المستشار خفاجى الشعب يرسم المنهج السياسي للدولة أمام  صناديق الاقتراع 
الفقيه القانونى المستشار الدكتور محمد خفاجى
الفقيه القانونى المستشار الدكتور محمد خفاجى

الشعب صاحب السيادة ومرجعيته الاستفتاء لاسهامه المباشر في شئون الحكم

 المشاركة الاستفتائية صمام الأمان للمحافظة علي أركان الدولة وأمنها القومى

الاستفتاء الشعبى يفرز كفاءات علمية خارج البرلمان تساهم فى توجيه الإرادة الشعبية

  تمثل المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية تجسيداً لمبدأ مشاركة المواطنين وفى أحدث بحث علمى للفقيه القانونى المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان : (المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية ومصر نادت .دراسة تحليلية : فى ضوء  الديمقراطية التشاركية لصناعة عقد اجتماعى جديد بين الدولة والمواطنين والتمكين السياسى الاستراتيجى فى صنع القرار) يتدث فى الجزء الأول من تلك الدراسة القومية عن أهمية المشاركة الشعبية الاستفتائية على التعديلات الدستورية فى تاريخ بلادنا .

أولاً : يوضح الدكتور محمد خفاجى أن دور الشعب فى ممارسة السلطة قد مر بعدة مراحل متتالية , المرحلة أولى : كان المواطنون يمارسون السلطة مباشرة بأنفسهم , وتلك التى يطلق عليها الديمقراطية المباشرة  ، و المرحلة ثانية : فإن متطلبات التطور جعلت دور الشعب في ممارسة السلطة يقتصر علي انتخاب من ينوب عنه في ممارستها ، حيث اقتضت أن تُمارس السلطة من قبل نواب الشعب أو ممثليه ، وتلك التى يطلق عليها  الديمقراطية النيابية , ، والمرحلة ثالثة : تنامى الواعى العام  نحو ارتقاء الأفكار الديمقراطية , وترتب على ما نُسب من الإنابة المطلقة للسلطة من سلبيات ، اقتضت ضرورة إشراك الشعب في ممارسة السلطة إلي جانب ممثليه , إذ تكون للشعب كلمة الفصل في بعض الأمور الهامة بوصفه صاحب السيادة ومصدر السلطات في الدولة وهو أول تجربة ديمقراطية حققت الإسهام الشعبي المباشر في شئون الحكم في الدولة .

ثانياً :يضيف خفاجى الاستفتاء الشعبى على التعديلات الدستورية وإن كان إجراءً دستورياً لازماً ..إلا أن له أهمية حقيقية كبرى لدى أفراد الشعب , لأنه يشعرهم بأهمية دورهم في رسم المنهج السياسي للدولة , ومن ناحية أخرى فإن الاستفتاء الشعبى يعد دافعاً أساسياً يساهم في تنمية قدرات وكفاءات المواطنين , وبيان ذلك أن الاستفتاء الشعبى يستلزم أن يكون الشعب المُستفتي قد وصل إلى درجة معقولة ومقبولة من الوعي السياسي , فلا يمكن أن يحقق الاستفتاء الشعبى الغرض الرئيسي له إلا حين يتفهم كل من يدلي بصوته عن بصر وبصيرة لموضوع الاستفتاء وأهمية التعديلات في سبيل استقرار البلاد والتمكين من مجابهة الإرهاب وتحقيق التقدم الاقتصادى وتوفير مناخ سياسى أكثر ديمقراطية , حتى يقرر الشعب القبول أو الرفض , وهذا هو الجوهر الديمقراطي لنظام الاستفتاء الشعبى .

ثالثاً : يقول خفاجى إن الاستفتاء الشعبى يحقق الديمقراطية التشاركية ، إذ لا يختار المواطنون ممثليهم عن طريق الانتخاب فحسب ، بل يساهمون بصفة مباشرة في تسيير شئونهم عن طريق الاستفتاء ، والمشاركة تعني حق المرأة والرجل فى إبداء الرأي مباشرة ، فالديمقراطية التشاركية هى  تلك الديمقراطية التي تسمح للمواطنين أن يشاركوا مباشرة بأنفسهم في رسم السياسات العامة وصنع القرار .

ويضيف الدكتور خفاجى يمكن القول كذلك , بأن الديمقراطية التشاركية هي صياغة مستجدة لعقد اجتماعي جديد بين المواطنين والدولة في صنع القرار , يتحول فيه الفرد من مواطن سلبي إلي مواطن إيجابي وفاعل فى التمكين السياسى الاستراتيجى والتشارك في صنع القرار.

رابعاً : يقول الدكتور محمد خفاجى أن المشاركة الاستفتائية تحقق التوازن بين نظام الديمقراطية المباشرة التي سادت العالم القديم فى دولة أثينا ويصعب تطبيقها فى العصر الحديث ، وبين نظام الديمقراطية النيابية ( الديمقراطية غير المباشرة) الذي لا يستطيع  المواطنون في ظل سريانه القيام بأي نشاط يتصل بالشأن العام في البلاد ، إلا بطريقة غير مباشرة ، من خلال النواب الذين ينتخبهم الشعب في أوقات معلومة لدورات و نظام المشاركة الاستفتائية تتجلي معه أهمية تمكين الشعب من المشاركة في الأمور المتصلة بالشئون العامة ، ويصبح الاستفتاء الشعبي هو النافذة التى يطل المواطنون منها للمشاركة المباشرة والفعالة بأمور الحكم ، فلا يكتفى الشعب باختيار النواب فحسب كما هو الشأن في النظام النيابي , فيتخطى بذلك الدور التقليدى البحت للنظام النيابي , ويصبح بالمشاركة الاستفتائية التطبيق الصحيح للمبدأ الديمقراطي بحسبانه مبدأ حكم الشعب بالشعب .

خامساً يؤكد البحث أن نظام المشاركة الاستفتائية يستمد أهميته القصوي فى بناء الدول والمحافظة على كيانها أنه أصبح بمثابة صمام الأمان للمحافظة علي أركان الدولة وأمنها القومى , والذى بدونه لا تستطيع الدولة الاستمرار في المقاومة والصمود في مواجهة انتشار التيارات المتطرفة المارقة عن فكرة الأوطان , التى تستخدم العنف وسيلة لفرض سيطرتها على الشعوب , وتستخدم الدين تكأة للوصول للحكم  , والتى راحت ضحيتها كثير من الدول فى المنطقة العربية التى سادها الخراب والدمار وتشتيت شعوبها وتفرقهم بين الدول , بعد أن عصفت بهم رياح الجماعات المتطرفة التى تنتهج الإرهاب لفرض سيادتها بديلاً لفكرة الدولة , لذا فإن المشاركة الاستفتائية هى الوسيلة المثلى لتحقيق الرضاء الشعبى فى جوهر الديمقراطية وهى الوسيلة الأهم لتمكين الدولة من دحر الإرهاب من خلال بعث الثقة فى مؤسساتها الدستورية .

سادساً يتناول البحث كون المشاركة الشعبية التي تضمنتها غالبية الدساتير الحديثة تعتبر اختباراً حقيقياً لنظام الحكم في الدولة , فتلك المشاركة هى التى تصنع إصدار الدساتير وإجراء التعديلات عليها , ولا ريب أن المشاركة الاستفتائية هى التى تستدعى إلى تحكيم الشعب في الخلافات التي يمكن أن تثور بين مختلف سلطات الدولة أو بينها وبين المعارضة , والحالات المتصلة بالمصالح العليا للدولة ,  ويكتب لتلك المشاركة  كل مقومات النجاح كلما ارتفع مستوي وعي مواطني الدولة وكفالة حرياتهم , بحيث غدت من الأساليب التي تسمح للشعب بالتواجد مع الدولة فى طريق واحد بغرض البقاء والاستمرار.

سابعاً ويضيف خفاجى الاستفتاء الشعبى يفرز كفاءات علمية خارج البرلمان تساهم فى توجيه الإرادة الشعبية , المثال الحى الذى نجده في سويسرا حيث صدر فيها العديد من التشريعات الاستفتائية تحت تأثير رجال العلم وجمعيات الإصلاح التي لا تضم أعضاء برلمانيين , ومثال ذلك أيضاً الحملة التي قادتها جمعية منع المسكرات ضد مشروب الأبسنت والتي انتهت بإصدار تشريع استفتائي بتحريمه , ومن المعروف أن أبسِنت(Absinthe )أو الجنية الخضراء هو مشروبٌ كحوليّ ذاع صيته في القرن الثامن عشر وسبب جدلًا كبيرًا منذ ذلك الوقت، وقد تمَّ حظره في عدة بلدان، إذ أنه يحتوي على تركيز عالٍ للكحول وخلطة أعشاب تسبب الهلوسة.

ثامناً ويشير البحث إن المشاركة الاستفتائية تؤدى إلى تزكية الروح الوطينة لدي المواطنين وتوقظ شعورهم بالمسئولية تجاه الوطن وتحميه من الفوضي والاضطراب وتأكيد الثقة المشروعة في قدرتهم علي المشاركة الفاعلة والمسئولة من خلال اشتراكهم في المناقشات العامة التي تجري بشأن المواد المعروضة في هذا الاستفتاء المتعلقة بالتعديلات الدستورية مما يجعلهم يحرصون علي سلامة التقدير والاختيار عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالشأن العام , ولا مرية  في أن المشاركة الاستفتائية من شأنها الحد من دواعي الفوضي والاضطراب والمحافظة علي النظام والاستقرار العام فى الدولة .


المعهد الحديث لتكنولوجيا المعلومات




يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل