طلبت العلم برهة .. وانشغل العقل بما يغزوه من أمور تحتاج إلى إجابات وتفسيرات . وعندما تنقب عن الذهب فيجب عليك أن تذهب إلى منجمه..

 

 

إقرأ أيضاً

جماهير الزمالك تهتف ضد الاهلى فى استاد السلام

كواليس مشادة رامى ربيعة مع احمد فتحى بعد لقاء الهلال

وفاة الفنان جورج وسوف

دون وقوع إصابات .. غارات إسرائيلية على مواقع بغزة

شاهد بالفيديو رقص زوجة احمد الفيشاوى فى الشارع

أزارو يلقي بقميص الأهلي في مباراة الهلال 


اعداد: صفاء القاضي

ذهبت إلى أستاذي تشغلني أمور كثيرة وتلح على عقلي أسئلة بلا إجابات وتكاد علامات الإستفهام تقفز من عقلي لتواجه الواقع وتتجسد أمامي بقوة .

ذهبت إلى المنجم وبدأت التنقيب …

وفي لقاء مع أستاذي المفكر  الدكتور محمد حسن كامل العالم الموسوعي ورئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
  أنقب عن الذهب من منبعه ..

أستاذي ...ما يشغلني دوما  هو ربطك الدائم بين التنوير الفكري والتفكير النقدي وأنه بلا نقد لا يوجد فكر مستنير ولن يتمكن التنوير من بسط سطوته وسيطرته التامة على العقل إلا  إذا استيقظ العقل النقدي وتابع الموقف وتتبع الأحداث ليعدل مسارها ويعيد تكوين خلايا العقل من جديد وهو  متحرر من العقبات ومصحح العيوب والزلات  .

وذلك في الوقت الذي أجد فيه أن النقد أصبح متروكا ومهملا بل إنه مرفوض لدى الكثيرين ويعتبر من الأشياء التي تدعو إلى الانقسام والخلاف .

فالكل أصبح عالما والكل أصبح يجد من يصفق له ويمدحه ويمجده بدون معول حقيقي لذلك التمجيد إلا ما يسمى المحاباة أو المجاملة لأسباب شخصية بينهما .

أجابني الأستاذ :  إنني أدعو إلي ثورة ثقافية تقود العقل العربي إلى التنوير 
وهذا لن يكون إلا عبر نقد تلك العقلية وتفنيد عيوبها وأسباب توقفها عن الإبداع ثم إعادة البناء والتنوير .

والتنوير هو خروج العقل من قصوره الذاتي الذي ارتكبه في حق نفسه , فطام العقل وخروجه من التبعية للغير وهذا ما عبر عنه الفيلسوف الألماني 

" إيمانويل كانط " في بداية القرن الثامن عشر , التنوير الأوربي كان ثورة ضد الكنيسة وضد سطوة رجال الدين في أوروبا ضد الوصاية الفكرية 

الدعوة لإعمال العقل وقراءة المعطيات بكل ما فيها من معلومات وتحليلها ثم إعادة ترتيبها بحيث تحقق أفضل فائدة للإنسان .

وإذا كانت نواة التعبير دعوة صريحة لتحرير العقل من سطوة الآخر ومن الخرافات قادنا هذا المفهوم إلى التنوير الإسلامي ولعل الرسالة واضحة وشمعة التنوير مضيئة من خلال أول كلمة في القرآن الكريم ( اقرأ ) تلك الكلمة التي أضاءت العالم في القرن السابع الميلادي .

إذن أستاذي ما الذي أخرنا الآن عن الركب وأصبحنا نستلهم خطانا من تقدمهم ؟

عندما نقل العرب الحداثة من الغرب , نقلوا التحديث وكل ما هو جديد وأخفقوا في نقل فلسفة الحداثة نفسها

فلسفة الحداثة التي تجعلنا أن نطرح سؤالا ربما نفوز من إجابته بإنتاج فكر جديد .
البعثات العلمية نقلت التحديث ولكن ظلت بلادنا بعيدة عن الحداثة وعن إنتاج المعرفة والتفرد بأسرارها …

فقلت لأستاذي : فهمت الأن أستاذي أنت تتحدث عن الإبداع عن ابتداع وليس اتباع عن مولد شئ جديد من اللاشئ ..
أو ربما مولد شئ جديد من كل شئ 

عن اتباع مسار لم يتبع واختراع وخلق بعيد عن التقليد الأعمى الذي لا يأتي بجديد .

لكن كيف ذلك والكل أصبح يرفض النقد والتصحيح , الكل أصبح لا يسعى إلى التنوير والتجديد , ثم نقف عاجزين أمام مجتمعاتنا الصامتة النائمة وتطورنا العاجز الذي لا ينافس ولا يجاري ركب الحداثة والتقدم .

صمت الأستاذ برهة ...ثم طمأنني قائلا : سوف نبدأ معا رحلة التنوير العقلي للمجتمع وسوف نبدأ بالفرد ومن خلال الاهتمام بالأسرة كأول نواة تعليمية ومعرفية للفرد ثم تتبعها المدرسة والجامعة والمجتمع كله .

سوف نسعى ككتاب ومفكرين إلى محاولة إحياء العقل العربي وعبر مشروع التنوير العربي وإعادة صياغة العقل العربي بين الأصالة الموروثة لدينا والحداثة القائمة في حياتنا .

شكرت الأستاذ وفي داخلي الكثير الكثير من المشادات الكلامية بين العقل والروح والقلب لكني آثرت الصمت الآن لكي لا أثقل على الأستاذ …
ولكي أواصل حديثي معه لاحقا لينهل العقل من نبع رائق …..وعطاء زاخر ….
ونستكمل سويا خطواتنا في الطريق مع سلسلة لقاءات …( قال الأستاذ ).







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل