استغلال الزيادة فى أسعار البنزين

بقلم .... د. حاتم صادق

الثلاثاء 09 يوليو 2019
د. حاتم صادق

جمعتنى جلسة صداقة مع احد كبار المستثمرين في قطاع العقارات ، وكان هذا في اعقاب الزيادة الأخيرة التي شهدتها أسعار البنزين، وقال لى انه:" كان يقوم بشراء متر الزلط بحوالي ٢٠٠ جنيه، ولكن بمجرد ان تم الإعلان عن الزيادة الجديدة حتى وصل سعر المتر الى ٢٢٠ جنيه، وأضاف: ان جرار الزلط (سيارة بالمقطورة) الذى يبلغ حمولته في المتوسط حوالى ٧٠ متر، وصل سعر الى ١٥الف و٤٠٠ جنيه بزيادة ١٤٠٠ جنيه على الأقل، هو معدل غير منطقى على الاطلاق، فلو فرضنا ان الزيادة في البنزين ٣٠٪ ، والمسافة بين منجم الزلط الى موقع العمل تكلف على اقصى تقدير ٣ تفويلات كامله لتانك السيارة فأن معدل الزيادة لا يتجاوز ال٣٠٠ جنيه هذا على فرض انه يستخدم بنزين ٩٢ ، اى ان هناك زيادة غير مبررة تتعدى ال١١٠٠ جنيه".


الى هنا انتهى كلام المستثمر ، وتركنى فى حيرة استوعب حجم الزيادات غير المبررة التي ستتم تلقائيا على جميع المواد الأساسية في قطاع البناء فقط، وهى ستؤدى بلا شك الى حدوث تضخم في الأسواق..


لاشك ان الشعب المصرى اثبت انه مع الدولة المصرية وتحمل بكل صبر وجلد أعباء المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد، وتجرع بكل بقوة تداعيات الإصلاحات الاقتصادية الضرورية والحتمية والتي لولاها لكان هناك الكثير من الشكوك في بقاء هذا البلد صامدا الى الان.


ولكن هناك الكثير ممن يحاولون الصيد في الماء العكر ، وهناك المستغلون وخربي الذمة الذين يسعون للتربح غير الشريف على حساب البسطاء، لا يردعهم رادع، ولا يبالون بما يعانيه هذا الشعب... هؤلاء هم من يشهون إنجازات هذا الشعب، وهم من يسودون حياته، هؤلاء هم من يحتاجون الى من يردعهم ويردهم الى صوابهم او الى غياهب السجن اذا لزم الامر.


الزيادات الأخيرة، يلزمها متابعة دقيقة وفورية من الحكومة وأجهزتها الرقابية على مدار الساعة في الأسواق والمواقف، وعلى جميع الخدمات التي تقدم للمواطن للتصدى لمثل هؤلاء الذين يقتاتون على الازمات..


ولا انكر ان ما تابعته منذ اعلان الزيادات في مختلف المحافظات المصرية قد اثلج صدرى وصدور الكثير من المصريين، عندما شاهدنا المحافظين وهم يتابعون تداعيات الزيادة خاصة في مواقف الميكروباصات ومحطات النقل الخاص، وأيضا الأسواق وأسعار السلع والمواد التموينية، التي تشير الى ان الحكومة لن تترك الحبل على الغارب للمستغلين.


كل ما نأمله ان تستمر تلك الرقابة اللصيقة ، وان يتم معاقبة كل من تسول له نفسه للكسب غير المشروع، وان يكون هناك عبرة لكل من يحاول ان يزيد من عبء العيش على مواطني هذا البلد، فيكفيهم ما يتحملوه عن طيب خاطر... هذا هو دور الدولة وأجهزتها الرقابية في الفترة المقبلة.