رأي

طبول الحرب.. ومهمة الردع.. والخطأ الفادح

بقلم .... السيد البابلي

الثلاثاء 14 مايو 2019
السيد البابلي

هل فعلاً تدق طبول الحرب في الخليج؟ وهل ستكون هناك مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؟ 
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تستدعي قراءة متأنية للتطورات الأخيرة علي النحو التالي: 
* أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح دعا قوات بلاده إلي رفع درجة الاستعداد واتخاذ أقصي درجات الحذر واليقظة في ظل المستجدات الخطيرة التي تشهدها المنطقة. 
* وزير الدفاع الأمريكي باتريك شناهان قدم خطة عسكرية تنص علي إرسال ما يقرب من 120 ألف جندي أمريكي إلي الشرق الأوسط. والخطة لمواجهة قيام إيران بمهاجمة القوات الأمريكية أو تسريع العمل في مجال الأسلحة النووية. 
* والقاذفات الأمريكية الموجودة في الخليج انطلقت من قاعدة "العيديد" الجوية في قطر وهاجمت أهدافاً لم يتم تحديدها في إطار ما يعرف "بمهمة الردع". 
* وصحيفة "الوول ستريت جورنال" الأمريكية نقلت عن مسئول أمريكي قوله إنه يرجح أن تكون إيران وراء العمليات التخريبية التي طالت سفنا في الخليج العربي يوم الأحد الماضي قائلاً "الأدلة ليست قاطعة.. ولكن لا يستبعد أن تكون إيران". 
* الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر إيران من ارتكاب خطأ فادح في ظل التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران دون أن يكشف بالطبع عما إذا كان يعتزم اللجوء إلي الحل العسكري. 

*** 
أما الموقف الأوروبي والذي تراهن عليه إيران لتهدئة الاندفاع الأمريكي فقد عبرت عنه صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية التي قالت إن المطلوب هو تحقيق هادئ وشفاف في حادث الهجوم علي ناقلات النفط في الخليج. 
وصحيفة "الجارديان" البريطانية قالت إن الصقور في الإدارة الأمريكية يدفعون نحو المواجهة العسكرية مع إيران. 

*** 
ولكن ماذا عن إيران.. الطرف الذي تلصق به الاتهامات حول مسئوليته في الاعتداء علي السفن. 
إيران بالطبع حاولت نفي أي علاقة لها بالحادث. ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجوم بأنه "عدائي ومؤسف". 
وقد تكون إيران علي حق وأنها بعيدة تماماً عن هذا الهجوم الذي يصعد من أزمتها مع أمريكا. وقد تكون هناك أطراف أخري تعمل علي إلصاق التهمة بإيران مثل إسرائيل التي تحث الولايات المتحدة علي توجيه ضربة عسكرية لإيران.. ولا يستبعد أن تقوم إسرائيل بهذه الأعمال التخريبية بالتنسيق أيضاً مع واشنطن. ولكن إيران رغم كل ذلك ورغم النفي ورغم المنطق ستكون هي أول من توجه إليها أصابع الاتهام إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت بالفعل قرار الحرب واعتمدته ووجدت أنه الخيار الأفضل. 

*** 
ومع ذلك.. وبعيداً عن طبول الحرب التي تتردد أصداؤها في كل مكان. فإن قرار الحرب ليس سهلاً ولا اعتقد أنه ستكون هناك مواجهة عسكرية علي نطاق واسع. 
فإيران وفي اللحظة الحاسمة سوف تتراجع ولن تسمح بتجربة العراق في العناد مع الولايات المتحدة والتي بسببها تعرض العراق للتدمير والتقسيم.. وإيران التي ذاقت ويلات الحروب في حربها الطويلة مع العراق تدرك أن اقتصادها الضعيف لن يتحمل تكاليف وتبعات أي حرب جديدة.. وتدرك أيضاً أن التهديد بالحرب هو أسلوب أساسه زيادة مساحة الخوف داخل إيران لإسقاط النظام الإيراني الحالي بدون الدخول في حرب. 
وإيران.. وبمساعدة من الأوروبيين سوف تجد مخرجاً وليس مهماً في ذلك الكبرياء الوطني بقدر الإنقاذ الوطني لما يمكن إنقاذه وقبل فوات الآوان. 

*** 
ونترك توتر الخليج الذي يراقبه العالم لما له من تأثيرات علي أسعار النفط.. ونتحدث عن ذكري خالدة في نفوسنا. ذكري انتصار العاشر من رمضان عندما انطلق رجالات قواتنا المسلحة يعبرون قناة السويس.. والله أكبر.. بسم الله.. عبروا ولم يهابوا الموت والاستشهاد في سبيل الوطن.. أسود كانت فوق مياه قناة السويس يقدمون أرواحهم فداء للوطن والكرامة والشرف.. رجالاً عاهدوا الله سبحانه وتعالي علي النصر أو الاستشهاد في واحدة من المعارك التي انتصر فيها الحق وقوة العقيدة والإيمان بسمو الهدف والغاية. 
وسنتذكر دائماً الشهداء.. شهداء مصر الذين كتبوا لها المجد وأعادوا لها الأرض ورفعوا راية النصر. 
تحية وتقدير في هذه المناسبة إلي قواتنا المسلحة التي تواصل في سيناء الآن عملية التأمين والتطهير لحماية حدود مصر وللقضاء علي "دواعش" الإرهاب من الداخل والخارج الذين أرادوا عزل سيناء عن الوطن الأم والذين أرادوها منفذاً للاختراق وتهديد أمن واستقرار مصر. 

*** 
ونعود لحوارات رمضان وقضايا رمضان.. وما حدث من إلقاء القمامة حول بعض المناطق الأثرية. 
وصحيح أنه قد تمت إزالة القمامة بعد شكاوي عديدة في هذا الشأن دفعت هاني يونس المتحدث الإعلامي بمجلس الوزراء للقول "لك الله يا مصر" متعجباً من سلوك الذين يلقون بالقمامة علي هذا النحو. ولكن الصحيح أيضاً هو أن هناك من احتل المناطق الأثرية وأقام المقاهي حولها.. وهناك من حول بعض هذه الأماكن إلي مخازن ومحلات لإصلاح إطارات السيارات..! 

*** 
ولا يتوقف الأمر عند الأماكن السياحية. فمازالت سيارات النقل تأتي لتلقي بأكوام من مخلفات البناء في العديد من الشوارع الجانبية أثناء ساعات الليل وفي النهار أيضاً دون خوف أو تردد وفي تحد صارخ للجميع وفي بلطجة لا مثيل لها. 

*** 
ونعود إلي الدوري الممتاز لكرة القدم.. ولعبة التصريحات والتهديدات.. ونتساءل.. هل سمعتم عن ناد في الدوري الإنجليزي أو الإيطالي هدد بالانسحاب من الدوري بسبب جدول المباريات.. وهل هناك من يجرؤ في هذه الدول أن يتحدث ضد اتحادات كرة القدم ويهاجمها!! هذا لا يحدث إلا عندنا فقط.. فوضي ما بعدها فوضي..!