علي عمر: اخترت عنوان "لامؤاخذة" لكتابي بمحض الصدفة .. والكتابة الساخرة هي الاقرب لي

لم يكتف الكاتب "علي عمر" بأختيار عنوان  "لا مؤاخذه" لمجموعته القصصيه الساخره ليصل بسرعه وتلقائية  الي كل من تقع عينه على الكتاب


لم يكتف الكاتب "علي عمر" بأختيار عنوان  "لا مؤاخذه" لمجموعته القصصيه الساخره ليصل بسرعه وتلقائية  الي كل من تقع عينه على الكتاب  ولكننا نراه أيضاً قد اعتمد  في كتابه على  البساطة المتناهية فى اللغة والأفكار  فاستخدم لغة سلسة وطعمها بكلمات «دارجة» مشحونة بالكنايات والتوريات ليكون بعيدا عن اللغة المعتادة

 

أما عن  الأفكار  فقد حملت  عمقا شديدا لمفارقات الحياه الاجتماعيه، فما  بين سخريه المستقبل الذي لا يُهزم والحاضر الذي لا يتغير  وبين أفكار ومسلمات ليس لها أصول من الواقع   تدور  أحداث تلك المجموعه القصصيه الساخرة

وفي لقاء مع الكاتب حول الأدب الساخر والمجموعه القصصيه الجديده "لا مؤاخذه"  دار هذا الحوار

كيف تم اختيار اسم الكتاب"لامؤاخذه"؟

حدث هذا بمحض الصدفه فبعد الانتهاء من مراجعه الكتاب واختيار اسم له وكان  اسما لإحدي قصص الكتاب رحت اقرأ الكتاب  وأراجعه للمره الثالثه  فوقعت عيني علي كلمه "لا مؤخذه"  والتي تتكرر كثيراً بين أحداث القصص وفي حوارات ابطالها ، فقررت أن أغير اسم الكتاب لهذا الاسم والذي يناسب ذلك التناقض في المواقف والأحداث

 

كم يحتاجه الكاتب من الوقت لكتابه مجموعه قصصيه ساخره ؟

لا أدري ولكني قد استغرقت قرابه الثلاث سنوات للأنتهاء من كتابه تلك المجموعه  وكنت أيضاً وخلال تلك  السنوات الثلاث أعمل على كتابه  مجموعه أخرى من القصص القصيره والمقالات والتي بدأت في نشر حلقات منها أسبوعياً !

 

هناك أختلاف كبير بين مجموعتك القصصيه الأولي والتي أخترت لها عنوان "سناپ شوتس"  وغلب عليها الطابع الفلسفي وبين تلك المجموعه من القصص الساخره ؟!

تعلم أنك وحين تنتهي من عمل أدبي تكون هناك رغبه ملحه ومؤرقه لسماع أراء بعض ممن تثق فيهم، فأرسلت هذا العمل الي أحد أصدقائي وهو يعمل في مجال الصحافه فقال لي لابد أن من كتب هذا العمل ليس  هو أنت ؟ فأكدت له بأنني صاحب هذه المجموعه الساخره فنصحني   بأن أحافظ على ذلك التنقل والتنوع في الكتابه من قصص قصيره يغلب في الكثير منها  الطابع الفلسفي أو الديني أو الأجتماعي الي نوع ساخر  يمتلأ  بالضحك والسخرية  وحذرني  من المواظبة على لون واحد أو أتجاه واحد في  الكتابه !

 

ما هو نوع الكتابه الأقرب الى قلبك ؟

كتابه موضوعات ساخره هو الاسهل بالنسبه لي ولا أحتاج فيه الي وقت طويل لتخرج قصه قصيره ساخره تعكس واقعا متناقضا نعيش فيه  ، فقط كل ما أحتاجه هو "الالتزام" ولكن نوع القصص القصيره والتي تحمل الطابع الفلسفي او تمتلأ وتزدحم بالمشاعر تحتاج الي وقت وجهد أكبر.

 

ماذا تعني بالالتزام ؟

كثيراً  ما ارى شيئا ما فيه من التناقض والمفارقات ما يُضحك ويحفز علي الكتابه ،فأتأثر به وأقوم بتسجيله نبذه بسيطه عنه  أو عنوان للفكره علي ملف علي هاتفي المحمول أُسميه " الأفكار " والمفروض أني أعود الي هذا الملف لألتقط  بعض الأفكار وأكتبها ،  غير أنني أنشغل عن كتابه تلك الفكره الساخره وأكتب بدلاً منها شيئا آخر يحمل طابعاً أجتماعياً او دينياً !

هل من صفات الكاتب الساخر أن يكون شخصيه مرحة، خفيفة الظل ؟

لا أعتقد أنه بإمكاننا أن نحدد صفات بعينها تخص  من يكتب في هذا اللون من  الأدب ،  ولكن يجب أن يكون الكاتب قادرًا علي قلب التناقض والمفارقات الى شيء مضحك وساخر يمتزج بقليل  من  المراره وربما الحسره

وهناك أيضاً مثال غريب  فالكاتب الروسي "ميخائيل زوشينكو"  كان مصابا بالاكتئاب حين كتب مجموعته القصصية الساخرة والتي لاقت نجاحاً ساحقاً  لم يكن يتوقعه وجعلت  القارئ يضج بالضحك مما كتبه !

وهنا يكمن سحر الادب الساخر  في القدره علي خلق الضحك وإيجاده بل وانتزاعه من مراره الواقع ومتناقضات الحياه !

وعموماً  هذا لا يعني أنني لا أعاني من  أمراض أخري غير الاكتئاب !"

 

ما أكثر المفارقات التي دفعت لكتابه هذه المجموعه الجديده؟

الحياه في العموم مليئة بالمتناقضات والمفارقات المضحكة ولكننا إذا ما استقبلنا تلك المتناقضات علي سبيل الجد فساعتها لن يكون لنا طريق غير طريق صديقنا "ميخائيل زوشينكو" وأذا  أستقبلناها  بالفكاهة والضحك والسخرية والتمرد وإعلان الذات وهو ما يُميز الشخصيه المصريه دون غيرها من الشخصيات فيكثر الإبداع الساخر بكافه صوره  وتنتشر النكات كمتنفس ووسيله لرفض  الاستسلام  لمفارقات تلك الحياه !

وأما عن اكبر المفارقات الموجوده في الكتاب فهي مفارقه بين المستقبل والحاضر

 

لقد لاحظنا وجود مجموعه من الهوامش والتي تعقب بعض القصص فهل هناك أي دلاله علي هذا ؟

أجل كنت أقصد من خلال تلك الهوامش إيصال بعض من المعلومات وأحياناً كنت أكشف قليلاً عن التوريات والكنايات المقصودة وفي أحياناً أخري كنت أشعر برغبه في أن أقرب القاريء الي والي جزء من حياتي الخاصه والذي ساعدني علي أخراج تلك المجموعه الساخره

 

يري البعض بأن الأدب الساخر في طريقه الي  الاختفاء ؟

لا أري هذا علي الإطلاق وربما يكون هذا الرأي هو رأي بعض أصحاب دور النشر والتي تقيس نجاح ورواج الكتب بمقاييس تختلف  عن مقاييس ازدهار الأنواع والالوان المختلفة  للأدب ولا أري  أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أثرت بالسلب علي الادب الساخر  ، فتلك الوسائل قد ساعدت في الانتشار السريع  "للمادة  الساخره"  في صور متعددة أغلبها "كوميكس" وهنا لا يجب ان نقول ان ذلك النوع او اللون من الماده الساخره قد يطلق عليه "أدب" ولكن بعضاً منه قد يدخل تحت نطاق الادب الساخر  !

 

من هم أكثر كُتاب الادب الساخر الذين  قرأت لهم ؟

أحمد رجب ، محمود السعدني و إيهاب معوض وجلال عامر وغيرهم

 

هل يختلف تذوق القاريء للأدب الساخر عبر العصور ؟

 أكاد أن اتفق معك في هذا الرأي  ، فلقد قرأت احد الكتب الساخره وكنت لا اتجاوز ساعتها الرابعة عشرة من عمري أذكر أنني كدت أن أموت من الضحك ساعتها  وبعد سنوات طويلة بحثت عن الكتاب مجدداً وحين قرأته لم أضحك علي شيء بل تعجبت كيف كنت أضحك في الماضي علي تلك القصص والحكايات !

وهناك أيضاً  أعمالاً خالده  تبقي و تعبر الزمن لتضحك ولاتزال تثير الكثير من التساؤلات وتبعث بعضاً من المراره في النفس !

 

‎هل هناك خطه نحو الاتجاه بهذا الكتاب الي عمل سينمائي؟

‎ليس لدي خطه   (ثم ابتسم الكاتب قبل أن يكمل) ولكن اذا حدث هذا فسأكون في غايه السعاده  أن اري العمل مجسداً علي الشاشه ويصل الي الملايين





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل