دراسة علمية تضع خطة تفصيلية لتحقيق مصر الاكتفاء الذاتى من الزيوت

 أعد  د. أيمن ابراهيم بدران
قسم الاصول الوراثية- مركز بحوث الصحراء ورقة عمل 

 

حول استهلاك مصر من الزيوت وكيف يمكن أن نحقق الاكتفاء وتساءل فى بداية ورقة العمل قائلا. . كيف تستورد هبة النيل إن لم يكن كل احتياجاتها من الزيوت..

 


قال د. أيمن بدران الفائز بجائزة الأفضل عام 2018 من شبكة إعلام المرأة العربية  في تسميد الزراعات غير التقليدية  قائلا .. هذا سؤال ربما يصنفه البعض علي انه سؤال للاستفسار ويراه البعض سؤال للاستنكار ويراه اخرون سؤال لا محل له من الاعراب.
ومن هنا تبدأ قصتنا التي بدأت من عشرات السنين حين كانت مصر  تنتج اغلب احتياجاتها من  الزيوت وكانت للقصة فارس ابيض نعتمد عليه في سد احتياجاتنا من الزيوت النباتية كاحد اعمدة المحاصيل الحقلية انه القطن المصري حيث أنه فى  ستينات القرن الماضى كان  الاكتفاء الذاتي من الزيوت بلغ نحو 95% اعتمادا علي هذا القطن .


وتابع د. أيمن بدران......بدأت الفجوة تتسع مع تقلص المساحات المنزرعة من  القطن  حتي بلغت الفجوة ذروتها في السنوات الاخيرة  حيث انخفضت كمية الانتاج من زيت بذرة القطن من 75 ألف طن عام 2006  الي 14 ألف طن عام 2016 ( بنسبة 81.3 %). 


ويشهد علي تلك الاحداث وما تخللها من ازمات أن نسبة الاكتفاء الذاتى من الزيوت النباتية في مصر حاليا تبلغ نحو  10 : 12 % ويرجع ذلك لمحدودية المساحة المنزرعة من المحاصيل الزيتية، والتى لا تتعدى 3% من إجمالى المساحة المحصولية فى مصر خلال عام   2016  وهو ماقرره   الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء  عن المحاصل الزيتية في مصر.


وارجعت ورقة العمل الامر في ذلك لعدة نقاط  منها :
1.    التنافس الشديد بين المحاصيل الزيتية والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى مثل محاصيل الحبوب والخضر والفاكهة في الدلتا والوادي وتناسي البعض في هذه المنافسة قصة القطن . 
2.    التغيرات البيئية المتنوعة في ظل الصراع المائي وارتفاع نسبة الاملاح ( مياه ، تربة) وارتفاع درجات الحرارة نتيجة ظاهرة الانحباس الحراري وشتي التغيرات المناخية الاخري.
3.    محدودية التنوع الوراثي بين الاصناف المنزرعة للنوع النباتي لتواكب   هذه التغيرات المناخية المتلاحقة واضاف د. أيمن بدران إلى أنه 
اذا ما نظرنا بعين الاعتبار الي ما الت اليه الامور سنجد :
-    أن الإنتاج المحلى من الزيوت النباتية انخفض  مـن 207 ألف طـن عام 2006 الى 167 ألف طـن عام 2016 أي بنسبة 19.3%. 
-    لذا حدثت زيــادة في الفجــوة (عجــز الإنتاج) مــن 1173 ألــف طـن عام 2006 إلى 1541 ألــف طن عام 2016 أي بنسبة 31.4%.
-    كما انه  من المتوقع زيادة الفجوة (عجز الانتاج) من 1499 الف طن الي 2081 الف طن بنسبة 38.8 % حتي عام 2020  وهو ما يجب ان نتوقف عنده طويلا امعانا في وجود حلول منطقية علي اسس علمية.
وقاب د. ايمن بدران فى دراسته أن  الحلول المقترحة في نقاط اهمها :
-    الخروج من مضمار المنافسة بين المحاصيل التي تسكن الدلتا والوادي منذ القدم والاتجاه الي الاراضى المستصلحة علي شتي انواعها فعلى سبيل المثال  يمكن زراعة الفول السودانى بمساحات   كبيرة فى الاراضى الرملية وزراعة دوار الشمس بنجاح فى  الاراضى الجيرية   وزراعة الكانولا والقطن  فى الاراضى المتاثرة بالملوحة وعند نقص الموارد   المائية نظرا لتحمله الملوحة  والجفاف وكذلك القرطم والسمسم في الاراض الجافة  
-    انشاء مصانع مصغرة (معاصر زيوت) لاستخلاص الزيوت مما يساعد علي توفير فرص عمل حقيقية مع الاستفادة من النواتج الثانوية لعملية الاستخلاص ( الكسب). 
وسردت ورقة العمل بعض خصائص تلك المحاصيل دون الاسهاب في التفاصيل التي يصعب هنا تناولها.
نبات الكانولا :
لماذا الكانولا ؟؟؟   ان متوسط   نسبة الزيت  فيها   45 : 49 % 
اي انه من 22.7 كجم  بذور نحصل علي  10 لتر زيت  ، يحتوي الزيت على نسبة منخفضة  من الدهون المشبعة (أقل من 7 ٪) بينما يحتوي الزيت على نسبة عالية من الدهون غير المشبعة الاحادية ،  يحتوي على اوميجا 3 الدهنية، مع ملاحظة انه طبقا لتقرير   وكالة الادوية والغذاء الامريكي فان نسبة حمض  الايروسيك Erucic acid (اقل من 2% )  اي انه صالح للأكل edible   .
بماذا نوصي عند زراعة الكانولا ؟؟؟؟
•    تؤثرالحراره العالية خلال فترة التزهير علي المحصول ونسبة الزيت بينما تتحمل الجفاف بدرجة جيدة  والملوحة بدرجة عالية.
•    تعتبر محصولًا للأراضي الجافة في أجزاء كثيرة من العالم.، هناك اهتمام متزايد بإنتاج الكانولا تحت الجفاف نظرًا لربحيته وخصائصه المفيدة في مكافحة الأمراض  .
•     اكثر الفترات حساسية للحرارة والجفاف علي المحصول ونسبة الزيت  هي فترة التزهير واقل الفترات حساسية هي مرحلة الانبات وامتلاء البذور.

نبات السمسم:
لماذا السمسم؟
ان متوسط   نسبة الزيت فيه  47% ،  وهو يتميز بتعدد استخداماته علي المستوي الغذائي والطبي فهو يدخل في صناعة الطحينة والحلاوة الطحينية  كما تدخل بعض مركباته في صناعة المبيدات الحشرية ،  يعد من أجود الزيوت حيث لا يتزنخ لفترة طويلة بسبب وجود مادة sesamoline والتى تعتبر مادة مضادة للتأكسد عند التحلل.

بماذا نوصي عند زراعة السمسم؟؟؟؟
•    تنجح زراعته في الاراضي المتأثره بالجفاف حيث يعتبر السمسم محصولًا مقاومًا للجفاف ، وبالتالي يزرع بشكل أساسي كمحصول للأراضي الجافة (Asif et al 2015). 
•    يعطي اعلي محصول كبسولات وزيت عند الزراعة المبكرة.
•      استجابته عالية للتسميد النيتروجيني خاصة في الفترات الاولي من عمره.

الذهب الابيض (نبات القطن):
لماذا عودة القطن ؟
•    متوسط نسبة الزيت  15 : 25%  ، القطن محصول متعدد الاغراض ( تيلة ، زيت ، كسب ، رحيق لنحل العسل، ..)
، زيت القطن مهدرج بشكل طبيعي (لا يتطلب الهدرجة)، يحتوي على أدنى نسبة من الكولسترول، غني بمضادات الأكسدة ، 
زيت بذرة القطن من مجموع الاحماض الدهنية يكون 70% أحماض دهنية غير مشبعة والباقي أحماض دهنية مشبعة ، يتميز بمعامل توريث عالي فيما يتعلق بصفات التيلة وبالتالي فان تأثرها بالظروف البيئية ليس موضع قلق.
بماذا نوصي عند زراعة القطن؟
•    الفترة الحرجة في عمر النبات للاملاح هي فترة الانبات .
•    عودة الاصناف القديمة في برامج التربية لانتاج اصناف جديدة اكثر تاقلما.
•    يصنف من المحاصيل المتحملة للملوحة لذا ينصح به في الاراضي المتاثرة بالملوحة كما يحتل المرتية الثانية في تحمل الجفاف . 
نبات القرطم:
لماذا القرطم ؟
-    متوسط نسبة الزيت  28 :36% ، القرطم محصول ثنائي  الغرض ( زيت ، الاصباغ  المستخرجه من ازهاره الحمراء الصفراء ) ،  بذوره تحتوي على 16 :20 % بروتين ، الزيت (edible oil) لما يحتويه على حمض اللينوليك بنسبة أكبر مما في الذرة الشامية وفول الصويا وبذور القطن وزيت الزيتون والفول السوداني ويطلق عليه الزيت الحلو.
بماذا نوصي عند زراعة القرطم؟
•    ينصح بزراعته في الاراضي المستصلحة حيث  له القدرة على النمو تحت درجات حرارة عالية وجفاف حيث يحتل المرتبة الاولي في تحمل الجفاف كما انه يتحمل الاملاح بشكل جيد. 
•    انتاج اصناف تركيبية  محسنة (عديمة الاشواك أو محدودة  Carthamus tinctorius var intimis   وذات نسبة زيت عالية) خلال برنامج تربية متكامل. 

وتناولت الدراسة  الجانب الطبي للزيوت مقارنة بالبروتينات في حياتنا اليومية:
حيث أشارت الدراسة إلى  ان:
-    كل واحد جرام من البروتينات  ما يعادل تقريبا 4 سعر حراري  في حين يعطي كل واحد جرام من الزيوت  ما يعادل تقريبا 9 سعر حراري  ( اي اكثر من الضعف) .
-    البروتينات تنقسم الي قسمين (1) أحماض امينية اساسية لا يستطيع الجسم تكوينها ( يحتاج اليها في غذائه) وتتواجد  بشكل واضح في اللحوم، الالبان، الاسماك ، (2) أحماض امينية غير اساسية يستطيع الجسم تكوينها ( لا يحتاج اليها في غذائه)  وتتواجد  بشكل واضح في اغلب النباتات. 
-    الزيوت تنقسم الي قسمين (1) أحماض دهنية مشبعة  يستطيع الجسم تكوينها   (لا يحتاج اليها في غذائه) وتتواجد  بشكل واضح في اللحوم، الالبان، ، (2) أحماض دهنية غيرمشبعة  لا يستطيع الجسم تكوينها   (يحتاج اليها في غذائه)  وتتواجد  بشكل واضح في اغلب النباتات وبعض الاسماك.
وهذا يعني ان الجسم يحتاج بشكل اكبر الي  اللحوم والاسماك كمصدر للبروتين لبناء الجسم بينما يحتاج الي الزيوت متمثلة في النباتات كمصدر مفيد غير ضار للسعرات الحرارية اللازمة.
ونشير هنا الي ان الاحماض الدهنية المشبعة ( مصدرها اللحوم ) تسبب تكون الكوليسترول الضار Low density lipoprotein       (LDL)        والذي يترسب بدوره في الاوعية الدموية مسببا الجلطات القلبية بينما الاحماض الدهنية غير المشبعة ( مصدرها النباتات والاسماك) تكون الكوليسترول الغير ضار من النوع High density lipoprotein (HDL ) .






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل