معاً للمستقبل

أبلغ رد على المشككين ..!!

بقلم .... علي هاشم

الخميس 15 أكتوبر 2020
علي هاشم

 

       أياً ما تكن مبررات أو ذرائع الداعين لمقاطعة انتخابات البرلمان فضررها محقق وليس وراءها نفع يذكر؛ ذلك أن المشاركة فى عملية التصويت في أي انتخابات تعد تنمية سياسية للمواطن، وهى تنمية لن تتحقق بين عشية وضحاها بل تحتاج لتكرار الممارسة، فالتربية على السياسة عملية طويلة تستلزم تدريباً وتجربة متواصلين يمر بهما المواطن ويمنحانه ثقافة سياسية ووعياً بحقوقه وخبرة متراكمة وشعوراً بأهمية صوته لخدمة الوطن..ناهيك عن أن المقاطعة عمل سلبي يعطل حقاً دستورياً أصيلاً يتمكن المواطنون/ الناخبون بمقتضاه من المشاركة في تقرير مصائرهم بحرية تامة ودون وصاية أو توجيه من أحد هنا أو هناك، واختيار من يمثلهم في برلمانهم الجديد، فضلاً عما تسببه تلك المقاطعة لو حدثت في إعاقة التحول الديمقراطي ونزع روح العمل السياسي الذي يقوم في جوهره على المنافسة والمفاضلة بين مرشحين عديدين يضمن الوعي الجماهيري دون غيره حسن الاختيار عبر انتخابات نزيهة يشرف عليها القضاء بصورة كاملة.

دعوات المقاطعة السلبية في رأيي مرفوضة وبائسة وتتعارض مع كل المبادئ الديمقراطية وهي فوق ذلك مصادرة لحق الأغلبية في ممارسة حقها المشروع في المشاركة السياسية الفعالة..ومن ثم فإن تلك الدعوات المشبوهة بهذا المعني لا تعدو أن تكون تشويهاً لمسيرة العمل الوطني وفي القلب منه الانتخابات، يمارسه شرذمة قليلون أرادوا توصيل رسالة سلبية وهي حلقة في سلسلة الهروب الكبير من تبعات النضال السياسي الذي هو دون سواه الطريق الأمثل والآمن لكسب الحقوق وتحقيق المشاركة السياسية التي يعزف عنها البعض دون مسوغات مقبولة اللهم إلا اعتقادات مغلوطة تزعم أن الانتخابات شكلية، وأن البرلمان لا يخالف الحكومة في قراراتها وهو زعم ثبت خطؤه مع البرلمان الذي أوشكت دورته الأخيرة على الانتهاء .

وعي الناخبين لاشك عامل أساسي في نجاح أي انتخابات في ظل غياب الأحزاب عن الشارع وعن التأثير في الجماهير والذي تسبب بصورة أو بأخرى في تراجع حماس تلك الجماهير ..ربما تغير الوضع السنوات الأخيرة بعد أن تيقن الناس أن لرأيهم قيمة ولأصواتهم الانتخابية تأثير في ظل شفافية حققها ولا يزال الإشراف القضائي التام على جميع مراحل العملية الانتخابية وتحديد سقف ما ينفقه المرشح على الدعاية لحملته الانتخابية في ظل ضوابط صارمة تحكم تلك العملية.

ولا أدري كيف يغيب عن أذهان الداعين للمقاطعة وأولهم تنظيم الإخوان الإرهابي الذي يتعمد مع كل استحقاق انتخابي منذ ثورة 30 يونيو بث تلك الدعوات الخبيثة سعياً لتشويه المشهد السياسي؛ ونسوا أن تحريضهم للناخبين على العزوف إنما هو سلب لحقوقهم ودعوة للتنازل عن ثمرات نضال طويل أسفر عن تمكينهم من الرقابة على سير الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية في اختيار ممثليهم في البرلمان أو في أي انتخابات بلا وصاية أو تدخل من جهة الإدارة بأي صورة ناهيك عما تشيعه مثل تلك الدعوات من إحباط وتثبيط لعزائم الناس وصرفهم عن أداء واجبهم الذي كفله الدستور والقانون لإحداث التغيير والمشاركة في صنع القرار.

     الشعب المصري عندما نزل وشارك بقوة في كافة الاستحقاقات السابقة أبطل دعوات قوى الشر ، وإذا كانت الحكومة والهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنتا ضمانات كافية لنزاهة انتخابات مجلس النواب الوشيكة وهو أمر محمود .. فلا يبقى علينا إلا النزول بكثافة للتصويت في تلك الانتخابات لاستكمال المشهد الديمقراطي المشرف أمام العالم..فما حجة المقاطعين إذن ..ثم أليس قرار الأحزاب باعتزامها المشاركة الجادة واستبعادها خيار المقاطعة بصورة مطلقة باعثاً للتراجع عن تلك الدعاوى التي لن يكسب الوطن منها شيئاً..؟!

وإذا كنا نتطلع ونسعى لتكريس الممارسة الديمقراطية بشفافية وحرية ونزاهة وتعظيم الإيجابية في التعاطي مع الشأن العام؛ علاجاً لآفة تجذرت في التربة المصرية عبر عقود وهي العزوف وضعف المشاركة واللامبالاة إزاء ما يجري في بحر السياسة ..أليست تلك الانتخابات فرصة حقيقية لاستعادة السياسة من براثن السلبية والتوجس الذي يسيطر على مظان البعض على خلفية إرث سياسي قديم تبدد بما جربناه في عهد الرئيس السيسي من استحقاقات انتخابية عديدة شهدت حضوراً جماهيرياً كان أكبر ضمانات النزاهة والرقابة الشعبية  على مجريات التصويت ومراحله كافة، وهو العلاج الناجع لأي ممارسات سلبية أو خروقات قد تشوب العملية الانتخابية أيا من كان مرتكبها ومهما تكن صورتها.

كثافة الحضور والتصويت في صناديق الاقتراع في انتخابات النواب التي تجري خلال أيام ينبغي أن تظل شغلنا الشاغل وهمنا الذي ينبغي للجميع- حكومة ومعارضة ومواطنين- أن ينشغلوا به، وحافزا للخروج الكبير إلى لجان الانتخاب لاختيار برلمان قادر على تمثيل الشعب في الرقابة والتشريع.

الإصرار على ممارسة الديمقراطية بالتصويت الكثيف في انتخابات النواب المزمعة أبلغ رد على المشككين وأعداء الديمقراطية، وظني أن الشعب الذي ساند ولايزال دولته في كل استحقاق دستوري وكتب بصموده ووفائه ملحمة سياسية وطنية بخروجه الكثيف إلى صناديق الاقتراع وقدم للعالم كله نموذجاً مبهراً في الوعي والولاء والانتماء الوطني؛ إدراكاً منه لصعوبة المخاطر التي تحيط بمصر ..سوف يعيد الكرّة كلما دعاه الوطن وسوف يكون رده كما عودنا عملياً بالتصويت بكثافة، تعزيزاً لشرعية 30 يونيو تلك الإرادة الشعبية التي خرجت بالملايين رفضاً لحكم الإخوان ومخططات التقسيم المشبوهة.. ومثل ذلك الخروج جنّب البلاد والعباد شراً مستطيراً وقطع الطريق على احتراب أهلي كان سيأتي على الأخضر واليابس لولا عناية الله ورحمته بمصر وأهلها.

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأولى خطوات التغيير الحقيقي هي أداء الواجب الدستوري بانتخاب برلمان جيد بإرادة شعبية ترد على المحرضين والمتآمرين والساخطين على كل إنجاز تقطعه البلاد في طريقها نحو الاستقرار والازدهار..وظني أن المصريين- كعادتهم- سوف يكتبون التاريخ في انتخابات النواب المرتقبة التي هي بمثابة بوابة عبور جديدة تجيء نتاجاً لحسن اختيار نواب يمثلون الأمة ويؤدون واجبهم نيابة عنها في الرقابة والتشريع ؛ وهما أخطر الأدوار التي تمهد المسرح العام لتغيير حقيقي يحصن المجتمع كله ضد مخاطر ومطامع وأهواء واندفاعات واستغلال البعض.

حسن اختيار أعضاء مجلس النواب المنتظر هو الضمانة الوحيدة للتغيير المنشود؛ فالبرلمان الصالح في رأيي سوف يفرز تشريعات صالحة تلبي احتياجات المواطن وتستشرف طموحاته وتصون مصالح البلاد العليا وتواكب مستجدات العصر ومتغيراته وتدفع بحركة المجتمع كله نحو التفاعل والإنتاج والتقدم والرخاء شريطة أن يشارك في صياغتها نواب على علم ووعي ودراية وحس سياسي ووطني ورغبة حقيقية في تقدم هذا الوطن.

البرلمان الجيد سوف يمارس واجبه في رقابة موضوعية صادقة وشفافة على أداء الحكومة.. لا يعارض أعضاؤه لمجرد المعارضة وإثبات الذات ولا للضغط والابتزاز وجنى المكاسب الضيقة بل يتصف بالموضوعية قدر الإمكان ويشجع الحكومة إذا ما نجحت في تنفيذ المطلوب منها، ويسائلها ويسحب الثقة منها إذا ما تراخت أو تقاعست عن أداء واجبها أو ضلت سواء السبيل.

البرلمان الجيد هو نبض الشارع يعكس طموحاته ويجسد أفراحه وأتراحه ويعيد إلى النسيج الوطني لحمته وانسجامه وتماسكه بما يسنه من قوانين وما يجريه من تعديلات تشريعية تعلى قيم المواطنة والتنوير والتسامح وقبول الآخر، وتكرس للثقافة المدنية وسيادة القانون  و احترام الدستور، وإحداث تغيير حقيقي في الثقافة والتعليم ووعي المواطن وارتباطه بوطنه.

البرلمان الجيد تطبيق أمين للدستور، وفصل تام بين السلطات وسهر دائم على مقتضيات الأمن القومي ورعاية مخلصة وأمينة  لمصالح الوطن والمواطن في الداخل والخارج لاسيما السواد الأعظم من الشعب وليس فئة على حساب غيرها ؛ حريص على إصلاح منظومة التعليم والبحث العلمي والصحة وصولاً لمجتمع متعلم مستنير، خالٍ من الأمية، عفي، قادر على الفرز والاختيار الرشيد لمن يمثله في كافة شئون حياته.

في رأيي أن انتخاب البرلمان الجديد هو أهم واجبات الوقت ومن ثم فلا مناص من الخروج جميعاً لاختيار من يمثلوننا تحت قبة البرلمان.

الخروج بكثافة للتصويت والتدقيق الشديد في اختيار نواب البرلمان الجدد هما الضمانة الحقيقية لنزاهة الانتخابات وإنتاج برلمان صالح قادر على مواصلة الإنجازات وكتابة تاريخ جديد لمصر التي تستحق منا بذل أقصى ما نستطيع حتى تتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم..وتلك مهمة النواب الجدد.

إرهاصات المشهد الانتخابي تقول بوضوح إن انتخابات النواب لن تكون سهلة هذه المرة؛ فهي تأتي وسط حراك سياسي ووعي شعبي ومنافسة شديدة خاصة على المقاعد الفردية في كثير من النقاط الساخنة بطول البلاد وعرضها؛ لذلك فإن التدقيق الشديد مطلوب قبل اختيار من يمثلوننا تحت قبة البرلمان،  والخروج بكثافة لاختيار من يمثلوننا بنزاهة ووعي ورؤية تتوخى صالح البلاد والعباد..وعدم الانخداع بالوعود المعسولة أو الشعارات الكاذبة أو العصبيات الممقوتة..فالكفاءة والنزاهة أهم شروط النائب الصالح.