بدون رتوش

المواجهة

بقلم .... ليلى حسني

الخميس 03 أكتوبر 2019
ليلى حسني

نحتفل يوم الأحد المقبل بالذكرى السادسة والأربعين لإنتصار قواتنا المسلحة فى حرب أكتوبر 1973 على جيش إسرائيل وتحرير أرضنا التى رفرف عليها علم مصر فى أول نقطة حصينة خلف خط (بارليف ) الذى تكون من ساتر ترابى إرتفع إلى إثنين وعشرين متر بزاوية إنحدار فى مواجهة القناة بلغت خمسة وأربعين درجة مئوية لاستحالة تسلق جنودنا عليها  ,  وعشرين نقطة حصينة ( دشمة ) للجنود ومائة مصطبة للدبابات فى (170)  كيلومتر كان على جنودنا البواسل الإستيلاء عليها فى مدة زمنيه ( 53 ) دقيقة لمنع جنود العدو الإسرائيلى من استخدامها , وتعطيل مراكز القيادة والسيطرة لقطع الإتصالات بين الجنود وقادتهم ,  كما نفذوا تسعة وتسعين أمر حربى خلال الست ساعات الأولى عقب العبور , حتى إن جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل استنجدت بأمريكا فجرا تطلب معونة الولايات المتحدة لمواجهة القوات المسلحة المصرية فأمدتها بأسلحة حديثة لم تستخدمها القوات الأمريكية من قبل ,  ولكن شجاعة الجندى المصرى وأيمانه بأنه على الحق كانت أقوى من حداثة الأسلحة ..

إن حرب 6 أكتوبر لازالت مع مرور السنين حافلة بالذكريات وتفاصيل لا نعرفها يرويها قادة وجنود القوات المسلحة الذين شاركوا فيها ,  فيذكر اللواء أبو بكر بدوى أحد أبطال سلاح الطيران  فى برنامج ( المواجهة ) على قناة ( القاهرة والناس ) أن الضربة الأولى التى قامت بها مائتين وعشرين طائرة  كانت أمل النصر ,  لأنها قامت بتدمير بطاريات الصواريخ ( هوك ) على امتداد الضفة  ,  ويذكر اللواء سمير فرج المدير الأسبق للشئون المعنوية لمقدم البرنامج ( أحمد سالم ) عن دبابات الجيش الإسرائيلى الحديثة فى الحرب أنها كانت توجه الصواريخ بالإشعاع حتى أنهم كانوا يسمونها ( إضرب وانسى ) لأن الصاروخ كان يعرف وجهته أوتوماتيكيا  ,  ولكن جنود مصر فى الموجة الأولى دمروا عشرة دبابات بالصواريخ المحمولة على الكتف مثل التى كان يحملها الجندى ( عبد العاطى صائد الدبابات ) على كتفه ويوجه الصاروخ بيده إليها فى شجاعة وثبات من مسافة 70 متر فيقضى عليها ويحولها إلى قطعة من الحديد ( الخردة )  , لأنه كان مؤمنا بأنه يدافع عن أرضه وكرامته  ..

ويحكى الفريق يوسف عفيفى قائد الفرقة (19) مشاة عن الخطة الخداعية لحرب أكتوبر التى لازالت تدرس فى شتى الأكاديميات العسكرية فى دول العالم , بأنها اعتمدت على خمسة وستين بند لإيهام العدو باستكانة مصر واستسلام جنودها لحالة اللا سلم واللاحرب , التى بدأت بإعلان  الرئيس السادات فى عام ( 1971 ) أنه عام الحسم ثم انتهى بلا قرار كان ينتظره الجيش والشعب لتحرير الأرض ,   ثم الخداع عسكريا بتسريح ثلاثين ألف جندى من التشكيلات العسكرية المتنوعة فى سبتمبر 1973 ,  وتنفيذ القوات للمناورة التدريبية لإيهام إسرائيل باستعداد مصر للقتال مما جعلهم يقومون بالتعبئة الجزئية لجنودهم ,  وإطلاق الشائعات والمعلومات الخاطئة عن القمح الفاسد لنتمكن من استيراد غيره من الخارج ليكون مخزون استراتيجى للشعب خلال الحرب , ووجود فيروس فى المستشفيات لإخلائها تمهيدا لنقل المصابين فى الحرب إليها ,  واستيراد معدات القتال ونقلها على مراحل بسيارات مدنية  ,  وحالة الإسترخاء بين الجنود صبيحة يوم الحرب بقيام مجموعة بلعب الكرة وأخرى تمارس التمارين الرياضية تحت أشعة الشمس وآخرين يغسلون ملابسهم , كما ساهمت السرية فى إعلام الجنود بموعد العبور فى تزكية حماسهم وشجاعتهم على تحقيق النصر واسترداد كرامة وشرف العسكرية المصرية ..

وبالرغم من أيام الحرب كانت قاسية على قلبى لما خسرناه فيها من شهداء ,  لكنها كانت جميلة بما حققناه فيها من انتصار ووحدة الصف بين الشعب وقواتنا المسلحة فى الجبهة الداخلية حتى أن أقسام الشرطة لم تسجل جريمة واحدة  ,  أما اليوم فنحن لم نعد نواجه عدو ظاهر بقواته المسلحة وعتاده ولكن جماعة إرهابية من المجرمين لم ينتموا لمصر وأرادوا بيع الوطن لأنه لم يكن فى نظرهم إلا حفنة من تراب عفن  ,  وقد باعوا ضمائرهم لأعداء مصر إقليميا ودوليا من الذين تآمروا عليها لإسقاطها كما سقطت دول عربية محيطة بنا , هؤلاء الخونة قادة الإخوان استمالوا الشباب المغيب بأفكارهم المضللة ليقتلوا رجال الجيش والشرطة حماة الأمن والأبرياء من أبناء الشعب من المسيحيين فى الكنائس بأحزمة ناسفة وانتحاريين ,  ويخربوا مؤسسات الدولة ويقضوا على الجيش بالوقيعة بينه وبين الشعب  , ونشر الأكاذيب والشائعات على مواقع التواصل الإجتماعى لنشر حالة من الإحباط واليأس لدى المواطنين وتكذيب ما تقوم به الحكومة من مشروعات تنموية تقدم فرص عمل بالملايين للشباب وتحسن من معيشة ومستقبل الأجيال القادمة  ,  ولكن أبدا لن تسقط مصر ولن يتمكن هؤلاء الإرهابيين وعملائهم رعاة وممولى  الإرهاب من زعزعة أركان الدولة  ,  وسيظل الشعب متمسك بالوطن الذى يعيش فينا ونعيش على أرضه الطاهرة التى تجلى نور الله عليها فى طور سيناء حينما كلم النبى موسى عليه السلام  ,  والذى يتولى حفظها بقدرته وذكر فى كتابه الكريم كما جاء فى قول النبى يوسف بن يعقوب (عليه السلام ) حينما استقبل أهله فيها : ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) ..

وتبقى تهنئتى لكل من شارك فى هذه الحرب المقدسة من قادة وضباط وجنود ولروح شهيد الحرب والسلام الرئيس محمد أنور السادات الذى اغتالته جماعة الإخوان الإرهابية الخونة فى 6 أكتوبر عام 1981 , وكل التقدير والتحية لقائد مصر والقوات المسلحة الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى بتفويض ملايين المصريين له فى عام 2013 أنقذ مصر من حكم الإخوان لمدة  عام أسود عاثوا فيه الفساد وسفكوا الدماء واحتفلوا خلاله مع قتلة السادات بذكرى النصر .

[email protected]