دبى تشارك المدن العالمية رحلتها نحو عالم خالٍ من الكربون

أكد  عبد الله محمد البسطي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي نائب رئيس اللجنة التوجيهية لشبكة المدن الأربعين C40 لدول جنوب وغرب آسيا، أن الإمارة حققت تقدماً كبيراً على صعيد التنمية المستدامة والطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتوجيهات الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، والرامية إلى خلق مستقبل أكثر إشراقاً وسعادةً واستدامة للأجيال المقبلة

وشدد على أن دبي تمضي وفق رؤية واضحة المعالم، وأهداف ترمي إلى ترسيخ ونشر فكر الاستدامة ودعم وتحفيز العمل البيئي المتميز الذي يصب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية ويضمن استمرارية النمو الاقتصادي، من خلال تبني أحدث التقنيات المتطورة والمبتكرة وإطلاق استراتيجيات ومشروعات رائدة في هذا المجال.

وأشار الأمين العام للمجلس التنفيذي إلى أن حرص دبي الدائم على تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والخاصة للارتقاء بالأداء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها الإمارة وبشكل يتماشى مع توجهات دولة الإمارات فيما يتعلق بالاستدامة البيئية، مضيفاً أن كل الخطط والمبادرات التي تعتمدها دبي توازن بين النمو الاقتصادي واستدامة الطاقة والبيئة النظيفة، لترسيخ مكانتها كمدينة ذكية مستدامة ومتكاملة تحقق استمرارية الموارد وتوفر بيئة نظيفة وصحية.

جاء ذلك في سياق حضور  للمؤتمر الافتراضي لإطلاق مبادرة COUNTDOWN العالمية، والذي تنظمه TED للمؤتمرات، بمشاركة أكثر من 1000 شخصية قيادية وسياسية ومؤثرة على المستوى العالمي، وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة مبادرات تعقدها الأمم المتحدة الـ 26 للدول الأطراف في اتفاقية تغير المناخ "كوب26" والمقررة في شهر أكتوبر 2021 في اسكتلندا والتي ستشارك فيها إمارة دبي بصفتها ممثلة في اللجنة العليا لشبكة المدن الأربعين القيادية للتغير المناخي C40.

وناقشت الفعالية أهم القضايا على المستوى العالمي المتعلقة بالبيئة والتغير المناخي، وتستهدف بشكل أساسي دعم مبادرات التغير المناخي للتسريع في تحقيق هدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى النصف بحلول عام 2030 في السباق نحو عالم خالٍ من الكربون، والوصول إلى معدل صفر للانبعاثات بحلول عام 2050، كما تم مناقشة تحديات تغير المناخ على خمسة محاور أساسية وطرح حلول من شأنها تعزيز دور الدول لمواجهة الحاجة الملحة للحد من تغير المناخ، وهي: استدامة الموارد وإعادة استخدامها، والطاقة والمبادرات المطروحة للتحول إلى طاقة نظيفة بنسبة 100%، والغذاء وطرق تخفيف البصمة الكربونية وتعزيز ممارسات التوجه إلى أنظمة غذائية أكثر صحية ومستدامة، والموارد الطبيعية والحياة البيولوجية والحفاظ عليها، وأخيراً النقل وتعزيز ممارسات النقل الأخضر والمستدام والخال من الكربون.

وأقيمت الفعالية العالمية بمشاركة العديد من المنظمات الدولية المتخصصة في هذا الشأن وبحضور ممثلين من الدول القيادية في العالم، ومن ضمنها شبكة المدن الأربعين القيادية للتغير المناخي C40، وباعتبارها عضواً في الشبكة، ينطوي حضور دبي على أهمية كبيرة لمناقشة أهم التطورات البيئية والنظر للتجارب المختلفة والدروس المستفادة من الدول العالمية المهتمة في قضايا البيئة.

وتأتي مشاركة  عبدالله محمد البسطي لتمثيل إمارة دبي في المؤتمر كونه نائباً لرئيس اللجنة التوجيهية لشبكة المدن الأربعين C40 لدول جنوب وغرب آسيا حيث تساهم هذه المشاركة في تسليط الضوء على جهود إمارة دبي في تعزيز الاستدامة البيئية بما يتماشى مع أهداف شبكة C40 واتفاق باريس للمناخ، حيث أشار معاليه إلى رؤية الإمارة بخلق مستقبل يضمن حق الأجيال المقبلة في التمتع بحياة صحية وآمنة عبر توجيه جهودها لابتكار الحلول التي تستبق تحديات المستقبل، واعتماد أعلى المعايير للتكيف مع التغير المناخي، مشدداً على أن خلق البيئة المواتية التي تضمن تعزيز كفاءة الطاقة وتحقيق النمو الأخضر وضمان استدامته يتصدر أولويات حكومة دبي.

وتلتزم إمارة دبي بتبني ودعم القضايا البيئية العالمية انطلاقاً من إدراك قيادتها بأن أي تغيير قد يطرأ على عناصر البيئة قد يترك آثاراً كبيرة تمتد لنطاق جغرافي واسع يؤثر على المناخ العالمي وجودة الحياة للأجيال المقبلة، واتخذت دبي خطوات جادة للتخفيف من حدة تأثير تغير المناخ وتقليل تداعياته على النظام البيئي مثل الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتخلص من النفايات، ويؤكد ذلك إدراج محور البيئة المستدامة كأحد الأولويات الحكومية لخطة دبي 2021.

وأطلقت دبي خلال السنوات الماضية حزمة متكاملة من السياسات والتدابير تستند إلى المعرفة والابتكار وأفضل الممارسات، في سبيل الحد من جميع الأمور التي تسبب التغير المناخي حيث عملت دبي على خفض مستويات انبعاث الغازات من المصادر المحتملة والتي شملت مصادر الطاقة وطرق استخدام الوقود والتقنيات التي تولد انبعاثات كبيرة من الغازات المسببة للتغير المناخي بالإضافة إلى مجموعة من السياسات والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى حماية النظم البيئية ذات الأهمية.

وقال  سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي - بهذه المناسبة - : "بفضل رؤية وتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر المستدام، حققت دبي إنجازات مهمة في مجال خفض الانبعاثات الكربونية، حيث انخفضت انبعاثات الكربون في إمارة دبي بأكثر من 14 مليون طن خلال عام 2019، بما يعادل 22% مقارنة بسيناريو العمل المعتاد حيث تجاوزت النتائج التي تحققت الأهداف الموضوعة في استراتيجية دبي للحد من الانبعاثات الكربونية لتخفيض الانبعاثات بنسبة 16% بحلول عام 2021 ، كما أسهمت البرامج والمبادرات الخاصة باستراتيجية ادارة الطلب على الطاقة والمياه التي تنفذها دبي، في تخفيض معدل استهلاك الفرد السنوي من المياه في دبي بنسبة 19.5% في نهاية عام 2019 مقارنة مع العام 2010 . كما انخفض معدل استهلاك الفرد السنوي من الكهرباء في دبي بنسبة 19% في نهاية عام 2019 مقارنة مع العام 2010".

وأوضح  الطاير أن دبي تعمل على تطوير مشروعات رائدة للطاقة المتجددة والنظيفة لتحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، في إطار استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تهدف إلى توفير 75% من القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050، وتحويل دبي إلى المدينة الأقل في البصمة الكربونية على مستوى العالم، ومن أبرز مشروعات هيئة كهرباء ومياه دبي لتحقيق ذلك، مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مشروع للطاقة الشمسية على مستوى العالم في موقع واحد، وتبلغ قدرة مشروعات الطاقة الشمسية التي تم تشغيلها في المجمع حالياً 1013 ميجاوات بتقنية الألواح الشمسية الكهروضوئية، ولدى الهيئة 1850 ميجاوات قيد التنفيذ بتقنيتي الألواح الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة؛ في سبيل الوصول إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030.

من جانبه قال داوود الهاجري مدير عام بلدية دبي: "تؤكد مشاركة إمارة دبي في مبادرة Countdown العالمية على المكانة الريادية التي تحتلها الإمارة ودورها البارز في دعم الجهود العالمية نحو التغلب على التحديات البيئية، وحرصنا في بلدية دبي على إثراء هذه المشاركة بحزمة من المبادرات التي تتميز بالكفاءة والجودة العالية واتباع أحدث المعايير العالمية في المجال البيئي، ونتطلع باستمرار إلى المساهمة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة من خلال ترسيخ القيم والمفاهيم البيئية التي تجسدها هذه المبادرات".

وأضاف: "نتخذ من توجيهات قيادتنا الرشيدة نهجاً للابتكار والابداع والتميز، ويتجلى ذلك من خلال الالتزام بمعايير التنافسية والمشاركة والاستفادة من مختلف الخبرات لتكوين بيئة مثالية لكافة أفراد المجتمع، تحقيقاً لسعادتهم ورضاهم، ومن هذا المنطلق تضافرت الجهود في البلدية لتعزيز مشاركة الإمارة في هذه المبادرة العالمية".

وكانت مدينة دبي قد انضمت إلى عضوية شبكة المدن الأربعين القيادية في مجال الحد من ظاهرة تغير المناخ "C40" العالمية في العام 2015 لتصبح ضمن مجموعة النخبة لمدن العالم الحاصلة على هذه العضوية. وفي عام 2017، انتخبت دبي ممثلة في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي لعضوية اللجنة التوجيهية للشبكة والتي تتألف من 17 عضواً يمثلون المناطق الجغرافية، فيما تعتبر سلطة اتخاذ القرار النهائية ضمن الشبكة، وتُعنى بالتوجيه الاستراتيجي للمدن الأعضاء، حيث تمثل دبي إقليم جنوب وغرب آسيا، بما فيها 11 مدينة، لتقود المواجهة مع التحديات التي تعتري عالمنا اليوم وتؤثر على التغير المناخي.
 

ومنذ انضمامها إلى شبكة المدن الأربعين C40، شاركت دبي في العديد من ورش العمل والمؤتمرات والمنتديات العالمية لنقل تجربتها وقصة نجاحها في مجال البنية التحتية المستدامة والتكيف مع التغير المناخي والحد من النفايات وانبعاثات الغازات الدفيئة، حيث لعبت دوراً هاماً في تعزيز التدابير المتخذة للتصدي لظاهرة التغير المناخي، لتحقيق السعادة والرخاء والعناية بصحة قاطنيها، والعمل يداً بيد مع مدن العالم لخلق مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال المقبلة. 

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل