لوجه الله

الحكمة المصرية.. والبلطجة التركية

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 25 يونيو 2020
بسيوني الحلواني


      ما تمتلكه مصر من قوة عسكرية يفوق كثيرا ما تمتلكه تركيا، وقوة وشدة رجال مصر فى الحروب والمواجهات العسكرية أكثر كثيرا من قوة وشدة الأتراك.. ومع ذلك لا تغامر مصر بالدخول فى أية حروب لم تفرض عليها، ولا ترسل بمقاتليها ومعداتها العسكرية خارج حدودها كما فعل المستعمر التركى الجديد"رجب طيب أردوغان" الذى مارست قواته المسلحة البلطجة العسكرية على الأراضى السورية والعراقية والمناطق الكردية والآن على الأراضى الليبية.. والمؤسف أن حروب أردوغان لا تستهدف حماية الدولة التركية لكنها تهدف- كما يؤكد كل الخبراء السياسيين والعسكريين والاقتصاديين- الى تحقيق أحلام أردوغان التوسعية وأطماعه الاقتصادية، حيث أكدوا جميعا أن مغامراته الأخيرة فى ليبيا تستهدف ثروات ليبيا من بترول وغاز وفتح طريق لشركاته لكى تدخل الى ليبيا تحت ستار التعمير والبناء، وتستنزف ما تستطيع استنزافه من خيرات وثروات الشعب الليبى.

كل هذا تعلمه مصر جيدا، فكل خطط وأطماع أردوغان أصبحت مكشوفة للعالم كله، ومع ذلك لم تبادر مصر بمهاجمة قواته، وتصفية عصابته فى ليبيا- وهى الدولة المجاورة لنا وليست لتركيا- بل التزمت الحكمة، وتمسكت بضبط النفس رغم استفزازات أردوغان، وهى حكمة تؤكد عقلانية القيادة المصرية، وحفاظها على أرواح أبنائها المقاتلين، وعلى معداتها العسكرية لما هو أهم، فنحن نقاتل وبكل شجاعة ونقدم التضحيات عندما يتعرض الوطن لعدوان مباشر، وعندما يهددنا العدو ويقترب من حدودنا.. وكلنا ثقة فى إمكانات قواتنا المسلحة وقدرتها على ردع كل المعتدين.

**

عقيدة الجيش المصرى فى القتال والمواجهات العسكرية تفرض احترامه على الجميع، وتؤكد المسئولية الكاملة لقيادته قانونيا وأخلاقيا وشرعيا، فالجيش المصرى قوى وقادر على المواجهة والردع فى أى وقت.. لكنه لا يغامر ولا يمارس البلطجة العسكرية على الشعوب الضعيفة كما يفعل جيش اردوغان الذى يرسله هنا وهناك لقتل الأطفال والنساء والشيوخ كما فعل منذ أسابيع فى شمال العراق ومنذ أيام لقيت قواته هزيمة قاسية من مقاتلى حزب العمال الكردستانى.

عقيدة الجيش المصرى لخصها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى عبارة موجزة "نحن جيش يدافع ولا يهدد .. يحمى ولا يعتدى" وهذه عقيدة الجيوش الراقية التى تعرف متى يكون القتال؟ ومتى تجوز التضحيات؟.

لذلك، نحن نفتخر بجيشنا القوى الذى رأينا جانبا من معداته واستعدادته منذ أيام، ونبارك ونساند سياسات ومواقف قياداته للحفاظ على أرواح أبنائنا المقاتلين، ونقف فى ظهرهم عندما يقررون التصدى للعدوان والتحرك لحماية الوطن.

**

كلنا ثقة ويقين بأن مصر لن تتخذ قرار مواجهة عصابة أردوغان والإرهابيين الذين جلبهم من سوريا والعراق للقتال فى ليبيا إلا عندما يقترب الخطر من حدود مصر.. كلنا ثقة بأن القيادة المصرية سوف تستمر ملتزمة بضبط النفس ولن تستجيب لاستفزازات أردوغان واتباعه فى ليبيا ولن ندفع بأبنائنا للقتال إلا عندما يفرض علينا ذلك.

بالتأكيد.. أرواح أبنائنا فى القوات المسلحة عزيزة علينا، ودعواتنا لا تتوقف لهم بأن يحفظهم الله من كل مكروه، وأن يظلوا جسرا قويا حاميا للوطن، ورادعا لكل من تسول له نفسه الاقتراب من حدودنا.

