كلام بحب

الجرائم ضد الإنسانية .. لا تسقط بالتقادم !!

بقلم .... فهمي عنبة

الخميس 15 أكتوبر 2020
فهمي عنبة

 

•• كل أمة لا تنسى الجرائم التى ارتكبت فى حق شعبها .. وتطالب الذين ارتكبوها بالإعتذار عما بدر منهم وبصرف تعويضات للضحايا الذين سقطوا أو  أُصيبوا أو تضرروا !!

كل الشعوب والأمم لا تنسى ما فعله بها الأعداء إلا العرب والمسلمون مع ان القانون الدولى يعتبر الجرائم ضد البشر خاصة المدنيين والمجازر والمذابح  التى يتعرضون لها - ولو كانت أثناء الحروب - هى جرائم لا تسقط بالتقادم ومن حق من تعرضوا لها ودولهم الحصول على الإعتذار من المعتدين وعلى تعويضات للمتضررين !! 

بعد أكثر من قرن مازال الأرمن يتذكرون المذابح التى يتهمون الأتراك بارتكابها أثناء الحرب العالمية الأولى .. ولم ييأسوا أو يتوقفوا طوال ١٠٠ عام عن مطالبة المجتمع الدولى باعتبار عمليات القتل والترحيل القسرى ، جريمة إبادة جماعية حتى نالوا ما أرادوا واعترفت الأمم المتحدة بذلك .. ورغم ان الحرب العالمية الأولى راح ضحيتها أكثر من ١٦ مليون قتيل و٢٠ مليون مصاب إلا ان الادانة لم تتضمن سوى ضحايا الأرمن الذين سعى أهلهم و أحفادهم لنزع إعتراف العالم بتلك المذابح .. ولا نلومهم فهذا حقهم لانهم لم ينسوا ثأرهم !!

مرت ٧٥ سنة على ما يقولون انه محرقة قام بها جنود النازية لليهود ووضعوهم فى غرف غاز وأشعلوا النيران عليهم وهم أحياء فى معتقل " أشفينز " ببولندا .. ورغم ان الكثيرين من المؤرخين الغربيين ومن بينهم جارودى وغيرة يشككون فى المحرقة وعمليات القتل الجماعى " الهولكوست " من الاساس وإنها رواية موضوعة أو على الأقل يقللون من أعداد الموتى عما يدعية اليهود الذين يحددونهم بمليون شخص قتلوا فى غرف الغاز بالمعتقل .. إلا ان اليهود ظلوا طوال هذه السنوات يبتزون ألمانيا وبولندا بل وأوروبا والعالم بدليل ان " وارسو " احتفلت منذ أشهر بالذكرى الماسية للمحرقة ودعت الناجين وأسر المقتولين لتكريمهم .. كما قام  الرئيس الفرنسى ماكرون بتدشين جدار فى قلب باريس يحمل أسماء الضحايا واعتمد تعويضات لهم .. اما ألمانيا فأقامت لهم نصبا تذكارياً أصبح  مزاراً وتدفع المليارات كل فترة .. ومع ان ضحايا الحرب العالمية الثانية يصل به البعض إلى ٦٠ مليون شخص من معظم دول العالم إلا ان من بحث عن حق ضحاياهم هم اليهود فقط الذين حصلوا على تعويضات كبيرة وجعلوا المحرقة عُقدة جعلت الأجيال تشعر بالذنب والعار وحولوا " الهولكوست " إلى منجم ذهب لا ينضب يحصلون منه على المليارات كلما ارادوا وكذلك على مكاسب سياسية لإسرائيل التى تذهب إليها كل الأموال باعتبارها الوكيل الحصرى لليهود فى العالم .. المهم انه سواء أكانت المحرقة حقيقة أم خيالاً فلا عتاب على اليهود الذين يبحثون عن حقوق شعبهم وضحاياهم !! 

فى ديسمبر ١٩٨٨ أثناء عبور الرحلة ١٠٣ لطائرة شركة " بان أمريكان " فوق قرية لوكيربى باسكتلندا إنفجرت الطائرة وراح ضحية الحادث ٢٥٩ شخصاً .. واتهمت أمريكا ليبيا بتفجيرها وحاصرتها إقتصادياً وشنت حملات دولية لتشوية سمعتها ووصمتها بانها دولة إرهابية حتى رضخ العقيد القذافى وقبل فى أغسطس ٢٠٠٣ ان يدفع تعويضات لاسر الضحايا وصلت إلى ٧ , ٢ مليار دولار خوفاً من البطش الأمريكى خاصة بعد سقوط بغداد فى مايو ٢٠٠٣ .. ومع ذلك لم تتركة أمريكا وأسقطتة  وقامت بغزو ليبيا ودمرتها وقتلت القذافى فى النهاية كما فعلت بصدام حسين .. ومازالت ليبيا والعراق تعانيان من الدمار والحرب الأهلية .. والغريب ان كاتباً أمريكيا أصدر كتاباً يُبرىء القذافى وليبيا من جريمة إسقاط طائرة لوكيربى واتهم إيران صراحة بانها المنفذ للتفجير .. وبعيداً عن كل ذلك فلا يمكن ان ننكر على الولايات المتحدة أو أوروبا سعيها لحفظ حقوق شعوبها وضحايا الطائرة فهذا حقهم بل واجبهم !!

فى يناير الماضى قامت إيران بإسقاط طائرة أوكرانية بالصواريخ التى قالوا انها أُطلقت بالخطأ .. ومع ذلك أرغم الغرب وأمريكا طهران على دفع تعويضات كبيرة للضحايا وحاصروها إلى ان قدمت إعتذاراً رسمياً .. وبالطبع هذا حقهم وحق الضحايا !! 

الخُلاصة .. انه خلال الشهور القليلة الماضية حصل الأرمن على نصر دولى لقضيتهم واحتفل اليهود بذكرى المحرقة وأجبروا المانيا وبولندا وفرنسا على تكريم الضحايا والناجين .. واعتذرت إيران عن إسقاط الطائرة الأوكرانية ودفعت التعويضات  .. مما يعنى ان كل أُمة تسعى للثأر لضحاياها والحفاظ على حقوقهم والحصول على تعويضات لهم ولاسرهم .. مما يؤكد ان الدول لا تنسى أبداً الجرائم التى ارتكبت ضدها أو ضد اى فرد من شعوبها .. فماذا عن العرب والمسلمين ؟!
******
الحقوق محفوظة .. 
إلا للعرب والمسلمين !!

•• إذا كانت كل الدول والشعوب تبحث عن حقوقها ولا تنسى ثأرها .. فلماذا لا يُطالب العرب والمسلمون باعتذارات و تعويضات ممن غزو بلادهم ونهبوا ثرواتها وقتلوا وشردوا وقاموا بمذابح جماعية أسفرت عن استشهاد الآلاف بل الملايين بخلاف أضعافهم من المضارين والمصابين .. وحتى نكون موضوعيين فلن نطالب الآن عن حقوقنا عبر العصور والقرون الماضية و لكن لتكن البداية للجرائم التى وقعت فى حق دولنا وشعوبنا منذ الحرب العالمية الأولى كما فعل الأرمن او الحرب الثانية كما فعل اليهود !! 

ألا تستحق الجزائر وشعبها إعتذاراً فرنسيا عن احتلال دام ١٣٠ سنة سقط خلالها أكثر من مليون شهيد .. وماذا عن قيام ايطاليا بمذابح فى كل مكان فى ليبيا خاصة فى " الكُفرة " واستشهاد عمر المختار .. أو ما قامت به قوات الفرنجة فى قرية " الدخلة " بتونس أو حمص وحماة واللاذقية ودمشق فى سوريا وفى ريف المغرب .. وهل يمكن نسيان الاحتلال البريطانى وما فعله من جرائم فى مصر والاردن والعراق واليمن .. او نتجاهل ما فعلته كل الدول الاستعمارية التى قامت باعتداءات وحشية ضد المدنيين وقتل النساء والأطفال فى القرى والمدن العربية من المحيط الى الخليج ؟!

بينما يطالب اليهود بحقوقهم و يبتزون العالم بالحق والباطل .. فلماذ لا يطالب العرب إسرائيل بالإعتذار وبتعويضات  لعشرات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا إبتداء من دير ياسين مرورا بالابادة الجماعية للجنود فى حروب ٤٨ و٥٦ و ١٩٦٧.. وبمن سقطوا فى سوريا ولبنان  عام ١٩٨٢وفى مذابح صبرا وشاتيلا بالاتفاق مع الكتائب .. اضافة للجرائم اليومية والوحشية التى يمارسها جيش الاحتلال الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى فى الضفة وغزة  ورام الله والقدس .. وبالطبع يحق للعرب ان يحصلوا على تعويضات من تل أبيب عما نهبوه من ثروات وآثار خلال سنوات احتلال سيناء والجولان وغور الاردن وفلسطين ؟! 

لا أدرى لماذا لا تطالب مصر إسرائيل بتعويضات لضحايا الطائرة التى أُسقطت وهى قادمة للقاهرة من ليبيا فى فبراير ١٩٧٣ وراح ضحيتها ١١٣ راكباً أغلبهم من المصريين بينهم المذيعة اللامعة وقتها سلوى حجازى وتأكد بالدليل القاطع ان الموساد هو من قام باسقاطها واعترفوا بذلك فى بجاحة ؟! 

.. وبالنسبة للمسلمين لماذا لا تطالب الدول الاسلامية ولو باعتذار عن احتلال دولهم أو عن الإبادة الجماعية وحملات التطهير العرقى التى يتعرضون لها فى أنحاء متفرقة من العالم .. وكذلك ممن يروجون لمهاجمة كل ما ينتمى للاسلام والتنمر على اتباعة وادعاء انهم إرهابيون مما زاد من تصدير " الاسلاموفوبيا " الى شعوب اوروبا وامريكا .. ومن يدافع عن حقوق الروهينجا فى ميانمار الذين يُمارس ضدهم أبشع حملات التطهير العرقى .. وهل يجد المسلمون فى الصين وروسيا وامريكا والصرب وهولندا ونيوزيلندا وكل مكان فى العالم من يبحث لهم عن حقوقهم كما يفعل الأرمن واليهود ؟! 

لم تتعرض أُمة لمذابح وجرائم إبادة جماعية  عبر التاريخ مثل الدول العربية والإسلامية .. لم نتناول هنا سوى اليسير منها .. والغريب  إنه لم يُقدم لهم أى إعتذار من المغتصبين والسفاحين .. ولم يحصل العرب والمسلمون على درهم واحد تعويضاً عن ضحاياهم الذين استشهدوا واُصيبوا وشردوا وطردوا وهم بالملايين .. لان أحداً لم يُطالب بحقوقهم مع ان القانون الدولى يعتبر الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم .. فهل يمكن ان تُطالب الدول العربية والاسلامية بثأر وحقوق شهدائها الذين سقطوا ضحايا الاستعمار والعدوان والاحتلال والتطهير العرقى ؟!
•• .. وللحديث بقية ان كان فى العمربقية .