كلام بحب 

المصريون لا يعرفون التعصب !!

بقلم .... فهمي عنبة

الخميس 19 نوفمبر 2020
فهمي عنبة

‎تعددت المبادرات التى تنادى بإعادة الهدوء إلى الوسط الرياضي .. ونبذ التعصب والابتعاد عن التنمر بالمنافسين والذى بلغ حداً غير مسبوق على مواقع التواصل الإجتماعى بين جماهير الأهلى والزمالك وزادت حدته اشتعالاً مع قرب لقاء القمة بين الفريقين فى نهائى بطولة إفريقيا يـوم27 نوفمبر الجارى

‎أطلق الدكتور أشـرف صبحى وزيـر الشباب آخر المبادرات بعنوان « لا للتعصب» دعا فيها الجماهير للتشجيع دون مزايدة على الفريق الآخر والتحلى بالأخلاق الرياضية فى ظل المنافسة الشريفة بين الأندية 

‎ للأسف .. سبق هذه المبادرة الطيبة العديد من محاولات التهدئة ولكنها لم تؤت ثمارها للعديد من الأسباب لا داعـى لذكرها.. ولكن على الجميع أن يعرفوا أن كـرة الـقـدم مجرد لعبة وأن الرياضة تسمو بالأخلاق وانه لا يوجد فريق فائز على الدوام فلابد من المكسب والخسارة .. والمهم هو بـذل الجهد وعدم التقصير .. فمن يفوز اليوم سيُهزم غـداً .. فيوم لك وآخر عليك 

‎الأهـــم .. أن «البلد مش ناقصة» وهــذا ليس وقت الإحتقان والإستقطاب وتقليب المشجعين .. فمصر تواجه تحديات على مختلف الأصعدة من الخارج والداخل .. والكل يجب أن ينشغل بمعركتى البناء والقضاء على الإرهـــاب .. كما أن جائحة كورونا تحتاج إلى التكاتف لنعبر منها بسلام .. وفى النهاية لسنا فى حلبة ملاكمة ويجب ألا تخرج الرياضة عن سياقها لتتحول إلي غابة أو ساحة قتال .. لذلك لابد أن يتصدر الحكماء المشهد.. وأن يتم التأكيد على مبادرة الوزير وغيرها من المـبـادرات .. ومن الأفضل أن نحول يوم مباراة نهائى إفريقيا إلي يوم فرحة وعيد لان الكأس ستكون لفريق مصري .. وبالمناسبة لن تكون هذه هى المرة الأولـى للأهلى الذى فاز بها من قبل ٨ مـرات .. و لا للزمالك الذى نالها ٥ مـرات .. ولن تكون الأخيرة للناديين فهما أبطال إفريقيا على الدوام 

‎هـل يستطيع الـدكـتـور أشــرف صبحى أن يكمل مـبـادرتـه بــأن يصطحب يــوم المــبــاراة المستشار مرتضى منصور رئيس نـادى الزمالك والكابتن محمود الخطيب رئيس الـنـادى الأهـلـى وينزلا معا يداً بيد لمصافحة اللاعبين والحكام .. عندها ستهدأ الجماهير وتعرف أن الأجواء أصبحت صافية؟

‎هـنـاك حقيقة غـابـت عـن الجميع .. انـهـم كلهم مـصـريـون ولا فــرق بـين زمـلـكـاوى وأهــــلاوي .. و لا اسماعيلاوى وبورسعيدى أو اسكندراني .. فلماذا كل هذا اللدد فى الخصومة والتحفيل على مواقع التواصل الإجتماعى على بعضهم .. والغريب ان يتم التراشق و التنمر وتمنى الهزيمة للفريق المنافس ولو  كان خصمه  أجنبياً

‎انقسم الشارع الرياضى إلى فريقين .. كل منهما يؤيد ناديه على طـول الخط مستخدماً كل الأسلحة .. ظالماً أو مظلوما.. مخطئاً أو مصيباً .. وياليت نصرة الظالم كانت بمنعه من ظلمة .. ولكنها كانت تشجعه على التمادى و لا تهم الأخـلاق والمبادئ .. والحفاظ على مصلحة الرياضة المصرية واستمرار النشاط وعدم حرمان الأندية والمنتخبات من الإشتراك فى المسابقات القارية والدولية.. لان كل طرف يريد القضاء على الآخر نهائياً بشتى الوسائل ولو بالضرب تحت الحزام مع ان الساحة تتسع للجميع .. وقد آن الأوان للتماسك وجمع شمل الفرقاء من اجل الكرة المصرية والمنتخب الوطنى .. خاصة وان الشخصية المصرية قبل ان تتغير كانت من اهم سماتها التسامح وقبول الآخر  وعدم التعصب  

********
‎صفحة جديدة .. ودور الإعلام 

‎لأول مرة .. ربما فى التاريخ منذ نشأة الناديين يصل الخلاف بين رئيسى مجلسى ادارتى الأهلى والزمالك إلى هذا المستوي .. كما لم تشهد الساحة الرياضية فى
‎بلادنا فى أى فترة هذا التدنى فى الحوار ..

‎عجيب هذا الوسط الرياضى الذي يؤدى للتعصب الأعـمـى ويشجع على الـخـلاف .. نختلف جائز.. نعارض نعم .. لكن ان يصل الأمر إلى تسميم الأجواء بألفاظ من السباب والاتهامات .. فهذا غير مقبول على الاطلاق .. وفى نفس الوقت هناك من يلعب على مشاعر الجماهير وتهييجها.. ومن يستغل الكتائب الألكترونية لتحطيم المنافس معنوياً .. ومن يسعى لخطف اللاعبين المميزين من كل الأندية ويحتكر الـسـوق .. ومـن يُسلط من يدعون انهم اعلاميون لتشويه الأخرين .. ومن غرائب الدورى المصرى انه يضم من يتقاضون عدة ملايين من الجنيهات سواء من اللاعبين او المدربين وهناك أندية بكاملها لا تتعدى ميزانياتها المليون الواحد .. والأغرب ان الغالبية من الإداريـين و الاعبين والأجهزة الفنية والجماهير لا يعترفون بأن الرياضة اخـلاق قبل أى شيء وان ممارستها الهدف منها بناء جسم الانسان والحفاظ على صحته وان العقل السليم فى الجسم السليم .. وانها تؤدى للحفاظ على القيم والمبادئ .. وتوفر المتعة والبهجة والترفيه للمواطن وليست أبداً أداة لتغييب العقول ولا وسيلة لإلهاء الشعوب 

‎وليتهم يعرفون ان كرة القدم مجرد لعبة فى عالم الرياضة الواسع .. وان «الخناقة» بين الأندية والاتحادات والتى تدور وقائعها على الهواء يومياً وعلى كل الفضائيات أصبحت للاسف لا تعرف سوى لغة المصالح ولا  وهناك من لا يريد تحكيم العقول و لا يفكر فى تنقية الأجواء ونبذ الخلافات للوصول إلي «نقًاط» تلاق واتفاق .. ولكنهم ينفخون فى نار التعصب لانها كلما زادت حدتها اشتعالاً تحقق ما يسعون إليه من زيادة المشاهدة وتسجيل الإعــجــاب .. وبالطبع هـذا يــؤدى لجمع 
‎الأموال وربما الفوز بالمناصب .. ولو على حساب حرق اعصاب الجماهير ونشر التعصب .. ندعو الله ان يحمى الوسط الرياضى الذى اهتز بشدة بفعل بعض المنتفعين تحولوا الى " شلة من الأثرياء " اختلفوا فى كل شىء واتفقوا على تدمير الأخلاق الرياضية 

‎ نريد أجيالاً من المشجعين لا ُنصدر لهم ميراث الغضب والتعصب والتهكم على المنافس .. لانه لو حدث ذلك فسوف ينعكس بالتأكيد على المجتمع كله وسيكون على حساب قيم التسامح وشرف المنافسة والتعلم من الهزيمة لتصحيح الأخطاء وانها ليست نهاية العالم .. فالحياة لن تعطيك كل ما تتمناه فيوم لك وآخر لغيرك .. لذلك مطلوب سرعة إنهاء هذه  الأزمـة بل هذه المهزلة فى أسـرع وقت حفاظا على ما تبقى من الأخـلاق الرياضية التى ضاع أغلبها ويشهد على وفاتها يوميا ما يحدث فى برامج القنوات الفضائية!! .. و مطلوب البدء فى فتح صفحة جديدة .. ووضع ميثاق شرف والـدعـوة لعِقد اجتماعى رياضي يقوم على أُسس سليمة وضـوابـط مـن يخرج عنها يكون منبوذاً ويستحق ما يتعرض له من عقوبات .. وعلى المجلس الأعلى للإعلام أن يمارس دوره ازاء تجاوزات البعض فى البرامج الفضائية و الألكترونية على الانترنت 

‎دور الإعلام الرياضى العمل على توحيد الصفوف .. ونشر الأخلاق .. ونبذ التعصب .. وتجميع الجماهير خلف المنتخبات الوطنية .. والتأكيد على التنافس الشريف وأنه ما من فريق فوق الآخر .. وأن الخاسر اليوم سيكون هو الفائز غدا طالما أخذ بالأسباب وبــذل لاعـبـوه الجهد والـعـرق فذلك هـو الطريق الوحيد للنصر وليس «الفهلوة» حتى لـو خانك التوفيق أو لم ُيحالفك الحظ مرة .. تلك هى الرسائل التى لابد أن تصل للشباب وإلا سادت فى المستقبل قيم أقلها عدم احترام الآخر وإمكانية شراء الفوز بالمال أو عن طريق التنجيم والسحر  

‎طالما دخـل «البيزنس» وأصبحت للمادة الكلمة الأولـي .. وكانت الأولوية للمصالح الشخصية فلن تقوم قائمة للكرة و لا لكل الألعاب الرياضية

‎للأسف مـا كــان يجب أن تشغلنا هــذه المشكلة الرياضية و لا أن تحتل هذه المساحة من الإهتمام .. لولا الاحتقان الزائد على مواقع التواصل الـــذي يـهـدد شبابنا ويُسمم الساحة الرياضية ويؤثر على مستقبل الأجيال
******
أبراج المنصورة .. وصبر أيوب !!

ضرب حاجزو الوحدات السكنية بمشروع أبراج التعاونيات في المنصورة مثلا على قوة التحمل والصبر .. حيث انهم يعانون منذ ٢٠ عاما متواصلة للحصول على حقهم في استلام الشقق التي سددوا ثمنها بالكامل منذ سنوات " تعبوا من عدها ".. ومع ذلك لم تنصفهم وزارة الاسكان ولا المحافظة !

يحسدهم أهالي الدقهلية والمحافظات الاخرى على رباطة جأشهم وعلى حسن ظنهم بالوعود التي تتكرر من الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٠ حتى الان حيث يبشرونهم بقرب ايجاد حل لمأساتهم التي اصبحت مثالا للتندر على نيتهم السليمة وعلى الطيبة والسذاجة لانهم في كل مرة يكتشفون انهم يجرون وراء سراب .. وان كل الوعود التكررة ذهبت مع الريح !! 

لا توجد وسيلة اعلام في مصر الا وتناولت فضيحة هذه الابراج .. ومعظم الصحفيين كتبوا عن المهزلة التي تعرضت لها قرابة ١٠٠٠ اسرة وثقت في هيئة تعاونيات الاسكان ومحافظة الدقهلية وصدقت الاعلان المنشور في نوفمبر من عام ٢٠٠٠ بانشاء ١١ برجا سكنيا اضافة الى مول تجاري ومبنى اداري ومسجد .. فقام المواطنون بحجز الوحدات السكنية في هذا المشروع "ومنهم من باع ما يملكه او اقترض مبلغ المقدم " .. ثم التزموا بتنفيذ كل الشروط الموضوعة وسددوا الاقساط المطلوبة في مواعيدها حتى انتهوا تماما من دفع ثمن الشقة المحدد وقتها .. وانتظروا استلام الوحدات دون جدوى !! 

مرت الاعوام حتى بلغت ٢٠ عاما.. ومنهم من قضى نحبه ومنهم من اصبح كهلا وجدا .. وكلما سألوا عن موعد التسليم يقال لهم قريبا .. حتى اكتشفوا توقف العمل في المشروع .. مرة لان المحافظة لم تسلم الارض للمقاول لوجود مجزر قديم عليها.. ومرة للخلاف بين التعاونيات والشركة المنفذة نتيجة ارتفاع الدولار .. ومرات عديدة بلا سبب .. ومع ذلك تمسكوا بالامل !!

ظل المتعاقدون على شقق ابراج تعاونيات المنصورة على صبرهم حتى قامت ثورة يناير .. ومن بعدها ثورة ٣٠ يونيو فاستبشروا خيراً خاصة بعد ان وعدوهم بقرب انهاء المشكلة او على الاقل تسليم بعضهم للوحدات حيث تم الانتهاء من انشاء عدة ابراج .. ثم توقف كل شىء ولم يتلقوا اى تفسير ولا وعود .. حتى كانت المفاجأة التي نزلت عليهم كالصاعقة .. فقد قررت هيئة التعاونيات  تغيير شروط التعاقد واعادة طرح الوحدات بمبالغ تصل الى ٨ أضعاف قيمتها الاساسية !!

ولان الحاجزين مواطنون صالحون فقد اتبعوا كل الطرق الودية والسليمة التي يتيحها الدستور والقانون .. ولجأوا الى القضاء وبالفعل انصفهم تقرير مفوضي الدولة الذي جاء في صالحهم مؤيدا حصولهم على الشقق وفقا لشروط اعلان عام ٢٠٠٠ على اساس ان العقد شريعة المتعاقدين .

يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على احقية كل مواطن يطلب شقة ان يحصل عليها وستوفرها له الدولة.. وفي مصر بعد ثورتين فلابد من حصول كل مواطن على حقه بالقانون لاعلاء دولة المؤسسات .. واذا كانت الحكومة تحصل على حقها كاملا من المواطنين بما فيهم المخالفين فى البناء الذين سنت لهم قانون التصالح.. فليس اقل من إنصاف ١٠٠٠ اسرة لهم حق عند هيئة تعاونيات البناء والاسكان التابعة للدولة .. بعد ان عانوا ٢٠ عاما ومنهم من باع كل ما يمكله للحصول على شقة العمر.. ولكنه فوجئ بضياع العمر وشقا العمر ولم يحصل على الشقة ؟ !

حاجزوا الشقق مازال عندهم أمل .. ويتمسكون بالقانون والطرق السلمية للحصول على حقهم .. وبالتأكيد فإن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء والدكتو  عاصم الجزار وزير الاسكان والدكتور أيمن مختار محافظ الدقهلية والدكتور حسام رزق رئيس هيئة التعاونيات؛قادرون على تكوين لجنة تضم اصحاب المصلحة من الحاجزين مع ممثلي تلك الجهات لحل هذه المشكلة التي تحولت إلى مأساة طالت ويجب أن تضع الحكومة حلا سريعا لها !!