أبناؤنا ثروة وطنية ندخرها لوقت الحاجة والضرورة، وعقيدة الجيش المصرى هى القتال للدفاع والحماية وليس للبلطجة والعدوان والاحتلال.. تستطيع قواتنا أن تحتل مساحة شاسعة من ليبيا خلال ساعات فهى موجودة على الحدودة ولدينا المعرفة الكاملة بمسرح العمليات العسكرية فى ليبيا لكننا لن نفعل ولو كان أردوغان فى موقعنا لفعل ذلك كما فعل فى شمالى العراق وسوريا حيث أقام أردوغان فى الأراضى العراقية التى يحتلها     12قاعدة عسكرية ويدعى وزير داخلية المحتل التركى "عثمانية" الموصل وكركوك.. كما يسعى أردوغان الى إقامة قواعد عسكرية فى ليبيا ليهدد مصر والجزائر .. وهذا هو الفارق الكبير بيننا وبينه.

**

بقيت كلمة لعملاء أردوغان فى مصر: كفوا عن سخافاتكم ومغالطاتكم عبر مواقع التواصل الاجتماعى.. كفوا عن محاولات الوقيعة بين الشعب الواعى الفاهم وجيش مصر العظيم وقيادته الحكيمة.. لن تنجحوا فيما تهدفون إليه من إقامة جسور من عدم الثقة بين الشعب وقيادته، وحتى لو كانت لنا اجتهادات فى ملفات بعينها ففى أوقات الخطر الذى يهدد الوطن نحن جميعا خلف قيادتنا وخلف جيشنا.

لا تحاولوا الخلط - أيها الأغبياء- بين ملف سد اثيوبيا والخطر القادم من ليبيا، فالخطران أمام القيادة المصرية، وهى التى تحدد اسلوب التعامل مع الملفين .. وتيقنوا بأن الذى يضخم ملف سد أثيوبيا هو الذى يدعم ويساند الارهاب فى ليبيا.

لا تحاولوا الزج بعلاقتنا بإسرائيل فى الملفين، وإذا كنتم ترون أن الخطر الأكبر علينا هو إسرائيل فقدموا النصيحة لزعيمكم الأرعن أردوغان بتوجيه قواته نحو الأراضى الفلسطينية المحتلة، أو على الأقل تحجيم علاقته بالدولة العبرية التى زارها وقدم للصهاينة فروض الولاء والطاعة، ويحتفظ معها بعلاقات تعاون واسعة.

إعلموا -أيها الأغبياء- أن أردوغان ليس هو الحاكم الأمثل فى المنطقة، وسياساته العدوانية تجاه شعبه وتجاه شعوب الدول المجاورة تؤكد أنه ديكتاتور لا يشغله إلا نفسه وبطولاته الوهمية، وارجعوا الى "جوجل" و"يوتيوب" لتعلموا عدد رجال الجيش والشرطة والقضاة والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال الأتراك القابعين فى سجون ديكتاتوركم المفضل لمجرد الاشتباه بعلاقتهم بخصمه اللدود " فتح الله جولن" الموجود حاليا فى أمريكا.

مصائب أردوغان كثيرة وقد جلب لبلده لعنة الشعوب المجاورة، وكما يطالب العراق الآن بخروج تركيا مما تحتله من أراضى العراق.. فقريبا جدا سيخرج الليبيون يلعنون أردوغان ويقذفون من تبقى من قواته على أرضهم بالأحذية عندما يكتشفوا أنه لم يكن المنقذ لهم.. بل الطامع الأكبر فى ثروات بلادهم.

كان يستطيع أردوغان أن يكسب مصر والسعودية والامارات والعراق وغيرها من الدول العربية فى صفه ويكوًن قوة إسلامية قوية فى الشرق الأوسط لو كان عاقلا ومتزنا وعادلا فى مواقفه، لكنه سار على نهج أسلافه الاحتلاليين، وأهدر قدرا كبيرا من ثروات شعبه فى مواجهات عسكرية هنا وهناك وجلب لوطنه كراهية معظم دول العالم.

أردوغان.. ديكتاتور دموى وليس الحاكم الأمثل.

[email protected]