لم أنم تلك الليلة وتوقفت عقارب ساعتي عن العمل، يومٌ ليله كنهاره ونهاره كليله، أنتظر تلك اللحظة بأملٍ كبير وخوفٍ أكبر، إنني أغرق بين ظلمات الخوف -الذي يجذبني إليه أكثر وأكثر- مجهود عامٍ كاملٍ بلا توقف قد يضيع في أيام، مستقبلي بأكمله يعتمد على بضعة أرقامٍ وأوراق...

بقلم/ أحمد الوحش

 
إنني أقف على أعتاب امتحانات الثانوية العامة لعام ٢٠١٤م، غداً امتحان اللغة العربية وانا تائه لا أتذكر شيئاً، نعم هو وقت الظهيرة، لكني أشعر بالبرد القارس يتغلغل إلى صدري وعظامي، أخجل من البكاء وأخاف من الحماس، لقد اسودّت الدنيا فجميع الدروس على حدٍ سواء أراجعهم ولا أتذكرهم، عما كانت تتكلم قصة الأيام -التي راجعتها عشرات المرات-؟ ودروس الأدب الصعبة والمتداخلة، أذكر صعوبة امتحانات السنوات الماضية وأتمنى ألا تتكرر، أشعر كأنه الامتحان الأول لي في حياتي، ثم يخطر ببالك سؤالاً ماذا عن الغد؟ هل سأخذل أبي وأمي؟ 

أخي وأختي العزيزين، لقد مررت بما تمر به الآن، كما ترى شعورنا المتناقض بين الأمل والخوف واحداً، اسمح لي أن أشاركك تجربتي الناجحة في الثانوية العامة.

إن الخوف كالمتاهة كلما تعمقت به زاد التيه، ويجذبك إلى عالمٍ لا تشرق به الشمس، والأمل الزائد ليس إلا خوفاً لم تصارح نفسك عنه، إن الحل يكمن في مصارحة النفس.
لا تحاول الهروب من الخوف، واجه نفسك وصارحها بالخوف؛ لتتخطاه.
 
اعلم أن الخوف يؤدي إلى التشتت وانغلاق العقل، فتكون كفاءتك في الإجابة أقل، أما الهدوء يعطيك حكماً أفضل على الأمور والقدرة على الحل واسترجاع المعلومات.

عليك بالهدوء والنوم سبع ساعاتٍ متواصلة؛ لأن العقل كالمكتبة يحتاج إلى ترتيب معلوماته، أما في حالة السهر والخوف ستكون النتيجة كارثية، فالمكتبة الغير مرتبةٍ يصعب عليك إيجاد الكتاب الذي تبحث عنه بها بسهولة.

لا تشغل بالك بأزمة كورونا، ارتدي كمامتك واعزل عقلك عن كل ما حولك، وتأكد أن الله يكتب الخير دائماً للإنسان، لقد ظننت في تلك الليلة أنني سأرسب وسأخذل أهلي...
أشرقت الشمس وذهبت إلى قاعة الامتحان، وجلست أمام تلك الورقة المزدحمة -التي قرأت أسئلتها سريعاً- وبدأت في إجابة الأسئلة السهلة ثم الأصعب، والحمدلله حققت حلمي، والآن يفصل بيني وبين تخرجي من كلية الطب بضعة شهورٍ.

لا تيأس إن لم تحظَ بنتيجة ترضيك، إن هذه الأرقام في الشهادة ليست نهاية العالم، فالحياة مليئة بالفرص، تسلق خوفك وستسطيع وصول قمة حلمك، عليك فقط أن تبدأ بالتسلق ولا تتوقف حتى تصل بإذن الله.







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل