أقول لكم

دبلوماسية العطاءون ..ودبلوماسية القراصنة

بقلم .... احمد الشامي

الاثنين 06 أبريل 2020
احمد الشامي

 

تعتبر سياسة مصر الخارجية جزءاً أصيلاً من اًليات بناء الدولة في الداخل، حيث تسهم في تحقيق التنمية بفضل علاقات القاهرة بالكثير من دول العالم وفي مقدمتها الدول الكبرى، ما كان له أبلغ الأثر في تعزيز مكانة مصر بين دول العالم حتى صارت ذات ثقل سياسي كبير، إذ اتسمت الدبلوماسية المصرية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي وانطلاقاً من رؤيته بتحقيق إنجازات لا تقدر بثمن للوطن والمواطن، بفضل العطاء الإنسانى للاًخرين ولذا كان قراره بتسييرطائرة محملة بالمستلزمات الطبية تأكيداً على أن الدبلوماسية المصرية تتسم بتقديم الدعم للدول الصديقة ، وهو ما يؤكد عليه الرئيس دائماً من أهمية التعاون مع جميع الأنظمة خصوصاً التي تقدم العون لوطننا، لقد أكد الرئيس فى تدوينة له نشرت على صفحات التواصل الإجتماعى إن مصر حكومة وشعبا تتضامن مع حكومات وشعوب العالم أجمع فى محاربة فيروس كورونا، ويقيني إنها أخلاق النبلاء، ومن قضوا حياتهم يضحون في ميادين القتال.

وأرى أن الرئيس أراد أن يبعث برسالة للعالم كله أن مصر ستظل تدعم الحق وتحمي البشرية من الإرهاب ولذا كانت حريصة على سن القوانين التي تقضي على التطرف والعنف بكافة أشكاله، وكان الهدف من دبلوماسية العطاءسعادة المواطن الذي يثبت وجوده في كل مكان بالعالم، هكذا اختارت صحيفة «نيويورك بوست» الدكتورة المصرية نرمين بطرس، رئيس الأطباء المقيمين فى المركز الطبى لمستشفى بروكديل الجامعى فى مدينة براونزفيل الأمريكية، لتصفها بـ "البطلة" بسبب ما أنجزته فى مواجهة فيروس كورونا، إذ كانت تقضي أكثر من 80 ساعة فى المستشفى ببلدة بروكلين، لعلاج المصابين وتوفير المساعدة اللازمة لزملائها فى العمل، إنها مصر التي يخرج الأبطال من بين شعبها في الداخل والخارج ليثبوا للعالم أنهم قادرون على تحقيق المستحيل.

أما دبلوماسية اللصوص فيمثلها القرصان رجب طيب أردوغان، الذى استولى على معدات طبية كانت في طريقها إلى إسبانيا، ما تسبب في حدوث حالة جدل واسعة، خاصة أن تركيا سبق و أن زعمت أنها تقدم مساعدات إلى الدول المنكوبة بفيروس كورونا، إلا أن الحقيقة ظهرت بأن أردوغان سرق تلك المعدات الطبية، بعد أن قالت وزارة الخارجية الإسبانية، إن السلطات التركية استولت على طائرة محملة بأجهزة تنفس كانت فى طريقها من الصين إلى إسبانيا، بعد أن احتجزتها السلطات التركية بمطار أيسن بوغا الدولي، واتهمت مدريد أنقرة بالاستيلاء على 150 جهاز تنفس صناعي كانت الحكومة الإسبانية قد استوردتها من الصين،إنه الفرق بين دبلوماسية العطاءون التى يمثلها الرئيس السيسي، ودبلوماسية القراصنة قاطع الطريق أردوغان، الذي يعتبرهجومه على سوريا وليبيا أكبر دليل على محاولة إعادة دولة الخلافة العثمانية التى دمرت الإسلام والمسلمين في كل مكان.

وأقول لكم، إن مبدأ الأخذ والعطاء هو جوهر الدبلوماسية،  فعندما تعطي واحدة تأكد أنك ستحصل على عشرة، كما قال مارك توين، واسمه الحقيقي "صمويل لانغهورن كليمنس" وهو كاتب أمريكي ساخر (1835 ـــ 1910)، مؤكداً أنه مبدأ الدبلوماسية الناجحة في كل دول العالم، ولذا فأن مصر تعلم إنها عندما تعطى اليوم فأنها غداً ستحصل على أضعاف ما أخذته، ولايمكن أن نسمح لبعض الأشخاص قصيري النظر بالقول إن مصر في حاجة لهذه المستلزمات الطبية لأن الحكومة لولم يكن لديها البديل لما أرسلت هذه المعونات الطبية لإيطاليا الدولة العريقة في أوروبا والعالم والتي يعلم الجميع أنها ستعود أقوى مما كانت إن عاجلاً أو اًجلاً، ولذا فأن أول ما سيفكر فيه قادتها تقديم الدعم لكل الدول التى وقفت معها وقت المحنة وطبعاً مصر في المقدمة، لأن علاقات مصر بالخارج تقوم على أساس العمل المشترك لمصلحة البشرية. 

[email protected]