وماذا بعد ؟؟

سد النهضة ولكل بداية نهاية.. رسالة يجب ان تعيها اثيوبيا جيداً !!

بقلم .... خالد إمام

الخميس 25 يونيو 2020
خالد إمام

 

سد النهضة الأثيوبى ليس حديث اليوم فقط .. فهو موضوع قديم .. اثير بقوة فى السبعينات من القرن الماضى وعندما صعد الزعيم الراحل انور السادات الأمر للأمم المتحدة نفت اثيوبيا رسمياً وجود أى سد اصلاً مما دفع السادات الى ضرب منشآته تماماً وحينما شكت اديس ابابا الى المنظمة الدولية كان رد مصر والأمم المتحدة معاً هو الم تنفوا وجود سد من الأساس ..؟؟

ثم اثير هذا السد فى الثمانينات والتسعينات ولكن لغة الرئيس الراحل حسنى مبارك كانت حادة جداً حيث قال : ده موضوع لا هزار فيه .. اذا اقيم السد هضربه فوراً .

جاءت فوضى 2011 واستغلها الأثيوبيون وبدأوا فى اقامة سد النهضة مع ان القانون الدولى للأنهار المشتركة لا يسمح باقامة سدود على هذه الأنهار الا باتفاق الدول المشاركة .. وعندما عبرت مصر تلك الفوضى الاخوانية واصبحت قادرة على اتخاذ المواقف السليمة ومواجهة اية مخاطر تهددنا ومن بينها هذا السد لم تلجأ الى التصعيد العسكرى والعنف رغم قدرتها على ذلك بل وضعت قانوناً اعلنته فعلاً يراعى ظروف واحتياجات الأطراف الثلاثة ( مصر والسودان كدولتى مصب واثيوبيا كدولة منبع ) .. هذا القانون يتلخص فى ( حق التنمية لها .. وحق الحياة لنا ) وظللنا متمسكين بهذا القانون على مدى 6 سنوات كاملة هى عمر المفاوضات ( العبثية ) بيننا وبينهم حتى الآن .

فى 23 مارس 2015 تم اصدار اعلان المبادىء بين الدول الثلاث ويتضمن ديباجة و10 مواد أو مبادىء ووقعه زعماء الدول الرئيس السيسى عن مصر وهيلاماريام ديسالين رئيس وزراء اثيوبيا السابق وعمر البشير رئيس السودان السابق .

راحت المباحثات وجاءت فى جولات مكوكية فارغة وتعمدت اثيوبيا تفريغها من مضمونها بحجج واهية .. تارة كمية ملء السد فى الحالتين العادية وفى الجفاف ، وأخرى ان السد هو امر سيادى على ارض اثيوبية لا دخل لأحد به رغم ان هذا الكلام ( العبيط ) يتعارض مع القانون الدولى للأنهار المشتركة ، وتارة ثالثة باستخدام لغة خشنة لا تستطيع تنفيذ أى من مضمونها .

ذهبنا جميعاً الى امريكا ووسطناها كطرف محايد كما ينص البند العاشر من اعلان المبادىء وعقدت اكثر من جلسه بحضور ممثلى واشنطن والبنك الدولى وتم الاتفاق خلالها على كل شىء ولم يبق سوى التوقيع حيث حضرت مصر والسودان وفوجىء الجميع بتخلف اثيوبيا عن الحضور بحجة اعادة دراسة الموقف ..!!! لتبدأ جولة اخرى من المماطلة والمماحكة ثم التحدى الأجوف بملء السد رغم انف الجميع وسواء اتفقنا أو لم نتفق .. ياحلاوة ..!!!

مع هذا .. ظلت مصر متمسكة برباطة الجأش التى تحاول اديس ابابا ان تجعلنا نتخلى عنها .. ولم تجد القاهرة الا اللجوء لمجلس الأمن الدولى مطالبة بعدم ملء السد بقرار احادى يهدد مصر ويعد خطراً على الأمن العالمى .. وقالت مصر – خدوا بالكم مما قالته – : ( موقفنا سيتحدد بعد قرار مجلس الأمن .. وسنتعامل مع الموقف اذا بدأت عملية ملء السد ) .. فهل فى هذا الكلام اى تهديد بالحرب ..؟؟

الكل يعلم جيداً ان من حق مجلس الأمن اجبار اديس ابابا على عدم ملء السد بقرار احادى وان يكون الاجبار باستخدام الفصل السابع من الميثاق اى القوة العسكرية الدولية .. وعلى الفور خرجت علينا اثيوبيا باجراءات تصعيدية .. تارة بعقد آبى احمد اجتماعاً مع قادة جيشه لاستفزازنا ، وتارة اخرى يهددنا صراحة بعمل عسكرى مباشر .. وزاد وغطى بأن قال اننا الجانب الأضعف فى المعادلة ولن نستطيع المواجهة والصمود ..!!!!!

تهديدات آبى احمد ورجال نظامه الذين يقولون له ( آمين ) على اى شىء اضحكتنى جداً وكنت لم اضحك من مدة .. فقد ذكرنى هذا ( الآبى ) بالرجل الذى يشبه ( الخلة ) فى مسرحية ( الهمجى ) وهو يقول للفنان القدير محمد صبحى فى تحد غير منطقى ( ماتقدرش ) .. طيب ازاى وبأمارة ايه ..؟؟

اقولها بصدق .. ان الشعب الأثيوبى صعبان على بجد ان ابتلاه الله بحاكم مريض وسهل الضحك عليه يستقوى بقوى دولية واقليمية فى مقدمتها اسرائيل وتركيا وقطر وبلدان اخرى نعرفها بالاسم ونعلم مرادها وماتخفيه قلوبها .. قوى اوحت اليه بأنها ستدافع عنه بل وستحارب معه وبالتالى اشعرته بقوة كاذبة وخادعة وغير موجودة اصلاً وسوف يندم كثيراً .. لأن الغالبية العظمى من هذه القوى لن تجرؤ على اعلان الحرب علينا فيما عدا تركيا التى تتحرش بنا فى ليبيا وشرق المتوسط وجميعنا يعلم اطماعها واحلامها التى لن تتحقق وكراهيتها لنا بعد ان دمرنا مشروعها الاستعمارى التوسعى .

شوف ياسيد ( آبى ) .. رسالتنا التى نوجهها اليك بمنتهى الاخلاص والصدق ونتمنى ان تعيها جيداً قبل فوات الأوان هى ان مصر ( السيسى ) لو تذكر لم تهددك فى اى يوم ومازالت تتحلى برباطة الجأش الى آخر مدى .. ولكن ، ولكن ، ولكن وكما تقول كوكب الشرق أم كلثوم ( انما للصبر حدود ) .. نحن معك فى التنمية ونقدرها .. فقدروا انتم ايضاً الحياة لمائة مليون مصرى لن نترك احداً منهم يموت من العطش تحت اى ظرف .. افهم ياأخى وكن انساناً قبل ان تكون مسئولاً .. ان الجوقة التى تحيط بك وتؤيدك على طول الخط لن تنفعك ابداً وسوف تتركك تغرق فى مياه سدك بمفردك .. التصعيد ولو بالكلام الذى لن يتحقق ليس فى مصلحتك ولا مصلحة اى سياسى .. الحرب ليست لعبة .. الحرب لها اصولها ومفرداتها وانت لا تملك شيئاً منها .. اهدأ وفكر بعقلانية وبدماغ ( اثيوبية ) خالصة تراعى مصالحك ومصالح الآخرين فى آن واحد .. الحياة ليست هى ( سد النهضة ) فقط .. حكاية هذا السد كما بدأت ستنتهى .. وتبقى الدول .

هداك الله وازال الغُمة عن عينيك وقلبك وانار بصيرتك لترى الخير والصواب .. اما اذا ظللت على عماك فماذا عسانا ان نفعل لك ..؟؟
[email protected]