والسلام ختام

اعمل الصح!

بقلم .... جلاء جاب الله

الخميس 18 أبريل 2019
جلاء جاب الله

أعجبني شعار حملة المشاركة في استفتاء التعديلات الدستورية وهو "إعمل الصح" وقلت لنفسي: هل يمكن أن نجعله شعاراً لحياتنا في المرحلة المقبلة وليس للتعديلات الدستورية وحدها؟! 

"إعمل الصح".. ليس مجرد شعار نرفعه من أجل التعديلات الدستورية فقط.. بل هو شعار دائم ومنهج حياة لو أن كل واحد منا عرف وحدد ونفذ الصح في حياته لتغيرت حياتنا تماماً.. ولأصبحنا بالفعل خير أمة.. ولحققنا كل ما نريده ونتمناه في الحاضر والمستقبل. 

"إعمل الصح".. كيف؟ ببساطة شديدة كن ايجابياً.. فكر.. إدرس.. إفهم.. قرر.. خذ قرارك الصحيح ونفذ!! 
إنزل.. شارك في التعديلات الدستورية.. هكذا تكون البداية لعمل "الصح".. فكر.. إدرس.. ناقش قل رأيك بصراحة ووضوح.. افهم ما يحدث داخلياً وخارجياً.. تابع بموضوعية ما يحدث حولنا وما يحاط بنا.. وكيف يفكرون نحونا.. إدرس.. وافهم الحقيقة المجردة.. وماذا يحدث في مصر.. ولمصر.. ومن أجل مصر.. بعدها.. شارك.. وإعمل الصح!! 

"إعمل الصح" عندما يكون القرار من أجل وطنك من أجل مستقبلك ومستقبل أبنائك.. اعمل الصح فوراً ولا تتردد!! 
إعمل الصح عندما تكون واعياً وواثقاُ من القرار الصحيح تأكد أن أعداء الوطن لن يتركوك هكذا تسير نحو "الصح".. بل لابد أن يوقفوا مسيرتك ويعرقلوك.. لأن الصح ضد أهدافهم وضد ما يحلمون به.. و"الصح" هو عدوهم لأنه من أجلك ومن أجل هذا الوطن. 

كن ايجابياً في حياتك كلها.. لا تقف عند موقف ثابت جامداً.. بل فكر.. إفهم.. إدرس بايجابية وفهم.. ووعي.. فقضية الوعي من أهم القضايا التي نعيشها لأن هناك من يخطط ضد وعي الشعب يريدون أن نعيش بلا وعي وتلك هي القضية التي يجب أن يهتم بها كل رجال العمل المدني في مصر لأن قضية الوعي سواء "تغييب" الوعي أو "عودة" الوعي أو "تقوية" الوعي هي المعركة الحقيقية التي يجب أن نخوضها ولا أعرف أين دور الأحزاب من هذه القضية الآن؟ 

مطلوب تحويل هذا الشعار إلي برنامج عمل في كل مجالات الحياة.. "إعمل الصح".. عندما تختلط الأوراق ولا نعرف أين تسير.. قف.. فكر.. إدرس.. إفهم.. وإعمل الصح!! 

عندما تجد حرباً حقيقية ضد بلدك تستهدف روحها.. وتستهدف أخلاقها.. وتستهدف مستقبلها.. قف.. فكر.. إدرس.. إفهم وفوراً إعمل الصح.. حارب أعداءك سواء برأيك.. بعملك.. سواء بفكرك.. برؤيتك المهم.. لا تكن سلبياً.. تحرك.. إنزل وشارك.. وإعمل الصح!! 

مصر تخوض الآن حرباً شرسة في كل المجالات.. حرباً مفروضة عليها فرضاً من كل الجهات.. حرباً ليست شريفة لأنك لا تعرف فيها عدوك.. لكنك تعرف سلاحه.. وأول أسلحته هو تغييب الوعي.. وتغيير نمط الفكر والأخلاق والروح المصرية حرباً ضد الأخلاق وضد القيم والمباديء سواء كانت القيم الوطنية أو الأخلاقية أو حتي الإنسانية حرباً شرسة هدفها الإنسان المصري صاحب التاريخ والانجازات وتحويله إلي مسخ بشري لا يفكر ولا يعي.. ولا يهتم بأخلاق أو قيم. 

إعمل الصح.. فكر.. إدرس.. إفهم.. ارجع إلي الحق.. إفهم دينك فهماً صحيحاً.. أعرف نفسك جيداً.. أعرف وطنك وحقك.. مارس دورك في خدمة الوطن وفي خدمة الدين.. واجه عدوك بصدق وقوة واخلاص.. انزل.. شارك في كل المعارك التي تواجه وطنك باخلاص وحب ساعتها.. ستكون قد "عملت الصح".. حقاً!! 

ليلة النصف من شعبان 
بعد يومين تأتي ليلة النصف من شعبان.. كل عام وأنتم بخير.. تلك الليلة الفارقة في تاريخ الإنسان المسلم كل عام.. لأنها تمثل ثلاثة أحداث مهمة.. الأول هو تغيير القبلة من بيت المقدس إلي المسجد الحرام.. الثاني هو رفع الأعمال إلي الله.. والثالث هو الاستعداد المبكر لشهر رمضان المبارك. 

وفي هذا اليوم لابد أن نعي ماذا نريد؟ والبداية في تجديد الخطاب الديني.. هذا الشعار الذي تراجع كثيراً ولا أدري لماذا أو كيف؟ 
مطلوب أن تنطلق وبسرعة ولعلها فرصة رائعة أن تكون هذه الأيام المباركة هي البداية.. من خلال اصلاح الاعتقاد وتعليم العقيدة الصحيحة.. وتهذيب الأخلاق والتشريع كما يقول العلامة الطاهر بن عاشور وقد وصف الإمام الغزالي حال الآن منذ سنوات طويلة عندما قال بأسف شديد "لقد هجر المسلمون القرآن إلي الأحاديث ثم هجروا الأحاديث إلي أقوال الأئمة.. ثم هجروا أقوال الأئمة إلي اسلوب المقلدين.. ثم هجروا اسلوب المفكرين وتزمتهم إلي الجهال وتخبطهم". لذلك أكد رحمه الله علي ضرورة التطبيق العملي لأوامر الله ونواهيه حيث إن أوامر الله سبحانه وتعالي ونواهيه لا تصلح إلا بتطبيقها.. والدين في مجمله هو الأخلاق. 

عندما كان الأمر الإلهي بتحويل القبلة من بيت المقدس قال سبحانه وتعالي: "قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرة وان الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون".. كان الأمر الإلهي واضحاً حيث تم تحويل القبلة من بيت المقدس إلي المسجد الحرام وأشار إلي أن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصاري يعلمون أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلي الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم.. وبرغم أن الآية لم تذكر بيت المقدس صراحة إلا أن المسلمين واليهود والمسيحيين جميعاً يعلمون أن المقصود هو بيت المقدس في القدس الشريفة حيث يحاول الصهاينة تحويلها إلي عاصمة أبدية لإسرائيل وهو ما لن يكون أبداً إن شاء الله لأن الله غالب علي أمره ولاشك أن موقف مصر الثابت من ذلك الأمر واضح ومؤكد ولن يتغير أبداً. 

الأمر الثاني في شعبان وليلة النصف تحديداً حيث أشار العلماء إلي أن هذه الليلة لا يخصص فيها عبادة بعينها لكن هذا الشهر الكريم يشهد رفع الأعمال إلي الله وهي رسالة إنسانية أولاً ليعلم كل إنسان وخاصة كل مسلم أن الأعمال ترفع إلي الله سبحانه وتعالي في هذا التوقيت قبل شهر رمضان ومن الضروري أن ينتبه الإنسان إلي ذلك اليوم الذي ترفع فيه الأعمال إلي الله.. ولو أن كل إنسان تنبه إلي تلك الحقيقة التي يعلمها الجميع ويتناسونها وهي أن الأعمال ــ كل الأعمال ــ سترفع إلي الله وسيكون التاريخ حكماً علي ما تقول وتفعل ثم تعود إلي الله فيحاسبك.. "ولا يظلم ربك أحداً".. كل الأعمال مرفوعة إلي الله.. ولو تذكر كل إنسان ذلك لتوخي الحذر وعمل الخير واختار القرار الصحيح!! 

خاصة أن شهر رمضان شهر الخيرات والبركات علي الأبواب وهي فرصة لنيل رضا الله سبحانه وتعالي وتحقيق الأحلام التي نعيش من أجلها!! 

همس الروح 
بريق عينيك.. نور ونار 
قمر يضيء عتمة الأسرار 
نور في ليلة ظلماء 
وللقلب الجريح شفاء 
ونار تشعل الروح بغيرة حمقاء 
ونحيل الأمل الجميل إلي أشلاء 
فلا قلب.. ولا نبض.. 
ولا حب.. ولا قرب.. 
ولا روح.. ولا أنوار.. 
بريق عينيك دوماً.. نور ونار