كل ما تريد معرفته عن أنواع واحكام وأشكال الطلاق قبل وبعد الإسلام

يعد الطلاق حقا من حقوق أحد الزوجين او كلاهما لانهاء العلاقة الزوجية.. ورغم انه أبغض الحلال الا انه يظل مشرع به. 
لذا نعرض كل ما تريد معرفته عن أنواع واحكام وأشكال وألفاظ الطلاق قبل وبعد الإسلام في هذه الحلقة من باب مستشارك القانوني والتى يقدمها المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا والذى يجيب عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب. [email protected]

 

الطلاق في الإسلام هو : انفصال أحد الزوجين عن الآخر ، وعرفه علماء الفقه بأنه : ( حل عقد النكاح بلفظ صريح ، أو كناية مع النية ، وألفاظ الطلاق الصريح هي : ( الطلاق ، والفراق ، والسراح ).

 والكناية هي : ( كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ) مثل : ألحقي بأهلك ، أو لا شأن لي بك ، ونحو ذلك ، فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا . 

وطريقته أن ينطق الرجل السليم العقل كلمة الطلاق أو ( يمين الطلاق ) أمام زوجته في حضورها ، أو في غيابها ، أو ينطقها أمام القاضي في غيابها وفق شريعة الإسلام وأغلب مذاهبه.

الطلاق قبل ظهور الإسلام :

كان العرب في الجاهلية ، قبل ظهور الإسلام ، يطلق الرجل زوجته ما شاء أن يطلقها فإذا أوشكت عدتها أن تنقضي راجعها ثم طلقها .

أصل ظهور الطلاق :

حدثنا أزهر بن جميل حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة قال أبو عبد الله لا يتابع فيه عن ابن عباس.

الطلاق وأحكامه عند أهل السنة والجماعة :

ورد في سورة البقرة ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خفتم أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون ) (229) حيث حدد القرآن الكريم بالطلاق مرتان طلاق مؤقت ، إذ يمكن للزوج أن يسترجع زوجته إذا كانت لم تتجاوز مدة العدة وهي ثلاثة أشهر ، لضمان عدم حدوث الحمل ، أما إذا طلقها ثلاث مرات ، فلا يمكنه أن يعود إليها إلا أن تتزوج رجلا غيره بنية البقاء مع الزوج الجديد، ثم إذا طلقها زوجها الجديد، يمكن للزوج القديم أن يسترجعها بمهر وعقد جديدين.

تنظر الشريعة الإسلامية وفق مذهب أهل السنة والجماعة إلى حكم الطلاق من منظورين :

أولاً : طلاق مكروه .

ثانياً : طلاق مباح (مسموح به وفق حالات)

حكم الطلاق من الجهة الأولى : اختلف العلماء في الأصل في الطلاق فذهب عدد كبير منهم إلى أن الأصل فيه الإباحة وذهب الأحناف  إلى أن الأصل في الطلاق الحظر وهي رواية عند الحنابلة ، وقد رجحه الشيخ الإمام محمد أبو زهرة ، وسيد سابق ، والدكتور نور الدين عتر وغيرهم . 

إحداهما أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراماً كإتلاف المال ولقول النبي "لا ضرر ولا ضرار"

الثانية أنه مباح لقول النبي " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " وإنما يكون مبغوضاً من غير حاجة إليه وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالاً ، ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها" 

قال ابن تيمية : "ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه كما دلت عليه الآثار والأصول ولكن الله أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحيانا.

مما يؤيد القلة من العلماء التي تقول بالحظر ، ما ذكره الشيخ البهوتي الحنبلي من أنه لا يجب على الابن الطلاق إذا أمره به أبوه فلا تلزم طاعته في الطلاق لأنه أمر بما لا يوافق الشرع ، وأما غالبية العلماء فقد قالو بإباحة الطلاق مستدلين بقوله تعالى: ورد في سورة البقرة ﴿ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ(236)﴾

كما احتجوا بقوله النبي محمد كما في حديث ابن عمر ( ثم إن شاء امسك وإن شاء طلق قبل أن يمس ) حديث نبوي ، متفق عليه"

 - حيث أن الرسول أنكر إيقاع الطلاق في الحيض لا في غيره كما احتجوا بالآثار الواردة عن الصحابة أنهم طلقوا.

أن القول بأن الأصل في الطلاق الإباحة أو الحظر لا تترتب عليه آثار قضائية  في الدنيا وإنما تترتب على ذلك آثار تربوية مهمة ، وهي أن المسلم إذا اقتنع بحرمة الطلاق بدون سبب فإنه لا يقدم عليه خشية من الإثم.

حالات الطلاق :

  • محرماً إذا وقع في الحيض أو في طهر مسها فيه .

  • ومكروها إذا كان لغير سبب مع استقامة الحال ، وهذا القسم هو الذي تقدم الخلاف فيه هل الأصل فيه الحرمة ، أم الكراهة.

  • ويكون واجباً إذا رأى ذلك الحكمان ، من أهله وأهلها.

  • ويكون مندوباً وذلك إن لم تكن عفيفة.

  • ويكون مباحاً إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤونتها من غير حصول غرض الاستمتاع ، وقد نفى هذا القسم النووي لأن الطلاق في نظره لا يكون مباحاً مستوى الطرفين.

  • طلاق المكروه لا يحتسب ، لأنه لم يكن يريد الطلاق ، وأستدل العلماء بقول الرسول: "إنما الأعمال بالنيات".

  • طلاق لعدم كفاءة النسب

أنواع الطلاق عند أهل السنة والجماعة

الطلاق فيه أحكام متعددة عند أهل السنة والجماعة.

طلاق البينونة الصغرى : وهو أن يطلق الرجل زوجته بقوله لمرة واحدة كلمة : أنت طالق أو طلقتكِ أو غيرها من الكلمات التي لها نفس الدلالة ، كذلك ذكر ابن تيمية أن الرجل إذا طلق زوجته في نفس المكان والوقت ثلاث مرات أو قال لها أنت طالق ثلاثاً أو أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق ، فلا يقع الطلاق إلا مرة واحدة.

يحق للرجل الذي طلق زوجته طلاقاً بائناً بينونة صغرى ، أن يسترجعها متى أراد دون مهر أو عقد أو شهود ، إن لم تكن قد أكملت العدة ، وهي ثلاثة قروء (أي ثلاث حيضات)

لا يحق للرجل أن يسترجع زوجته التي طلقها طلاقاً بائناً بينونة صغرى ، إذا تجاوزت مدة الثلاثة قروء ، فبذلك يتحول من طلاق البينونة صغرى إلى طلاق البينونة الكبرى

طلاق البينونة الكبرى : هو أن يطلق الرجل العاقل الصحيح زوجته ثلاث طلقات بأوقات متفاوتة ، أو أن يطلقها طلقة واحدة وانتهت عدة الزوجة، الثلاثة أشهر.

الخلع : هو اتفاق بين الزوج والزوجة على أن ينهيا الزواج ، بمقابل تدفعه الزوجة للافتكاك من عقد الزواج ، وقد يكون هذا الافتكاك بتنازل المرأة عن جزء من المهر أو كل المهر الذي اتفقا عليه في بدء عقد الزواج ، ومع أن شريعة الإسلام جعلت الطلاق بيد الرجل وحده ، لكنها فتحت سبلاً عديدة أمام المرأة المظلومة أو التي لا تطيق العيش مع زوجها لتتحرر من ميثاق الزواج ، ولتبدأ حياة أخرى مع زوج آخر ، ومن هذه السبل حكم (الخُلع) الذي أقرته الشريعة الإسلامية وجعلته وسيلة للتفريج عن الزوجة التي تريد الخلاص من حياة الشقاء مع زوجها ، بأن تتنازل له عن شيءٍ من حقوقها المادية مقابل الطلاق ، وهذا ما فعله النبي مع امرأة الصحابي ثابت بن شماس حين جاءته تشتكي له تعاستها مع زوجها الذي لا تحبه وأنها تعيش معه مكرهة ، فأمرها أن ترد عليه بستانه الذي كان مهراً لها ، وأمره أن يُطلقها تطليقة واحدة.

طلاق القاضي ( الطلاق بحكم محكمة ) :

وهو أن يطلق القاضي الزوجة من زوجها في حالات متعددة ، مثل أن يكون الزوج غائبأ لا يعرف مصيره ، كأن يكون أسيراً أو مختطفاً أو مسافراً ، أو أن يكون الزوج قد هجر زوجته مدة طويلة دون الإنفاق عليها أو طلاق كفاء النسب وهو في حالة زواج عربية من أعجمي بموافقة والدها وعدم رضى الآخرين من العصبة يطلق القاضي إذا رفع للقضاء أي قريب للفتاة من أبناء العمومة أو الاخوان اعتراضه على الزواج

عصمة الطلاق :

فرضت شريعة الإسلام أن يكون الطلاق بيد الرجل ، لما يرى من تحكم الرجل بعواطفه في أغلب الأحيان ولما توجب عليه من نفقة وعقبات.

الحالات التي يجوز فيها للمرأة طلب الطلاق :

  • أن تكره خلق الزوج أو خُلقه وتبغضه بحيث لا تطيق العيش معه وإن كان صالحاً في دينه ويكون في نظرها بمنزلة المحارم فيحل لها طلب الطلاق منه فإن فعل إحساناً منه كان طلاقاً وإن طالبها العوض كان ذلك خلعاً لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟. قالت : نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة، وطلِّقها تطليقة). رواه البخاري.

  • أن تكره دين الزوج ويكون في بقائها معه ضرر في دينها بحيث يكون الرجل فاسقاً لا يؤدي الفرائض أو يتعاطى المسكرات أو يعرف بفعل الفواحش أو يأمرها بالتبرج وفعل المنكرات ونحو ذلك من الكبائر الخطيرة فتحاول وتسعى في إصلاحه وإن لم يصلح فيحق لها طلب الطلاق منه وقد يجب حفظاً لدينها فإن امتنع رفعت أمره للحاكم ليفسخها منه. لحديث: (لا ضرر ولا ضرار). رواه ابن ماجه.

  • أن يكون في عيشها معه ضرر عليها من الناحية الجسدية أو النفسية كأن يكون ظالماً يعتدي عليها بالضرب والسب والشتم ولا يقيم لها أي حرمة أو يؤذيها نفسياً بالإهانة والتعنيف وجرح كرامتها والطعن بعرضها ويعاملها معاملة العبيد ويكون ذلك سلوك دائم منه فتنصحه وتعظه وتحاول استصلاحه وتستعين بأهل الفضل فإن صلح فالحمد لله وإن لم يصلح طلبت الطلاق منه وتخلصت من شره.

  • أن يترك القيام بحقوقها الواجبة كأن يكون بخيلاً مقتراً عليها في النفقة أو يمنعها النفقة بالكلية لإعسار أو غيره أو يكون تاركاً لوطئها بالكلية مما يلحق الضرر بها ويعرضها للفساد أو لا يهيئ لها سكناً صالحاً لمثلها عرفاً. أو يهجرها ويترك المبيت عندها لغير سبب موجب فتطالبه بحقوقها وتخوفه الله فإن لم يؤتها حقوقها أو لم يصالحها جاز لها طلب الطلاق لفوات حقوقها.

  • أما ما سوى ذلك من الأحوال والهفوات التي تقع غالباً بين الزوجين في الحياة اليومية من خصومة ونوع غم وكدر واختلاف في الرأي وجفاء في علاقة الأهل أو نقص في المودة والمحبة فلا يحل للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها لأن البيوت غالباً قائمة على المروءة وحسن العشرة لا المحبة كما حكاه الشافعي ولأن الحياة الزوجية لا تسلم غالباً من المنغصات والمكدرات حتى في بيت النبوة والصحابة.

ولذلك ورد النهي الأكيد والوعيد الشديد في طلب المرأة الطلاق من غير سبب مقنع وعذر مرضي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. فالواجب على المرأة أن تخش الله وتقف عند حدوده في طلب الطلاق حتى لا تدخل في هذا الوعيد وتعرض نفسها لسخط الله.

ولا يحل للمرأة أيضا طلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها امرأة أخرى لأن هذا حقا مشروعاً للزوج ولا يعد ذلك ضرراً في الشرع إلا إذا اشترطت بأن لا يتزوج عليها في صلب العقد أو حصل لها ضرر ظاهر من جراء ذلك في دينها أو دنياها كما سبق بيانه.

والكلام هنا عن الجواز هذا في بيان الحكم أما تنفيذ المرأة لذلك واختياره يرجع إلى الموازنة بين المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك من مراعاة لحال المرأة بعد الطلاق وأحوال الأولاد ووضعها الاجتماعي والبيئي.






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل