لوجه الله

فى عيد الأضحى.. لا تحرموا أسركم من البهجة

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 30 يوليو 2020
بسيوني الحلواني

 
 كل عام وأنتم بخير.. هل علينا عيد الأضحى المبارك بنفحاته الروحية الطيبة وعطائه الإنسانى الوافر، وأجوائه الإجتماعية التى لا تتكرر إلا فى عيد التضحية والفداء. 
هذه الأيام الطيبة نحن مأمورون فيها بأن نعيش مع أسرنا والمحيطين بنا فرحة عيد الأضحى المبارك.. ورغم أن جائحة كورونا قد حرمتنا من أداء صلاة العيد فى الساحات والمساجد كما كان يحدث فى الأعوام السابقة إلا أن علماء الإسلام قد أكدوا جواز أداء هذه الصلاة مع أسرنا فى البيوت تجنبا للعدوى، ذلك أن حفظ النفس فى نظر الإسلام أهم من أداء شعيرة جماعية مثل صلاة الجمعة أو العيد. 
وعيد الأضحى المبارك- كما يؤكد العلماء- كله نفحات روحية وعطاءات إنسانية واجتماعية واضحة حيث يعيش المسلم وجدانيا مع رحلة الحج التى حرمت كورونا معظم المسلمين منها هذا العام ويدعو الله أن يكون فى العام أو الأعوام القادمة فى قائمة ضيوف الرحمن لينعم ببركات هذه الرحلة الروحية الطيبة، وليكون من هؤلاء الذين وعدهم رسول الله بغسل ذنوبهم والتخلص من آثامهم، فهو صلى الله عليه وسلم القائل:" من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". 
**** 
كما نصحنا علماء الأزهر والافتاء.. علينا أن نحرص على صلاة العيد، فهذه الصلاة حتى ولو أديت على نطاق ضيق مع أسرنا فى البيوت، هى بداية بهجة العيد، ولها رسالتها الروحية ودورها فى إدخال البهجة فى نفوس الصغار والكبار، وهذه الصلاة سنة ينبغي أن يحرص عليها كل أفراد الأسرة.. وبعد بهجة صلاة العيد تأتى بهجة الأضحية لمن تسمح ظروفه بذلك واستعد لها، وهى عبادة لها أهداف دينية واجتماعية وإنسانية، وليس مجرد الذبح لإطعام الأسرة والتوسعة عليها، كما يفعل البعض حيث حولوها من عبادة الى مجرد عادة لا تحقق أي هدف.. فالأضحية من أفضل القربات الى الله عز وجل فى هذه الأيام المباركة، وهى مطلوبة من المسلمين القادرين لينهلوا من فضل الخالق سبحانه.. والقادر على الأضحية هو الذي يمتلك ثمنها فوق حاجاته الضرورية، فكل من يستطيع شراء أضحية دون حرج أو استدانة مطلوب منه أن يضحي اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ضحى بكبشين أملحين أقرنين.. أي خروفين يخالط بياضهما سواد ولهما قرون. 
والأضحية لها أهداف كثيرة فى مقدمتها التوسعة على الفقراء والمحتاجين في هذه الأيام المباركة، فالأضحية في عيد الأضحى تماثل زكاة الفطر في رمضان، والهدف من الاثنتين هو التوسعة على المسلمين خاصة المحتاجين منهم، فضلا عن أنها تساعد على صلة الرحم، حيث يتم تخصيص جزء منها للأهل.. وجزء للأقارب والأصدقاء.. وجزء للفقراء .. فهي تقسم ثلاثة أقسام متساوية، وكلما زاد نصيب الفقراء منها كلما تضاعف الأجر والثواب. 
***** 
لا شىء يمنعنا من بهجة عيد الأضحى المبارك حتى ولو سيطرت علينا المشكلات والهموم، فقد أراد الإسلام العيدين- الفطر والأضحى- لتكون استراحة واجبة من كل الهموم والمشكلات والأحزان، ولذلك فواجب الإنسان أن يعيش بهجة العيد ويفرح ويدخل السعادة على أسرته دون أن يرتكب تجاوزات أو سلوكيات مرفوضة شرعا.. فالمسلم مطالب بالاحتفال بالعيد بكل ما هو مباح ومشروع، والمباحات من وسائل الترفيه والبهجة كثيرة ومتنوعة.. لذلك يرفض علماء الإسلام سلوك بعض المتدينين أو المهمومين الذين يحرمون أنفسهم وأسرهم من البهجة في العيد تحت ستار الالتزام الديني أو التأثر بالمشكلات والأزمات، فالإسلام دين رحمة وسعة وبهجة وسرور وديننا العظيم لا يمكن أن يفرض على الإنسان ما لا يطيق، ولا يفرض عليه حياة كئيبة، فالتوازن في حياة الإنسان مطلوب شرعا، وكل إنسان مطالب بأن يؤدي واجباته الدينية والدنيوية ثم يخلد بعد ذلك للراحة ويجدد نشاطه بكل ما هو مباح ومقبول شرعا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت". 
علينا أن نتخذ من هذا العيد مناسبة أو فرصة لتجديد المحبة والمودة مع الأهل والأقارب.. علينا أن نجعل من العيد فرصة لمساعدة المحتاجين، وتفريج كرب المكروبين وإدخال السرور على المحزونين ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". 

إن عيد الأضحى يأتى هذا العام وقد فارق بعض الأسر أحبة لهم بسبب وباء كورونا، وواجب المحيطين بهم أن يخففوا من معاناتهم النفسية ولو باتصال هاتفى أو تواصل ملتزم بالضوابط والاجراءات الاحترازية، فهذه الأسر المنكوبة بكورونا واجبنا أن نرعاهم نفسيا ونحاول بكل ما هو متاح التخفيف من آلامهم وأحزانهم على فراق أحبتهم. 
 سعادتنا بالعيد يجب أن تظهر على كل إنسان بشكر نعم الله عليه، وبمشاركاته الاجتماعية والإنسانية، وبالتكافل بين أفراد المجتمع، وليس بمجرد اللهو والعبث أو ارتكاب المعصية أو الخروج عن الآداب والأخلاقيات الإسلامية. 
ينبغى أن نغتنم فرصة العيد لدعم الروابط الأسرية والاجتماعية مع الأهل والأصدقاء والأقارب والزملاء، ولا يشترط لذلك الاختلاط بهم بل قد يكفى فى ظل الظروف الحالية أن نتواصل معهم هاتفيا أو عبر مواقع التواصل الاجتماعى. 
 علينا أن نتغلب على الخلافات والمنازعات ونبدأ مع الجميع صفحة جديدة مليئة بالتسامح والرحمة، فما أجمل التسامح والعفو بين الأهل والأصدقاء والجيران وكل من تربطنا بهم علاقة. 
علينا أن نلتمس فرحة العيد وبهجته وأن ننسى همومنا ومشكلاتنا وأحزاننا فنحن فى عيد والعيد له بهجته وسروره ليخرجنا من هذه الهموم ويفتح أمامنا بارقة أمل.

 [email protected]