فى ليلة صوفيةا فتراضية: الإكثار من ذكر الله عمدة طريق التصوف

رغم الأوضاع الاستثنائية المرتبطة بجائحة كورونا وما يرافقها من صعوبات وعوائق، واصلت مؤسسة الملتقى ومشيخة الطريقة القادرية البودشيشة تنظيم "ليالي الوصال ذكر وفكر في زمن كورونا"، بشراكة مع مؤسسة الجمال، من خلال برمجة الليلة الرقمية الثانية والثلاثين والتي تم بثها مباشرة عبر الوسائط الإلكترونية لمؤسسة الملتقى.

شارك في هذا السمر الروحي ثُلَّة من العلماء والمثقفين والمادحين الذين قدموا عروضا متنوعة، كما تم عرض شهادات حية لمريدي الطريقة من جنسيات مختلفة حول تجربتهم الدينية وثمار التربية التي تلقوها في أحضان الطريقة القادرية البودشيشية، منها شهادة ماركو عبدالرحمان أناسطاسيا من إيطاليا، وموديريك ميشو من مدينة باريس بفرنسا.

انطلقت الليلة الروحية بتلاوة مباركة لآيات بيّنات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ المغربي سعيد مسلم، تلتها المداخلة العلمية الأولى للدكتور عبدالرزاق تورابي- أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط- الذي عرض فيها مختارات من كلام شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة مولاي د. جمال الدين القادري، حول موضوع: "الإكثار من ذكر الله تعالى"، باعتباره عمدة طريق التصوف، وصلة الواصلين، وحال المفرّدين، وأكد في كلمته أن شيخ الطريقة يوصي المريدين بالإكثار من ذكر الله تعالى والمداومة عليه، لأنه يقوّي الرابطة بين الشيخ والمريد ويحفظ المرء من خواطر النفس ووسوسة الشيطان، ولأهميته في تحصيل اطمئنان القلب وصلاح الباطن، مستشهدا بقوله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).  

أما المداخلة العلمية الثانية، فكانت للدكتور منير القادري بودشيش- مدير مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم- الذي تناول موضوع "البناء الروحي للإنسان أساس نهضة الأوطان"، حيث انطلق في حديثه عن البناء الروحي للإنسان من المنهج الذي رسمته الرسالة المحمدية في البعد القيمي الأخلاقي، وأكد أن بناء الأوطان متوقف على بناء رجال وأشخاص ذوي سمات ربانية إيمانية عرفانية يضمنون من خلالها التكافل في سبيل تثبيت الفضائل، وتجاوز الأزمات المختلفة، خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن والمغريات وأصناف الشهوات والشبهات، ليخلص إلى أن الاستثمار الحقيقي في الوطن يكون في بناء الإنسان أولاً من الناحية الاعتقادية والأخلاقية والمعرفية معتبرا ذلك أساس التقدم والنهضة.

فيما كانت المداخلة الثالثة للدكتور محمد المصطفى عزام- أستاذ التعليم بجامعة محمد الخامس والمتخصص في اللغة والتصوف- في إطار سلسلة: "إشارات اللسان إلى مذاقات العرفان"، حيث اختار كلمة "الجمال"، موضوعا لمداخلته في هذه الليلة، واقتصر على دراسة بعض الجوانب من هذه العبارة، مبتدئا بالحديث عن الجمال الإلهي باعتباره من صفات الحق سبحانه وتعالى ولأنه الأصل والمصدر، ومعرجا على التجلي الجمالي في الكائنات، وخاتما بمقاربة الجمال بكل من الجلال والكمال.

أما المداخلة العلمية الرابعة فكانت للدكتور محمد الحافظ الروسي- أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بتطوان ورئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية التابع للرابطة المحمدية للعلماء- في موضوع: "انتظار الفرج عبادة"، حيث أصّل لموضوعه من خلال أحاديث نبوية وحِكم معرفية وشرعية، كما ربط هذا الموضوع بالمحنة الحالية التي تمر بها الإنسانية جمعاء، والمتمثلة في جائحة كورونا وما رافقها من أوضاع، مؤكدا أن انتظار الفرج مع سؤال الله إياه من العرى الوثيقة والعبادات المفضلة التي ينبغي الاستمساك بها.

تضمن برنامج الليلة فقرة التوعية والتحسيس بمخاطر جائحة كورونا، قدمها الطبيب سيف الاسلام السليماني- المتخصص في البيولوجيا الطبية وصاحب مركز التحليلات الطبية ومدير مختبر بمدينة الرباط- حيث خصص هذه الفقرة لإبراز أهمية وخصائص ومكونات اللقاح الصيني الذي أعطى جلالة الملك تعليماته السامية من أجل تطعيم المغاربة به مجانا.

كما تخللت فقرات الليلة كالعادة وصلات من السماع والمديح الصوفي لمنشدين متألقين من المغرب وخارجه، تضمنت مشاركات فردية لكل من محمد سنينة، وجمال عباد من إيطاليا، ومشاركات جماعية ويتعلق الأمر بكل من المجموعة الوطنية للمديح والسماع، ومجموعة الطريقة القادرية البودشيشية بليبيا، ومجموعة الصفا بفرنسا، وفرقة إنشادية من اليمن.  

وختمت أطوار هذا السمر الروحي بفقرة "من كلام القوم"، خصصها إبراهيم بن المقدم، لعرض مختارات من كلام العارف بالله "أبي مدين الغوث" في باب العقيدة، أعقبها برفع الدعاء الصالح سائلا المولى عزَّ وجلَّ الحفظ لمولانا أمير المومنين وولي عهده، ولوطننا الحبيب، وسائر بلاد المسلمين والبشرية جمعاء.



يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل