حكم قصر الصلاة 7 أيام بسبب السفر

قال الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، إنه يجوز للمسافر جمع وقصر الصلاة، ولكن بشروط تتعلق بالمسافة وأخرى تتعلق بمدة السفر.

 

 

وأوضح «شلبي» في إجابته عن سؤال: «أسافر لمدة 7 أيام فهل يجوز جمع وقصر الصلاة؟»، أن كلمة مسافر عند الأئمة الأربعة مبنية على ما هو محدد، وتحديدها عند الشافعية 85 كليومترًا، فمن سافر فوق 85 كم من مدينته، فهو مسافر، وتظل صفة المسافر له ثلاثة أيام من غير يومي الدخول والخروج.

 

وأضاف أن صفة المُسافر تنتفي عنه إذا زادت مدة السفر عن ثلاثة أيام دون يومي الدخول والخروج، فعلى سبيل المثال إذا سافر شخص إلى الساحل الشمالي ووصل يوم السبت، ونوى أن يظل هناك حتى الثلاثاء، ويُغادر الأربعاء، فله أن يجمع الصلاة ويقصرها، لكن إذا نوى البقاء بها حتى الخميس، أي أكثر من ثلاثة أيام، فهو مقيم وتنتفي عنه صفة السفر.

وتابع: فإذا لازم المُسافر المكان الذي سافر إليه أكثر من ثلاثة أيام دون يومي الدخول والخروج، وفي واقعة السؤال مدة 7 أيام، فلا يجوز له جمع وقصر الصلاة، حيث انتفت عنه صفة السفر وأصبح مقيمًا.

 

ولفت إلى أن فترة السفر ذاتها -الطريق أثناء السفر والذي يُسمى الترحال، يجوز أثنائه جمع وقصر الصلاة، وبداية الترحال من علامة قنطرة المدينة، وهي في عصرنا محطة تحصيل الرسوم، مشيرًا إلى أنه قبل هذه المحطة يُصلي الظهر أربعًا وبعد خطوة واحدة بالمحطة يصلى الظهر ركعتين، حيث يكون متلبسًا بالسفر، وحينها يجوز جمع وقصر الصلاة.

 

كيفية الجمع والقصر للمسافر

 شرع الله -سبحانه وتعالى- للمسافر أن يقصرُ، ويجمع في الصلاة؛ ترغيبًا له في أداء الفرائض، وتخفيفًا عليه، ورفعًا للحرج والمَشقّة التي قد تطرأ عليه، وتيسيرًا عليه في أداء حقٍّ من حقوق الله، فيُقبل على أداءِ الواجب وهو مُرتاحٌ غيرُ نافر، ومنعًا للتقصير، أو الإهمال فيه، أو أن تكون المَشقّة الحاصلة سببًا في ترك الفريضة.

 

وكان من الصحابة -رضوان الله عليهم- في سفرهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَن يقصر الصلاة، ومنهم من يُتِمّها، ولم يَعِب أحدٌ على أحدٍ فِعله، وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم، وغيره، والسفر في الشرع سبب للتخفيف، والتيسير، والترخُّص للمسلمين؛ فبه يُعذَر المُكلَّفون، ويُرفَع الحرج عنهم في بعض أحكام التكليف، وجواز القصر مشروع للمسافر فقط.

 

كيفية جمع الصلاة وقصرها 

كيفية الجمع بين الصلاتين يُراد بجمع الصلاة: ضمّ صلاتيْن إلى بعضهما البعض في وقت إحداهما؛ لعذرٍ يُبيح الجمع، فيجمع المسلم بين صلاتَي الظهر والعصر، وبين صلاتَي المغرب والعشاء.

 

والجمع نوعان: جمع تقديمٍ؛ بأن يقدّم المسلم صلاة العصر فيُصلّيها بعد الظهر في وقت الظهر، ويقدّم صلاة العشاء فيُصلّيها بعد المغرب في وقت المغرب. جمع تأخيرٍ؛ بأن يؤخّر صلاة الظهر إلى وقت العصر، وصلاة المغرب إلى وقت العشاء.

 

كيفية قصر الصلاة 

هو أن يصلّي المسلم الصلوات المفروضة الرباعيّة ركعتَين، وهي: صلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة العشاء، بينما لا يمكن القصر في صلاتَي الفجر والمغرب، وهو مشروعٌ للمسافر فقط، قال الله -تعالى-: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا»، وقد دل على جواز القصر في الصلاة للمسافر ما رواه أبو جُحيفة -رضي الله عنه-، حيث قال: «خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بالبَطْحَاءِ الظُّهْرَ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ونَصَبَ بيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بوَضُوئِهِ».

 

شروط جمع الصلاة وقصرها 

شروط جمع التقديم تُشترَط لجمع التقديم عدّة أمورٍ عند العلماء القائلين بمشروعيّته، وبيان تلك الأمور فيما يأتي: 

الشافعية والحنابلة: اشترطوا عدّة أمورٍ، وهي: الترتيب؛ حيث يجب البدء بالصلاة الأولى؛ لأنّها صاحبة الوقت؛ فيصلّي الظهر أوّلًا ثمّ العصر، والمغرب ثمّ العشاء، وهو شرطٌ عند الشافعية دون الحنابلة. 

نيّة الجمع؛ حيث ينوي جمع العصر تقديمًا، أو جمع المغرب تقديمًا، ويشترط أن تكون هذه النيّة في الصلاة الأولى صاحبة الوقت.

الموالاة بينهما؛ أي بين فعل الصلاة الأولى والثانية، بألّا يطول الفصل بينهما عُرفًا. دوام العذر؛ أي استمرار العذر المُبيح للجمع إلى الصلاة الثانية. 

المالكية: اشترطوا لمشروعية الجمع عدّة شروطٍ بالنظر إلى العذر المُبيح للجمع، وبيان ذلك فيما يأتي:

جمع الصلاة في السفر؛ وذلك بأن يكون السفر مُباحًا بَرًّا؛ استدلالًا بأنّ رخصة الجمع ثبتت في سَفر البَرّ فقط، واشترطوا لجمع صلاتَي الظهر والعصر زوال الشمس






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل