قصة قصيرة 

مَا ذَمَّ وصَاب

بقلم اسماء كامل

كَالعادَة كُنت أتجَوّل بالطُرقَاتِ بمُفرَدِي وَقت الغرُوب، أُرَدِّد بَعضًا مِن أبيَاتِ الشِّعر .. 

يَا قَلبِي مَاذَا أصَابَك؟ 

هَل يَطرقُ الحُب بَابَك؟!

رَأيتَه يَجلِس بمفرَدِه، فَذَهَبتُ إليه، وبِدون أنْ أشعُر غَفوتُ بينَ يَديه، وَجدتُ نَفسِي أتَخِذ وَضع الجَنين بَين ذِراعَيه، لَا أدرِي لمَاذا تَخَيَّلتُ بأنَّه يُبادِلُني نَفس المَشَاعِر، وأنَّه كَانَ يَتمَنَّى أنْ أبدَأ أنَا بالخُطوَةِ الأولَىٰ، لَا أدرِي لِمَاذَا تَوهَّمتُ بأنَّه مِثلِي وفِي حَاجَة مَاسَّة لحُبِّي، لِحنَاني. 
ولكِن خُذِلت وتألَمت حينَ سَمِعتُ نَبَضات قلبِه تَعتَرِض بِشدَّة وتُعلِن رفضَهَا لِوجُودِي، حينَ رأيتُ فَرك يَدَيه علىٰ فَخذَيه ذِهَابًا وإيَابًا وكَأنَّه يتَوَسَّل للوَقت بِأنْ يَتَوقَّف وتَنتَهي تِلكَ اللَّحظَة الثَّقيلَة، كَانَت عَينَيه تترقب الأمكِنَة حَولِه بِخَوفٍ وهلَع وأنفَاسٍ مُتلَاحِقَة، يكَاد يَقولُ لِي إنهَضِي وانصَرفِي مِن هُنَا. 

بمُنتَهىٰ الألَم حقَّقت أمنيَتِه، نَهضتُ...أمسَكتُ بِحقيبَةِ يَديّ وانصَرَفتُ بِدمُوعِ الألَم والخِذلَان. 

مَا هَذا!! لَم يُحاوِل حتّىٰ مَنعِي مِنَ الإنصِرَاف، مَا هَذا القَلب القَاسِي، أيُعقَل؟! 

وبَينَمَا أنَا أتَّجِه نَحو الخَارِج وأُتَمتِم بتِلكَ التَسَاؤلَات، وقَفتُ ونَظَرتُ حَولِي فِي دَهشَة، لقَد و‌جَدتهُم جَميعًا يَملَأون الطَاولَات المُجَاوِرَة ويَنظرُون إلينَا، وكعَادَتِهم يتهَامَسون فِيمَا بَينَهم، وكأنَّ أفوَاههِم مَوَائِد عَامِرة، تَجِدُ عَليهَا كُل مَا ذمَّ وصَاب. 

سَألتُ نَفسِي، كَيفَ لَا أراهُم حِينَ حَضَرتُ! 

كَيفَ رأيتُ أنَّه الوَحِيد بِالمكَان! 

كَيفَ فَعلتُ هَذا بِدونِ وعيٍ هَكَذا!

إذَن.. 

كَانَ رَد فِعلِه طَبيعِي، وأنَا مَن أخطَأ، لَزِمَ عَليَّ أنْ أستَوعِبُ وجُودهم حَولنَا، بَدأَتْ أفكَارِي تَنقَسِم مَا بَينَ الحُزن والفَرح، وأتسَائَل مَرَّة أخرىٰ.. 

هَل يَشعُر بِي؟! 

هَل يُبادِلُني نَفس المشَاعِر؟! 

هَل مَا فَعلُه كَان مِن ورَاءِ قَلبِه؟!

هَل وهَل وهَل ...... 

وبِمزاجٍ سَيِّء جِدًا فَتَّحتُ عَينِي فِي تِلكَ اللَّحظَة مِن غَفوَةٍ استَمَرَّت بِضع دقَائِق. 

ويَالَيتَنِي مَا غَفَوتُ ولَا رَأيتُ مَا رَأيت.

 



يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل