د. غادة حلمي: المرأة المصرية في عيدها .. انجازات وتطلعات

أثبتت المرأة المصرية على مدار التاريخ المصري الطويل، أنها طرف أساسي في معادلة الوطن. فمنذ بزوغ الحضارة المصرية القديمة، كان لها المكانة الأولى بين جميع الحضارات آنذاك، من حيث معاملتها وتقديرها،

وتتواتر خلال شهر مارس من كل عام مجموعة من المناسبات المرتبطة بالمرأة فى مصر والعالم، ففى الثامن منه نحتفل ذكـــرى اليوم العالمى للمرأة، والذى جاء مواكباً لعقد أول مؤتمـر للاتحاد النسائى الديمقراطى العالمى. وفى السادس عشر من مارس كل عام تحتفل مصر بيوم المرأة المصرية، والذى يحمل بين طياته ذكرى الفخر والعزة بكفاح المرأة المصرية من أجل الاستقلال، حين سقطت شهيدات الوطن الثائرات فى عام 1919 برصاص جنـود الاحتلال أثناء تظاهرهن بقيادة هدى شعـراوى. كما شهد نفس اليوم عام 1923 تأسيس أول اتحاد نسائى مصري، وفى ذات اليوم من عام 1956 حصلت المرأة المصرية على حقها الانتخاب والترشح وممارسة حقوقها السياسية كاملة، ويختتم شهر مارس باليوم الحادى والعشرين "عيد الأم" الذى ينم عن لحظات الوفاء والامتنان العظيم لكل أم فى عيدها.


كما يظهر الدور الملموس الذي تقوم به المرأة في التجربة التنموية المصرية، وما تحظى به من ثقةٍ كبيرةٍ من قبل القيادة السياسية في القيام بهذا الدور، وهو ما يعزز التوجه الجاد للدولة المصرية للمضي قدماً نحو مزيد من تمكينها اقتصاديًا وسياسياً واجتماعياً، وتكاتف كافة الجهات لتنفيذ هذا التوجه. وترجمة تلك ‏الحقوق إلى ‏قوانين واستراتيجيات وبرامج تنفيذية ظهرت في استراتيجية ‏تمكين المرأة 2030 . من خلال آليات فاعلة ومستدامة تضمن تنفيذها على الوجه الأكمل وتحقيق أهدافها بشكل كامل، والتي تستهدف زيادة نسبة النساء في المناصب العامة إلى 17% ‏في عام 2030، ومنع ‏التمييز ضد المرأة فى تقلد المناصب القيادية فى ‏المؤسسات التنفيذية والقضائية وتهيئة النساء للنجاح فى هذه ‏المناصب.‏


وبالإشارة إلى تعديل المادة 102 من دستور2014، الذي استهدف ترسيخ تمثيل المرأة فى مقاعد البرلمان وأن تكون لها حصة محجوزة دستورياً، وجعلها تستحوذ على 25% من مقاعد البرلمان. ورغم ذلك سوف تستمر مسيرة كفاح المرأة المصرية لتحصل على حق الانتخاب وممارسة الحقوق السياسية كاملة، وقبل ذلك الحق في التعليم وشغل أي من المناصب والوظائف العامة، وصولاً لليوم الذي توجد فيه المرأة في جميع ميادين العمل الوطني ".


أما بالنسبة للمكتسبات القانونية للمرأة المصرية، فيعد قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 من أهم المكتسبات القانونية التي تحققت في الأونة الأخيرة نحو إنصاف وحماية وتمكين كل امرأة مصرية، كما صدرت عدة قوانين تحقق ذلك ومنها، إصدارالبرلمان لقانون خاص بتنظيم عمل المجلس القومي للمرأة، فضلاً عن سن التشريعات المختلفة تفعيلا لمواد الدستور الجديد، وتعديل نصوص بعض القوانين القائمة، لتصبح أكثر إنصافاً واستجابة للمرأة وذلك بتغليظ عقوبة التحرش الجنسي بصدور القرار الجمهوري لعام 2014 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات رقم  58 لسنة 1937، وشمل التعديل استبدال المادة (306 مكرر أ) بالمادة (306 مكرر ب)، وأيضاً تغليظ عقوبة ختان الاناث " بموجب القانون رقم 78 لسنة 2016 ،إضافة إلى، تجريم "حرمان الأنثى من الميراث" الصادر بالقانون رقم 219 لسنة 2017 بتعديل القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، واستحداث المادة رقم "49" بتجريم الامتناع العمدى عن تسليم الميراث لأحد الورثة والحجب أو الامتناع عن تسليم السندات المؤيدة  لذلك. ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فضلاً عن قانون مجلس النواب المعدل في 2015، وتعديل بعض أحكام قانون تنظيم السجون في 2015 لرعاية حقوق الأمومة للمرأة السجينة، و قانون الأشخاص ذوى الإعاقة الذى حقق مكاسب للمرأة ذات الإعاقة، أو التي لديها طفل ذو إعاقة.


كما تمت تعديلات لصالح المرأة في مشروع قانون للأحوال الشخصية، ومشروع قانون لحمايتها من العنف، ومشروع قانون مكافحة زواج القاصرات، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام الولاية على المال. علاوة على، العمل على مراجعة بعض النصوص التمييزية فى القوانين المصرية مثل عقوبة الزنا في  قانون العقوبات  المصري و تضييق عمل النساء في قطاعات بات من غير المبرر الاستمرار في هذا التضييق في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ، كما تم تقديم مشروعات لتغليظ عقوبة العنف ضد المرأة، وتصب تلك المكتسبات القانونية لصون كرامة المرأة وحقوقها، ولدعمها وصيانة والحفاظ على حقوقها ووضعها فى المكانة التى تليق بقيمتها وقدراتها وتضحياتها على مدار التاريخ، التزاما بالدستور المصرى الذى يعبر عن إرادة الشعب المصرى والذى رسخ قيم العدالة والمساواة، وإعمالا لما جاء به من مبادئ تكافؤ الفرص، وما كفله للمرأة من حقـوق.


أما عن تمكين المرأة اقتصادياً فزيادة مشاركتها في سوق العمل وتحقيق المساواة يعزز فرص النمو الاقتصادى، وتعد مصر من أوائل الدول التي وضعت رؤى وطنية لتحقيق التنمية المستدامة متمثلة في رؤية مصر 2030، فضلًا عن اعتزازها بوضعها قضايا التمكين الاقتصادي للمرأة كقضايا محورية في هذه الرؤية وفي التوجه التنموي للدولة. 


وبالنسبة لتحديات تمكين المرأة، فتوجد العديد من التحديات التى تواجه المراة المصرية مثل تنميط ‏دورها في المجتمع وسيطرة العادات والتقاليد على النظرة للمرأة ومشاركة ‏وسائل الإعلام والأعمال الدرامية في ترسيخ صورة المرأة الضعيفة، كما ‏لايزال الحرمان من التعليم من أخطر التحديات التى تواجه المرأة مع ‏الحرمان من الميراث وزواج القاصرات والذى يؤثر على صحة الفتيات صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا. كما تعانى المراة المصرية من ‏انتشار ختان الإناث وظاهرة التحرش الجنسى.


وهناك الكثير من التطلعات التي تصبو إليها المرأة المصرية، ومازال أمامها الكثير لتحقيقها حتى تصل إلى مجتمع تسوده العدالة والإنصاف، الأمر الذي يستوجب سبل تحقيق مساهمتها بشكل أكبر فى سوق العمل، وتوفير المناخ الملائم والداعم لها، فى ظل حماية اجتماعية مناسبة، كما تتطلع المرأة إلى ضرورة وضع وتفعيل التشريعات المناسبة، التى تهدف لحمايتها فعليًا، من كل أشكال العنف المعنوى والجسدى، خاصة في ظل وجود الزواج المبكر قبل السن القانونية، والحرمان من التعليم أو من النفقة المناسبة لها ولأولادها فى حالة الطلاق، والتي تعد جميعها أشكال متعددة للعنف، فضلاً عن القيام بدراسة شاملة لظاهرة الغارمات، وصياغة التشريعات والسياسات التى من شأنها الحد من تلك الظاهرة، لما لها من تداعيات على كيان الأسرة المصرية. وصياغة مشروع للتوعية الأسرية وإعداد الشباب لمسئوليات الزواج. وعلى الرغم من أن تمثيل المرأة ودورها فى البرلمان وفى الحكومة بنسبة تعد هى الأعلى فى تاريخ مصر، ولكنها مازالت تحتاج إلى تحقيق المزيد من المشاركة السياسية وتفعيل دورها بشكل أكبر في الأحزاب السياسية، والمزيد من المشاركة فى مختلف القطاعات.



No



يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل