عرض التابوت الذهبي "نجم عنخ" العائد إلى مصر بمتحف الحضارة

قامت وزارة الآثار بعرض التابوت الذهبي للكاهن «نجم عنخ» بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط بعد استراداه وعودته إلى مصر من الولايات المتحدة الأمريكية.



كان التمثال معروضًا في متحف "المتروبوليتان" ، وقررت إدارة المتاحف في فبراير الماضي إزالته وعودته إلى مصر مرة أخرى، وبعد حصول الحكومة المصرية على حكم قضائي بذلك من المحكمة الأمريكية العليا في ١٥ فبراير من العام الحالي.


شكر وزير الآثار جميع الجهات التي تعاونت مع وزارة الاثار لاستعادة التابوت مرة أخرى وعلى رأسهم وزارة الخارجية، ووصل التابوت بالفعل لأرض الوطن، وشارك وزير الخارجية سامح شكري في حفل استلام التابوت بمكتب المدعي العام الأمريكي بولاية نيويورك، وتوقيع البروتوكول الخاص باستعادة التابوت مع المدعى العام الأمريكى في نيويورك.

 

أكد الدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن متحف "المتروبوليتان" اشترى المتحف القطعة من تاجر فنون في باريس عام ٢٠١٧، مقابل ٤ ملايين دولار، واعتذرت إدارة المتاحف للسلطات المصرية، كما أنهم وجدوا أدلة سرقة مئات الآثار الأخرى.

 

وأضاف أن التابوت على شكل مومياء، وله قاعدة مثبت عليها ويبلغ طوله ٦ اقدام، أي ما يعادل ٢ متر، مصنوع من الخشب والمعادن ومغطى بصفائح من الذهب لاعتقاد القدماء أن اللون الذهبي يرمز لأشعة الشمس بالإضافة إلى ارتباطه بالطقوس الجنائزية والمعتقدات.
موضحًا أن التابوت يعود إلى كاهن مصري قديم يدعي "نجم عنخ" في القرن الأول قبل الميلاد أثناء حكم الاسرة البطلمية لمصر، وهو كاهن بارز للاله "حرى شف" في مدينة هيدراكليوبوليس، إلا انه لم يعد التابوت يحتوى على مومياء الكاهن، ومزخرف بشكل دقيق للمشاهد والنصوص الهيروغليفية، والتي هدفها توجيه الكاهن في رحلته إلى الحياة الأبدية.


ويرمز الذهب المطلي للتابوت إلى علاقة الكاهن الخاصة بالالهة المصرية، وتوجد طبقات رقيقة من الفضة داخل النعش لحماية وجه الكاهن في رحلة الأبدية، سٌرق التابوت في عام ٢٠١١، وكان التمثال مدفونا في محافظة المنيا لقرابة ٢٠٠٠ عام

تم تهريب التابوت من مصر إلى دولة الامارات ثم إلى المانيا حيث تم ترميمه هناك ،إلى ان وصل فرنسا، وتم شراءه من قبل متحف "المتروبوليتان" من تاجر فنون في باريس في ٢٠١٧ ،بـ ٤ ملايين دولار، وحقق التمثال اثناء عرضه بالمتحف نجاحا كبيرًا إذ زاره ما يقرب من ٥٨٠٠ الف شخص على رغم قصر مدة العرض.

 

ومن جانبه قال الدكتور شعبان عبد الجواد المشرف على إدارة الآثار المستردة في وزارة الآثار، إن هناك فرقا شاسعا بين الآثار المهداة والآثار المهربة للخارج، وإن الوزارة تعمل دائما على استراداد الآثار التي خرجت من مصر بطريقة غير شرعية، لأنه كانت هناك طريقة شرعية لخروج الآثار من مصر حتى عام ١٩٨٣، حيث خرجت عن طريق القوانين التي كانت تحمي الآثار في ذلك الوقت، وعن طريق قيام حكام مصر في ذلك الوقت بإهداء القطع الأثرية.

 

وأضاف عبد الجواد أن القطع الأثرية المهداة من الممكن أن تسترد بالمفاوضات، وإذا رغبت هذه الدول بإعادة هذه الآثار لمصر، أما عن الآثار المهربة فتحتاج لجهود أكبر لإثبات أحقية مصر في استرداد هذه الآثار مرة أخرى، وأن إجراءات استعادة تابوت "نجم عنخ"، والذي لا يقدر بثمن، والتي استمرت لمدة عامين، مشددا على أن مصر لن تتوقف عند هذا التابوت فقط، ولن تقف مصر صامتة عند أي قطعة أثرية جرى تهريبها من مصر بطريقة غير شرعية، وستعمل مصر جاهدة على استرداد كل القطع الأثرية التي تخصها مع مرور الوقت.

 

وأكد عبد الجواد أن استرداد تابوت "نجم عنخ"، مهم جدا، خصوصا أنها قطعة فريدة ومهمة جدا، وكانت لها معرض وقاعة خاصة لها في الخارج، وكانت من المفترض أن تظل هناك حتى عام ٢٠٢٠، ولكن بعد مجهود كبير استطاعت مصر أن تعيد هذا التابوت، مشيرا إلى أن العديد يتخيل أن هناك ضغط من وزارة الخارجية، والمتحف تنازل عن التمثال، ولكن كل هذا ليس حقيقيا.

 

وكشف عبد الجواد عن أن هناك حكما من المحكمة الأمريكية العليا استطاعت أن تحصل عليه بأحقية مصر بهذا التابوت، وعاد هذا التابوت لأرض الوطن، شارحا أن التابوت سيعرض بمتحف الحضارة ضمن العرض المتحفي به.


لافت إلى أن المتحف الأمريكي، الذي عرض هذا التابوت اشتراه بـ ٤ ملايين دولار من تاجر آثار فرنسي على أساس أنه جرى شراؤه من مصر عام ١٩٧١، لكن جرى إثبات أن التصريح الذي تم به شراء التابوت به مزور، وتعتبر هذه العملية عملية نصب تعرض لها المتحف، ومن المؤكد أنه ستكون هناك قضية ما بين المتحف وتاجر الآثار.

 

وأوضح عبد الجواد أن قضايا الآثار لا يجرى الإعلان سوى على القضايا التي يتم الانتهاء منها، مشددا على أن الموضوع مهم جدا لتوجيه رسالة للعالم بأن مصر تستطيع أن تنجح في استرداد قطع أثرية مهمة من متحف من أكبر متاحف العالم.







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل