كوستاريكا تطلع على تجربة دولة الإمارات في مواجهة "كوفيد-19" وتحقيق التعافي السريع

أكدت عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل أن حكومة دولة الإمارات حريصة على تعزيز التقارب والشراكة بين الحكومات من خلال مشاركة تجاربها الريادية في التصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" التي أثرت على مختلف دول العالم، وتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام، وتطوير منظومة صحية متقدمة،

تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة، من خلال مشاركة المعارف والخبرات الحكومية الناجحة والمنهجيات الاستباقية لخير المجتمعات الإنسانية.

جاء ذلك، خلال الجلسة الوزارية التي عقدتها حكومة دولة الإمارات مع حكومة جمهورية كوستاريكا عن بعد، في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية للتحديث الحكومي، بحضور  ماريا ديل بيلار غاريدو وزيرة التخطيط الوطني والسياسة الاقتصادية لجمهورية كوستاريكا، وهدفت إلى مشاركة تجربة حكومة دولة الإمارات في مواجهة جائحة "كوفيد-19"، والإجراءات التي اتبعتها لتحقيق التعافي الاقتصادي السريع، إضافة إلى السياسات والمبادرات الصحية التي أثبتت نجاحها.

وقالت  عهود الرومي: "تؤمن حكومة دولة الإمارات بأن مواجهة جائحة "كوفيد-19" العالمية والتصدي لتداعياتها على مختلف القطاعات الحيوية تتطلب التعاون الدولي الفعّال وضرورة مشاركة النماذج الحكوميّة الناجحة، ومن بينها النموذج الإماراتي المتطور، والخطط الاستباقية المرنة في تحديد الأولويات المستقبلية.

وأشارت وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل إلى أهمية الاجتماع في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين حكومتي دولة الإمارات وجمهورية كوستاريكا، اللتين تتشاركان الرؤى لتطوير منظومة العمل الحكومي بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، مشيدة بجهود فرق العمل المشتركة في وضع آليات وأفكار مبتكرة لخدمة مجتمعي البلدين.

من جهتها، أكدت  ماريا ديل بيلار غاريدو حرص جمهورية كوستاريكا على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات والاستفادة من قصص نجاحها ومبادراتها المبتكرة وسياساتها التي طوّرتها خلال السنوات الماضية ما جعلها الدولة الأكثر استعداداً للتحديات، وقدرتها على إعادة تحديد الأولويات الوطنية لضمان استمرارية الأعمال وتعزيز خططها التنموية لمرحلة ما بعد "كوفيد-19".

وأشارت غاريدو إلى أن حكومة كوستاريكا تبني قدراتها المستقبلية وتحدث جهازها الإداري، من خلال تبني النموذج الحكومي الإماراتي المتطور، الذي يركز على تعزيز الجاهزية من خلال إعداد الكفاءات الحكومية وتزويدها بالمهارات اللازمة، وتبني مفاهيم الابتكار الحكومي، وتعزيز التخطيط الاستراتيجي المستقبلي الذي يستشرف التحديات ويركز على الفرص النوعيّة لتحقيق التنمية الشاملة.

حضر الجلسة  محمد أحمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادي ود. حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد في وزارة الصحة ووقاية المجتمع لقطاع الصحة العامة، والدكتور سيف جمعة الظاهري مدير إدارة السلامة والوقاية في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وعدد من الخبراء والمسؤولين الحكوميين في حكومتي دولة الإمارات وجمهورية كوستاريكا.

وناقشت الجلسة الوزارية، السياسات التي طوّرتها حكومة دولة الإمارات استعداداً لمرحلة ما بعد كوفيد-19، وأهم التوجهات الاقتصادية التي تم اعتمادها.

واستعرض  المهندس محمد أحمد الشحي خطة الاستجابة الممنهجة التي وضعتها الدولة لقيادة مرحلة التعافي وتحفيز الاقتصاد ودفع عجلة النمو خلال فترة قياسية، من خلال مرحلتين رئيسيتين، الأولى على المدى القصير والتي شهدت إطلاق حزم تحفيزية للقطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً.

وتشمل المرحلة الثانية تبني مجموعة من البرامج والخطط على المدى الطويل التي تضمن تعزيز مرونة واستدامة النموذج الاقتصادي الريادي في الدولة، من خلال تشجيع التمويل والاستثمار في القطاعات ذات الإمكانات المستقبلية العالية، مع إعطاء أولوية لدعم وتنشيط قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لما يُمثله هذا القطاع من ركيزة أساسية لسياسات التنوع الاقتصادي وتعزيز تنافسية ومرونة الاقتصاد الوطني.

وتطرقت الجلسة الوزارية إلى جهود حكومة الإمارات وأهم المبادرات الصحية التي أطلقتها وطبقتها لمواجهة جائحة كورونا لحكومة دولة الإمارات وتبنيها لأفضل الممارسات العالمية في تقييم الخطر الصحي، وتعزيز الإجراءات الاحترازية والوقائية للاستجابة السريعة والمكافحة الفورية والسيطرة على فيروس كورونا المستجد، وحماية أفراد المجتمع من تداعيات الفيروس، والتي تضمنت إطلاق برنامج متكامل للتعقيم الوطني، ومبادرة الحكومة لإجراء أكثر من 6 ملايين فحص طبي للفيروس بهدف الاكتشاف المبكر وحصر الحالات المصابة والمخالطين لهم وعزلهم، وتأسيس أكبر مختبر لتشخيص الفيروس.

كما استعرضت الجلسة المبادرات المبتكرة للحكومة بما في ذلك توسيع نطاق "المسح من المركبة" على مستوى الدولة، لتعزيز الاستجابة ورفع مستوى الجاهزية الحكومية، من خلال تطوير طرق مبتكرة للفحص وتقديم الرعاية الصحية، بما يضمن احتواء الفيروس وإعادة مزاولة الأعمال والأنشطة الاقتصادية، مع ضمان الحفاظ على صحة أفراد المجتمع باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة، بتكاتف جميع القطاعات الحكومية والجهود الوطنية لتعزيز الأمن الصحي في الدولة.

وتم استعراض جهود حكومة دولة الإمارات في احتواء الفيروس وتوجهاتها لتطوير استراتيجية وطنية للجاهزية وإدارة الأوبئة، وابتكار حلول للرعاية الصحية في مجالات الطب الرقمي، إضافة إلى تعزيز الاستثمار الحكومي في تصنيع الأدوية واللقاحات لمواجهة الأوبئة المستقبلية.

وشهدت الجلسة الوزارية استعراض "بروتوكول السفر" الذي أطلقته الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والذي ينظم متطلبات وإجراءات السماح بالسفر لفئات معينة من سكان دولة الإمارات، والتركيز على الدول التي يمكن السفر إليها عبر تقسيمها إلى 3 فئات رئيسية، فيما يشمل البروتوكول عدداً من المحاور الرئيسية تتضمن الصحة العامة، والفحوصات، والتسجيل المسبق للسفر، وإجراءات الحجر الصحي، إضافة إلى المتابعة الذاتية لصحة المسافر.

وناقشت الجلسة الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الجهات الصحية في الدولة عند السفر والعودة، من خلال الالتزام بالتسجيل في خدمة "تواجدي" لتسهيل التواصل مع المسافرين للوجهات المصنفة ضمن إجراءات بروتوكول السفر، وإجراء فحص "كوفيد-19" قبل السفر إلى الوجهة وعند العودة إلى الدولة، والاعتماد على تطبيق الحصن لمتابعة الحالة الصحية، إضافة إلى نشر نصائح متخصصة لأصحاب الأمراض المزمنة والأشخاص الذين تتعدى أعمارهم 70 عاماً حفاظاً على صحتهم وضمان سلامتهم.

الجدير بالذكر، أن دولة الإمارات وقعت مذكرة تفاهم مع جمهورية كوستاريكا في مجال التطوير الحكومي، ضمن أعمال الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات، بهدف تبادل الخبرات والتجارب الحكومية الإماراتية الناجحة في مجالات الابتكار، وتطوير الخدمات الحكومية، وبناء القدرات وإعداد القيادات، وتطوير مؤشرات الأداء الحكومي.

 

 






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل