خيرى يعيش فى كشك صغير يطلب الرحمة ويتمنى الموت من شدة الألم بالوادى الجديد

بين أكياس الشيبسي والحلوة وبعض المناديل الجافة، يجلس  وحيدا على أريكته الخشبية المتهالكة ، يناجى ربه ، طالبا الرحمة أو الموت بعد أن يأس من حياته



 


الوادى الجديد_ عماد الجبالى

بين أكياس الشيبسي والحلوة وبعض المناديل الجافة، يجلس  وحيدا على أريكته الخشبية المتهالكة ، يناجى ربه ، طالبا الرحمة أو الموت بعد أن يأس من حياته وسط مرارة الألم ، وتخلى بقسوة العباد .

لم تكد عينيه لتجف من دموعه المستنفرة بعد كل صلاة ، حزنا على ما أصابه من مرض مفاجىء وشيخوخة مبكرة وهو لا يزال إبن ال ٤٨ عاما ، ليقضي ما تبقي من اجله بين جدران منزله الصغير داخل صندوق مغلق من جميع الإتجاهات ، تحت لهيب الشمس لأكثر من عشر سنوات وهو طريح الفراش ، لا يقوى على الحركة، يعانى من الوحدة والجوع وقلة السؤال.

لم يعد لديه ما يحيا لأجله سوى أبنائه الثلاثة حسين وإيناس وشهد ، وفى نفس الوقت لا يملك من حطام الدنيا شيئاً يقدمه إليهم سوى العجز والفقر المدقع وتردى الأحوال.


ذهبت صحته هباء ، وسرق المرض زهرة شبابه تباعا ، ولم يعد يقوى على الوقوف وممارسة حياته مثل سابق عهده ، فقدميه تعجزان عن حمله بعد تآكل غطاء ركبته وهشاشة عظامه، وظهره صار متورما إثر تعرضه لانزلاق غضروفى وإصابة مباشرة فى ٤ فقرات عظمية لتصبح أنفاسه معدودة لإنسداد فى شرايين قلبه التاجى خضع على إثرها لعدة جراحات متتالية من تغيير مفصل فخده الأيسر وقلب مفتوح وتثبيت فقرات ظهره بتكلفة ٣٠ ألف جنيه ، إلا أن تباطيء المسئولين فى تفعيل قرار علاجه على نفقة الدولة الصادر منذ عام ونصف وانقطاع صرف معاشه الضمانى لأكثر من ثلاثة سنوات دون سبب معلوم ، أصابه بحالة من الاكتئاب المذرى، دفعه لليأس وتمنى الهلاك .


خيري ضحية مجتمع تخلي عنه بعد انهيار منزله القديم وسكنه أحد الأكشاك المغلقة داخل قريته الصغيرة التابعة لمركز الداخلة بمحافظة الوادى الجديد. 

 فشلت جميع محاولاته فى استرداد حقوقه المكفولة وخابت آماله فى كسب تعاطف أطباء جامعة أسيوط لإجراء جراحته الخطيرة بتغيير مفصل قدمه اليمنى رغم صدور القرار،  لتستمر معاناته وتعايشه وسط بحيرة من الدموع المنهمرة  والهموم المتراكمة ومشاعر الحزن الدفين بين جدران قلبه المنفطر ، متسائلا ماذا صنع فى حياته ليجنى ثمار طيبته وحبه للآخرين قسوة وإهمالا وتهمشيا من قبل المسئولين.


وهو مارصدته عدسة تصوير بوابة الجمهورية أون لاين داخل إحدى العزب النائية بقرية الموهوب التابعة لمركز الداخلة بمحافظة الوادى الجديد لرجل عاجز مريض بالقلب والغضروف وتآكل مفاصل قدميه، ينام داخل كشك صغير ، ومن حوله تجمع أهالي قريته ، لم يعد لديهم ما يقدمونه إليه بعد أن أصبح وحيداً بلا مأوى أو رعاية من قبل المسئولين.

يقول خيري حسين يمانى سيد ٤٨ عاما من أهالى قرية الموهوب بالوادى الجديد فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين تمنيت الموت كثيرا ، وطلبت الرحمة من الله أعواما مديدة رأفة بحالى ورثاءا   لكثرة سؤالى وهوانى على الناس،

وما أشبه اليوم بالبارحة وأنا اقضى ليلي ونهارى باكيا غير كارها لما ابتلانى ربى من امراض أصبحت تلازمنى ولا تفارقنى ، بل صارت تؤنسنى بعد أن تخلي الجميع عنى فى وقت واحد .

وعن مرضه ومراحل علاجه أضاف حسين لا أعلم مدى إصابتى وإلى متى تنتهى رحلة معاناتى مشيراً إلى أنه من المرضي الذين يعانون من تلف شديد في الركبة لاستبدال المفصل الطبيعي باخر صناعي، ويتم هذا الاستبدال من خلال عملية جراحية يتم فيها وصل قطعة من الركبة الصناعية بعظم الفخذ وربط القطعة الأخرى بالجزء العلوي من عظمة الساق، وتوضع قطعة من البولي ايتيلين بين عظم الفخذ والساق لإمتصاص الصدمات، مؤكدا بأن  50% من الحالات يتم استبدال الرضفة أيضا .
 
حيث تبين له بعد خضوعه لأكثر من جراحة واشعة وتحاليل أن السبب الرئيسي لعدم استشفائه هو هشاشة عظامه وخشونة ركبته والتى أثرت سلبيا  على فقرات ظهره مسببة له آلام شديدة فى الغضروف والمفصل فيصبح غير قادر على امتصاص الصدمات والتي تؤدي إلى حدوث التهاب في الركبة بمضاعفات فى الوزن الزائد وصابات الركبة السابقة، وإزالة جزئية للغضروف المفصلي، إلى جانب التهاب المفاصل الروماتويدي.


فيما ناشد خيري وزيري الصحة والتضامن الاجتماعي التدخل لتفعيل قرار علاجه على نفقة الدولة لإجراء جراحة تغيير مفصل حيث أبلغه الطبيب بمستشفى الجامعى باسيوط أنه لا توجد مفاصل متوفرة وان الشركة المتعهدة لم توفر الكميات اللازمة لإجراء كافة هذه العمليات على نفقة الدولة ، وأن الأمر يتطلب بعض الوقت، وربما يستمر الوضع لعدة أشهر لحين توفير المطلوب .
 
وتابع لا أدرى ماذا أفعل حيث مضي على صدور قرار علاجى اكثر من عام ولم اتمكن حتى الآن من إجراء جراحتى العاجلة ، لافتا إلى انقطاع راتبه الشهرى من معاش ضمان اجتماعي لمرضه منذ ثلاثة أعوام دون سبب معلوم بالرغم من أدراجه برقم كودى ضمن قائمة الصرف لذوى الاحتياجات الخاصة والمرضى وغيرهم .







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل