بقلم : صابرين الهلالى  

 

" من لا يملك قوت يومه لا يملك قراره".. جملة حملت أوجه لو تأملناها لوجدناها تحمل الكثير من المعاني سواء على المستوى الشخصي أو المستوى العام، فالشخص الذي لا يملك ما يكفي سد احتياجاته لا يستطيع تقرير مصيره وحده، فمَن يعطيك قرشاً سيسألك أين وكيف تنفقه ولماذا؟

ثم يعطيك الطريق الذي تمشي عليه فإن خالفته قطع عنك ما يعطيك، فتصبح بذلك فاقداً لزمام أمرك منصاعاً لغيرك في طعامك و شرابك و الأدهى الأمر تابعاً لاختيارات غيرك. هذا متى تعلق الأمر بالفرد الواحد منا فما بالك بالدول والمجتمعات ؟! فالمؤكد أنه متى فقدت الدولة قدرتها على صناعة قوت شعبها فقدت بذلك هيبتها وسلطتها و مفهوم الدولة العميق وهو الاستقلالية في ما تقرره وتسنه وتضيع في جدلية تأمين الغذاء أم تأميم القرار وكلاهما واحد متى اختل الأول ضاع الثاني فإطعام شعبها ثمنه تبعية للدولة المانحة مما يفقدها مفهوم الدولة وفقدان الغذاء وتمسكها بالإستقلال الاقتصادي والسياسي يساوي ضياع الدولة والشعب معاً !! ولكن لا تصل الدول إلى هذه الجدلية التي تفرض على حكوماتها خيارين أحلاهما مر هناك سبيل ليس بالصعب كما أنه ليس بالهين هو سبيل البحث عن الاكتفاء الذاتي و تأمين موارد الدولة للوصول الى هذا الهدف وهو الذي لن يتحقق إلا بتحمل المواطن لجزء من المسؤولية مع حكومة بلده والتشمير عن ساعديه و توفير قوت يومه وبذلك يكون عاملاً مهماً ورقماً صعباً في استقلال وطنه بقراره . وهو ما سيجعل من بلده رائداً في مجالات في المجال الاقتصادي و معادلة صعبة في عالم سياسي متغير يكون فيه دائماً البقاء لمن يملك حرية أن يختار و يقرر لنفسه بنفسه. و هذا الذي وصلت إليه مصر منذ تولى سيادة المشيرعبد الفتاح السيسي رئاسة جمهورية مصر العربية و بحنكة رجال المخابرات استطاع تحويل دولة كانت على كف عفريت تابعة و فاقدة لقرارها وغذاءها إلى دولة تأكل من زرع سواعد أبنائها مستقلة بذاتها تضع خطوطاً حمراء خارج حدودها فلا يتجرأ أحد على المساس بها أو الوصول اليها. منذ استيقظ العالم على نبأ انتشار فيروس كورونا في الصين و انتقاله منها لمختلف دول العالم حتى باتت جائحة تهدد أرواح الناس مثلما هددت اقتصادات الدول و شلت الموانئ والمطارات والمدارس والمزارع و الأسواق مما أصاب العالم بالجمود و عانت بعض الدول من نقص الموارد التي كادت أن تتحول إلى أزمة غذاء لاعتمادها من قبل على ما تنقله البواخر إليها من سلع فتزاحم مواطنيها أمام المحلات بحثاً عن الطعام والشراب ولم يجده كثيرهم. يومها جنبت المزارع المصرية مصر ما أصاب كثير من البلدان و واصلت بكفاءة عالية وقدرة منقطعة النظير مد الأسواق التي كانت مصدر شعب مصر للتزود بالطعام خاصة الخضراوات والفاكهة والأسماك محققة فائضاً كبيراً عن حاجتهم وهو الفائض الذي سمحت الدولة لأسباب إنسانية في المقام الأول وتجاري في المقام الثاني بتوريده لدول الخليج وعدد كبير من الدول الأوربية منها ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وهولندا بعد توقف غالبية منافسيها فى تصدير الغذاء سواء أسبانيا أو تركيا أو حتى دول المغرب العربي وغيرها من الدول. أكثر من هذا ففي الوقت الذي بدأ الفيروس بالإنحسار وتتابع الأنباء القادمة من مختلف المختبرات العالمية المعروفة في توصلها إلى لقاح يقي العالم شر هذه الجائزة ويوقف حصدها لأرواح الناس كشفت أنباء أخرى قادمة من مختلف الهيئات الدولية عن أرقامها في ما تعلق بإقتصادات الدول لتكشف عن تربع مصر على عرش معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعدل تجاوز 2.5 في زمن الجائحة مثلما تربعت و حازت على المراتب الأولى عالمياً في إنتاج العديد من المزروعات ففي شهر يوليو الماضي أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة بأن مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج التمور بنسبة 21% من الإنتاج العالمي. وقبلها بشهرين فقط تم الإعلان على أن مصر الأولى عالمياً في تصدير البرتقال بحوالي 1.3 مليون طن منذ بداية عام 2020 و في فبراير الماضي حصلت مصر على المركز الأول عالمياً في إنتاج زيتون المائدة طبقاً للتقرير الرسمى الذي أصدره المجلس الدولى للزيتون (IOC) حول الإنتاج العالمى لزيتون المائدة خلال2020/ 2019. وبذلك تؤكد مصر اليوم أنها غير مصر الأمس القريب و أنها تجاوزت تبعيتها الإقتصادية وحققت الريادة في مجالات اقتصادية عدة مثلما أكدت علو كعب دبلوماسييها على الصعيد السياسي و غيرها من المجالات . مؤكدة للبعيد والقريب أنها استقلت باقتصادها و قراراتها واكتفت بذاتها عن غيرها من الدول. أدام الله علينا نعمة الأمن والأمان وحفظ لنا رئيسنا الأمين المخلص لمصر وشعبها وحمانا من كل سوء.






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل