عيون الشعب 

الاسطورة الحقيقية !

بقلم .... عبد الوهاب عدس

الخميس 15 أكتوبر 2020
عبد الوهاب عدس

 

فى حياة الشعوب .. رجال عظام .. يمنحهم الشعب لقب الاسطورة .. ايمانا بعظمة اعمالهم .. وتضحياتهم وما يقدمونه لوطنهم .. وهذه الألقاب .. هى اعلى الأوسمة .. التى يمكن ان يحصل عليها اى انسان .. خاصة أن هذا اللقب اطلقه عليه الشعب .. ولم يختاره هو لنفسه .. من بين هذه الألقاب التى اطلقت .. على العميد أ.ح ابراهيم الرفاعى .. الاسطورة .. وامير الشهداء .. وابو الشهداء  .. والكبير .. بينما اطلقت عليه إسرائيل .. لقب "الشبح" .. حاصل على أعلى الأوسمة العسكرية .. وهو مازال اقل من اربعين سنة .. تصوروا حصل على نوط الشجاعة ٣ مرات .. نعم ٣ مرات .. ونجمة سيناء ونجمة الشرف .. ونوط الواجب العسكرى .. هذا الرجل الاسطورة .. هو مؤسس المجموعة ٣٩ قتال .. وهى من اقوى واعظم رجال الصاعقة فى كل جيوش العالم .. ومن مختلف انواع صاعقة الأسلحة .. مثل الصاعقة البحرية ( الضفادع البشرية ) .. والاستطلاع .. وعندما فكروا فى تسمية المجموعة .. كان عددهم ٣٩ بطلا .. فاختاروا رقم "٣٩" .. اسما لها .. وكانت تابعة للمخابرات الحربية .. نظرا لسرية عملياتهم .. وخطورتها .. بالإضافة إلي ان اغلبهم من سلاح الاستطلاع التابع للمخابرات .. والمعروف ان رجال الاستطلاع .. هم صاعقة المخابرات .. ومن افضل واقوى الرجال فى الجيش .. ولتعرف فقط مدى قوة ومقدرة المجموعة ٣٩ قتال .. كان تدريبهم اليومى .. يبدا فى السادسة صباحا .. بالانطلاق جريا .. من حلمية الزيتون .. حيث توجد مدرسة المخابرات الحربية .. وحتى مطار القاهرة .. ذهابا وعودة  .. كل صباح دون توقف .. وكان لى شرف لقاء هذا البطل .. عدة مرات .. وكنت اشاهده وهو يذهب يوميا .. لتبة ضرب النار .. ليمارس هوايته .. فى التدريب على ضرب النار .. وكان عقب التدريب اليومى .. يذهبون لمحل عصير قصب فى ميدان الحلمية .. يتناولون العصير ..  بدون ثلج .. وهم بملابسهم الرياضية .. عقب عودتهم من ماراثون الجرى .. كمشروب يومى يحرصون عليه .. ومن العجيب انك عندما تلتقى بالاسطورة الحقيقية ابراهيم الرفاعى .. تشعر انك تعرفه .. فهو صاحب وجه مألوف .. بالاضافة إلى بساطته وتواضعه .. وكان يكلف بعمليات بطولية غير عادية .. وكان عبور قناة السويس .. بالنسبة له نزهة .. فقد عبر القناة .. اكثر من مائة مرة .. منذ عام ١٩٦٧ وحتى ١٩٧٣ درس طبيعة ارض سيناء جيدا .. واماكن تمركز افراد الجيش الإسرائيلي .. ومواقع قيادتهم .. ومواعيد مرور دورياتهم .. وكان ينتظر مرور احدى دورياتهم فى منتصف الليل .. ويطلق الرصاص على سيارتها .. وينطلق ليخطف احد جنودهم .. ويحمله ويعود به حيا .. بينما يقتل باقى افراد الدورية .. 
عقب استشهاد الفريق عبد المنعم رياض .. رئيس اركان حرب الجيش المصري .. فى يوم ٩ مارس ١٩٦٩ .. بمنطقة نمرة ٦ بالإسماعيلية .. طلب منه الرئيس جمال عبدالناصر  .. القيام بعملية عسكرية عظيمة .. لرفع الروح المعنوية للجيش المصري ..  عقب استشهاد عبد المنعم رياض .. وعلى الفور .. تسلل الاسطورة الحقيقية ابراهيم الرفاعى .. على راس مجموعته .. فى منتصف الليل .. وقاموا بالهجوم على النقطة الحصينة لخط بارليف .. التى قامت بضرب الشهيد عبد المنعم رياض .. ماذا فعل ؟ تخيلوا .. انقض على هذه النقطة .. المحصنة .. ودخلوها .. وقتلوا كل من فيها .. وكان عددهم ٤٤ إسرائيليا .. لم يتركوا اى واحد منهم على قيد الحياة .. وعادوا ببعض الخرائط والوثائق من داخل  هذه النقطة التى تحدد تجمع وتمركز القوات الاحتياطية للجيش الإسرائيلي داخل سيناء .. خرجت الطائرات الإسرائيلية .. تبحث عن الرفاعى ورفاقه .. لكنهم كانوا قد عادوا سالمين الى مركز تجمعهم .. كانت هذه اقوى عملية .. واعلى اصابات مباشرة .. لقتل اكبر عدد من الجيش الإسرائيلي .. داخل حصونهم فى خط بارليف .. منذ عام ١٩٦٧ .. كان الرئيس محمد انور السادات  .. على اتصال مباشر بالاسطورة الحقيقية  .. وكان ينتظر تمام نجاح كل عملية بنفسه .. عقب اتمامها .. وعندما حصلت إسرائيل من امريكا .. على صواريخ جديدة .. ارض . ارض .. غير معروفة لنا تستخدم لاول مرة .. وهى مماثلة للصواريخ الجديدة ايضا .. التى منحتها امريكا لإسرائيل .. فى الثغرة .. وهى صواريخ تصيب الدبابة واى طائرة .. تطير على اقل انخفاض يمكن ان تطير عليه طائرة .. استخدمتها إسرائيل .. لاول مرة .. فى التاريخ .. طلبت القيادة من الاسطورة الحقيقية .. ان تحصل على صاروخ واحد منها .. لدراسته ومعرفة مواصفاته ومداه .. حتى يتم مواجهته .. وافساد مفعوله .. وفى نفس ليلة تكليفه بهذه المهمة .. انطلق الاسطورة الحقيقية الى داخل سيناء  .. ومن داخل نقطة قيادة .. متمركزة فى سيناء .. وبكل براعة واتقان .. فوجئ الملازم دانى شمعون .. بطل المصارعة الإسرائيلي .. بابراهيم الرفاعى .. يقف امامه .. وجها لوجه .. لم ينطق سوى بكلمة "الشبح" .. على الفور .. خطف الاسطورة الحقيقية ٣ صواريخ إسرائيلية . امريكية .. المطلوبة .. ومعهم دانى شمعون .. امامه .. وعاد بالصواريخ وشمعون .. إلى الوطن سالمين وسط ذهول الجميع .. غير مصدقين ما حدث .. فوجئت القيادة بثلاثة صواريخ وفوقهم اسير ضابط .. بدون اى خدش .. بطل مصارعة الجيش الإسرائيلي !!

الاسطورة الحقيقية ابراهيم الرفاعى .. اسمه بالكامل ابراهيم السيد محمد ابراهيم الرفاعى مواليد ٢٧ يونيو ١٩٣١ .. من ابناء قرية الخلالة مركز بلقاس .. محافظة الدقهلية .. بطل من طراز فريد .. ساهم فى انشاء اول فرقه للصاعقة فى ابو عجيلة .. التحق مدرسا لمدرسة الصاعقة .. ثم مدرسة المظلات .. فرئيس عمليات الصاعقة .. اختاره اللواء محمد احمد صادق مدير المخابرات الحربية فى ذلك الوقت .. لينشئ مجموعة قتال خلف خطوط العدو .. باسم فرع العمليات الخاصة بالمخابرات الحربية .. واختار الرفاعى رأس النمر .. شعار او رمزا خاصا للمجموعة واطلق عليها ٣٩ قتال .. فى ٥ اغسطس ١٩٦٨ .. حصل على اول ترقية استثنائية فى حرب اليمن .. وهى الحرب التى استشهد خلالها شقيقه الرائد سامح الرفاعى .. اطلقت هذه المجموعة اول نيران مصرية فى سيناء بعد نكسة ١٩٦٧ .. بنسف قطار للجنود والضباط الاسرائيليين فى منطقة الشيخ زويد .. وتلتها نسف مخازن الذخيرة والاسلحة المصرية التى خلفتها مصر فى سيناء وقد استمرت النيران ملتهبة بشدة لمدة ٣ ايام كاملة .. قدمت اسرائيل .. طلب احتجاج للأمم المتحدة .. عقب قتل جنودها فى النقطة الحصينة .. انتقاما من استشهاد عبد المنعم رياض  .. قائلا .. ان جنودها تم قتلهم بوحشية .. اقول .. ان امير الشهداء ابراهيم الرفاعي .. استشهد يوم الجمعة ١٩ اكتوبر ١٩٧٣ .. لحظة اذان الجمعة .. فى مدينة الإسماعيلية .. وهو يتصدى للثغرة .. ليمنع دخولها ويصيب ٣ دبابات مازالت فى نفس موقعها بابو عطوة بالاسماعيلية .. هذا البطل .. النموذج .. المعجون بعجينة الوطنية المصرية الخالصة .. يستحق ان يكون فعلا .. اسطورة حقيقية .. بيننا نفخر به .. نذكره لاجيالنا .. كقدوة ورمز .. ندرس بطولاته لأبنائنا .. فإن امثال ابراهيم الرفاعي .. يعيشون فى وجداننا مدى الحياة .