تخفي أمامها أبسط التفاصيل، التي تحاول الهروب منها دائماً، كالطفل الذي يضع يديه على عينيه، ويقول "الشمس غير موجودة"، لكنها تظل واقعاً لا جدال فيه، فكيف لا يعلم الإنسان حقيقته؟ كم من مرةٍ جلست شاردَ الذهن؟ بضع دقائق تمر مرور السنين، إن النظرية النسبية تنطبق عليك، هنا الصدق، والحقيقة الخالية من الزيف، والتي لا يشوبها النفاق، تتجرد فيها من تلك الأوسمة والنياشين الزائفة، هنا الضمير حيث لا ستر. تحدث كل يومٍ إلى صورتك في المرآة، صارح نفسك بما لم تصارح به أحداً من قبل؛ لتجيب ذاتك عن تلك الأسئلة، "أين أنا؟ ومن أنا؟ وماذا فعلت؟..." وإنني على ثقة بوعيك للمعنى الحقيقي لتلك الأسئلة، اهبط إلى حقيقتك ترتقي، فإن البداية في مصارحة الذات. وأنهي مقالي لك بسؤالٍ، هل رأيت انعكاس صورتك يوماً؟





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل