مشاري الوسمي، 

من بين آلاف العيون التقت عيناي بها، تجمدت نظراتي وأبت جفناي إغماضًا، تملكتني نظراتها كشرارةٍ أيقظت القلب من سبات، راسلتني روحها و خطوط عينيها اللتين رسمتا بسمة مبطنة لا يراها غيري، تبحرتُ في عينيها فرأيت عالمها، سماءها، أرضها، بحورها و مرافئها، وجدت نفسي بين جدرانها وأصبحتُ أسيرها وحارسها .

 

مررت من خلال عينيها بأجمل محطات العمر وأكثرها دفئًا، مسكني، عائلتي، وبقايا رفاق الطريق، هي ملكتي وأنا تاجها، حلمها الذي تحقق بانتزاعي من واقعي وزرع جذوري في أرضها، سهام أمنياتها بددت عالمي، اخترقت فؤادي، وبنت حولي حصنها المنيع .
سلبتني جنوني قبل عقلي، طيشي قبل وقاري، وهبتها قصائدي، أقسم لساني أن العشق خلق لها و بها، وما فاض منها غمر الدنيا فأنبت بساتين الحُبّ، وجرت أنهار الهيام .

مرت الثواني؛ حكت العيون ما كتب في سنين، تفرقت النظرات، تلاحمت الأرواح، أصبحتُ ملكها، وأصبحت على رؤوس الخلائق حليلتي .. دار فكري لأيام، فكيف يهدأ الفؤاد، و يهجع جسدي، وتغفو عيناي وحبيبة الروح في ركنها البعيد صامتة، فلا أخبار تريح الفكر وتطمئن البال، ولا عنوان يهدي الضال لضالته .

ذاكرة الأماكن لا تخيب، ولا تنسى، تجمع الشمل و تطفيء لهيب الانتظار، تأملت المكان طويلاً حتى لاحت عيناها، تعانقت النظرات، تطاير شرار الشوق، وهبت رياح الاشتياق، كأن للحُبِّ عقود وحروب وصولات، ما كانت تلك يا حُبّ الروح نظرات، لكنها موعدٌ ساقه رب المواعيد ورب الأرزاق .

وجدت ضالتي في زحمة الأفكار، بين الدروب وأصعب الممرات، قادني قدري لاحتضان يديها بين بؤس ظني، وموت أملي في صدري، لكن إيماني بأن الحزن لا يُولد إلا الخيبات، وظلمة للأيام حتى في وضح النهار، وأن اليأس سيفٌ يقطع كل حبال الصبر، يقفل كل نوافذ التفاؤل والأمل، ويغرق سفن النجاة .

جعلني نبض العشق أؤمن أن للسعادة أيام، و للفرح حروفٌ لم تكتب بعد، و للأحلام صفحات، لم ينتهِ العمر لتُغلق أبواب الكفاح والنضال، بحثًا عن الحُبِّ والحياة، وانتزاع كلمات العشق والوجد من كُتب القدماء كقلائد نصوغها و نضعها على صدور من نُحبّ .

دمتم بعشق، ودامَ لكم من تعشقون .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل