مؤتمر ميونخ للأمن ينظم حلقة نقاشية حول قراباغ

في إطار مؤتمر ميونخ للأمن، تم تنظيم جلسة نقاشية حول النزاع القائم بين أرمينيا وأذربيجان بشأن قراباغ الجبلية بحضور الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.

قال الرئيس إلهام علييف  للحديث عن سبل حل النزاع، علينا، قبل كل شيء، الرجوع الى الماضي لننظر في تاريخ القضية. قراباغ الجبلية جزء لا يتجزأ من أذربيجان. وهذه حقيقة تاريخية وتعتمد على قواعد القانون الدولي. يعترف المجتمع الدولي بوحدة أراضي أذربيجان. قراباغ الجبلية جزء لا يتجزأ من بلدنا. من وجهة النظر التاريخي، وقع حاكم قراباغ إبراهيم خليل خان معاهدة مع الجنرال سيسيانوف جنرال الإمبراطورية الروسية عام 1805. بناء على هذه المعاهدة، تدخل خانية قراباغ الأذربيجانية كبلد مستقل في تبعية الإمبراطورية الروسية. ولا تنص هذه المعاهدة المسماة بـمعاهدة كوركتشاي (نص المعاهدة موجود في الانترنت) على اية إشارة الى السكان الأرمني لقراباغ. اما الأجزاء الباقية من أذربيجان فتدخل في تبعية الإمبراطورية الروسية بناء على المعاهدتين الاخريين أي معاهدتي جولستان وتركمانتشاي الموقعتين عام 1813 و1828، ذلك الى جانب داغستان وجورجيا وأرمينيا أيضا. فهذا جانب تاريخي للقضية. إن أحد الأوامر الصادرة عن جمهورية أذربيجان الشعبية عام 1918 بعد انهيار الإمبراطورية الروسية وتأسيس جمهورية جورجيا الديمقراطية وجمهورية أذربيجان الديمقراطية كان بشأن تسليم يريفان من أذربيجان الى أرمينيا واعلانها عاصمة لأرمينيا. وهذا واقع تاريخي. إذا تعطِ أحدا شيئا ما فهذا يعني ان هذا الشيء كان خاصا بك. أصدر المكتب القوقازي للحزب البلشفي عام 1921 قرارا عن إبقاء قراباغ الجبلية ضمن أذربيجان. انتهبوا: كان القرار عن إبقائها، لا عن ضمها كما يكتبه بعض المؤرخين الأرمن. كذلك هذا واقع تاريخي. والواقع التاريخي الآخر هو ان جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفييتية أصدرت مرسوما عن إنشاء إقليم قراباغ الجبلية ذي الحكم الذاتي ضمن أذربيجان عام 1923. فهذا تأريخ أيضا. فيما بعد، أي في نهاية ثمانينيات القرن العشرين بدأت أرمينيا عدوانا على أذربيجان، تم تهجير 300 ألف أذربيجاني من أراضي أرمينيا. ثم أسفر عدوان أرمينيا على جمهورية أذربيجان عن احتلال حوالي 20 في المائة من أراضينا في بداية تسعينيات القرن العشرين وبالتالي أصبح مليون أذربيجاني لاجئين ومشرَّدين داخليا. تعرض شعبنا للتطهير العرقي. ارتكب النظام السابق في أرمينيا جريمة حرب – مجزرة خوجالي عام 1992 وقتل بوحشيةٍ 613 ساكن مدني بريء من بينهم 106 امرأة و63 طفلا. تعترف أكثر من 10 بلدان بمجزرة خوجالي.

 

فيما يتعلق بمسألة القانون الدولي، عليّ ان أكرر أن قراباغ الجبلية جزء لا يتجزأ من أذربيجان. وأصدر مجلس الامن لمنظمة الأمم المتحدة 4 قرارات تطالب أرمينيا سحب قواتها من الأراضي المحتلة. ولا تزال متطلبات هذه القرارات غير منفَّذة. لذلك فإن أي حل سيتم التوصل اليه نتيجة مفاوضات السلام يجب ان يضمن سلامة وحدة أراضي متعارف عليها دوليا لأذربيجان.

 

وقال نيكول باشينيان رئيس وزراء ارمينيا   بلدٌ باسم أذربيجان لم يكن موجودا في جنوب القوقاز وفي العالم عندما أجرى الملك الأرميني تيقران الكبير محادثات مع الزعيم العسكري الروماني بومبيو. أعتقد ان التعمق كثيرا ليس صحيحا لدرجة ما. يمكنني أنا ايضا التوغل، على سبيل المثال، يمكنني بدء التاريخ من عام 400 قبل الميلاد. لكنني لن افعل هذا. لأني لا اعتبر هذا طريقا صحيحا. فيما يخص اعتبار قراباغ الجبلية بلدا فينبغي لي القول اني لست متفقا مع الرئيس علييف في هذا. لأن المكتب القوقازي قرر ان تكون قراباغ الجبلية جزءا لأذربيجان... عفوا عفوا، لأرمينيا. وهذا كان قرارا قانونيا على الاطلاق، وبعد هذا تم تغيير هذا القرار في موسكو بمبادرة شخصية من يوزف ستالين. وكان هذا نوعا من الصفقة المخفية بين ستالين ولينين وأتاتورك. لم تكن قراباغ ضمن دولة أذربيجان المستقلة ابدا. وأعطيت قراباغ أذربيجانَ اثناء عملية تشكل الاتحاد السوفييتي. عند حديثنا عن وحدة الأراضي فعلينا ان نقرر: عن وحدة أراضي أي بلد نتحدث. سؤالي هذا: هل احترمت أذربيجان كبلد مستقل لوحدة أراضي الاتحاد السوفييتي؟ خرجت قراباغ الجبلية من الاتحاد السوفييتي كما خرجت أذربيجان منه. ويمكنكم القول هنا انني اتحدث عن بلد غير موجود حاليا أي الاتحاد السوفييتي. لكن الجمهورية السوفييتية هي الأخرى التي كانت قراباغ الجبلية ضمنها لا توجد. وجمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفييتية أيضا غير موجودة. هذه حقيقة. استقلت قراباغ عن الاتحاد السوفييتي وكذلك عن أذربيجان السوفييتية كما استقلت أذربيجان عن الاتحاد السوفييتي. فيما يتعلق بخوجالي فيمكن القول ان صحيفة "أرقومنتي إ فاكتي" الروسية اجرت مقابلة مع الرئيس الاذربيجاني السابق آياز مطلبوف في أواسط تسعينيات القرن العشرين. ويقول في هذه المقابلة ان الاستفزاز في خوجالي دبِّر لإبعاده عن الحكم من قبل المعارضة الأذربيجانية. وهذه هي الحقيقة. إذ تمت الإطاحة بالرئيس آياز مطلبوف نتيجة هذه الحادثة.

 

فيما يتعلق بالقرارات الصادرة عن مجلس الامن لمنظمة الأمم المتحدة. ما المعنى العام لهذه القرارات؟ كان المعنى العام لهذه الوثائق هو الحيلولة دون كل أنواع العنف ومحاولة إعلان الهدنة الفورية وغير المشروطة بغرض وقف العمليات العسكرية. عندما نظرنا في القرار رقم 884 الصادر عن مجلس الامن لمنظمة الأمم المتحدة فنرى ان كتب فيه ان أذربيجان خرقت وقف إطلاق النار وفقدت أراضيها. وكانت أذربيجان هي التي لم تنفذ القرارات الصادرة عن مجلس الامن قبل كل شيء. وإعلان هذا واجب كثيرا. لكنني، كما تعرفون، لا اعتبر ان قيام قادة أذربيجان وأرمينيا بتكرار نفس الاشياء كل مرة أمر حسن. لكن للأسف، نكرر كل مرة نفس الأشياء خلال السنوات الـ25 الماضية وحتى الـ30 المنصرمة. أخاف ان المجتمع الدولي قد يتعب من سماع نفس الأشياء المكررة لدرجة ما. وأعتقد ، علينا ان نقدم أفكارا جديدة. اريد القول انني فهمت، عندما أصبحت رئيس وزراء أرمينيا عن طريق الثورة الشعبية المخملية السلمية: لا يمكن حل النزاع المستمر منذ 30 عاما بخطوة او خطوتين. فكرت في اننا في حاجة الى ثورات لحل هذه القضية. 

 

وشدد رئيس اذربيجان   إلهام علييف  ان بلاده ملتزمة بعملية المحادثات، لأنها لا تفقد الامل في إمكانية استرداد  أراضيها  عن طريق المحادثات. لهذا السبب، طالما لدينا الآن هذه الآمال فهذا قد لا يكون الخيار الأفضل. إذا تُفشل المحادثات بالكامل بسبب النهج الجديد من قبل أرمينيا فإذن، بالتأكيد، قد يؤخذ هذا الخيار بعين الاعتبار.

 

 وانطلاقا من خبرتي في المحادثات مع قادة أرمينيا، يسعني القول انه تيسر لي اجراء محادثات مع السلفين للسيد باشينيان. وجدا ذريعة معينة لقطع المحادثات كل مرة في اللحظة الحاسمة من المحادثات. بكلمة أخرى، أراد كلاهما استمرار الوضع الراهن دون تغيير. لكن كلاهما حاولا تحقيق هذا بالطرق المختلفة. أما الآن، عندما تحدث رئيس الوزراء باشينيان عن اقتراحه القائل ان أي حل يجب ان يكون مقبولا للشعب الاذربيجاني فأجبت عليه وقلت له ما هو مقبول للشعب الاذربيجاني. يريد مواطنو أذربيجان المتضررون من العدوان الأرميني العودة الى بيوتهم. وهذا حقهم الأساسي. إنهم محرومون من هذا الحق منذ 30 عاما بسبب قيادة أرمينيا. والحديث لا يدور عن قراباغ الجبلية. عندما يتحدث رئيس الوزراء عن "القوات الدفاعية" المزعومة لقراباغ الجبلية يقول مرة اخرى كلمات تعارض الحقيقة. هو يعلم جيدا وكذلك انا اعلم جيدا ان 80 في المائة من عسكريي "جيش قراباغ الجبلية المزعوم" هم مواطنو أرمينيا. هذا حقيقة. ربما اكثر من 80 في المائة. لذلك، لا مفهوم يدعى "جيش قراباغ الجبلية". لا مفهوم يدعى "جمهورية قراباغ الجبلية". للنزاع طرفان فقط: أرمينيا وأذربيجان. اسألوا الرؤساء المشاركين في مجموعة منسك لمنظمة الامن والتعاون الأوروبي من هما طرفا النزاع؟ سيقولون نفس الكلمات: أرمينيا وأذربيجان. ليست قرباغ الجبلية. لماذا لا؟ وهذا سؤال آخر. لكنها ليست طرفا ولن نتحادث معها. نجري محادثات مع المعتدي. سنكون مستعدين للتفاوض مع قراباغ الجبلية بعد وقف أرمينيا تمويلها لذلك الكيان غير القانوني، وسحب كل جيوشها من قراباغ الجبلية ومغادرتها أراضينا بالكامل. ثم سيكون لنا أساس للتفاوض مع هؤلاء الناس. لكن هذا لن يحدث طالما يتواجدون هناك. يريدون الحفاظ على الوضع الراهن دون تغير. ويعتبرون انهم يستطيعون إبقاء تلك الأراضي تحت الاحتلال دائما. أثق في ان هذا لن يدوم هكذا. يجب إعادة وحدة أراضينا.



يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل