أقول لكم

لما بغيب ما بغيبش أونطة

بقلم .... احمد الشامي

الاثنين 02 مارس 2020
احمد الشامي

 

يعتبر الفن مراّة المجتمع لدى كل الشعوب عبر كل العصور، يرتقي بالذوق العام ويعبرعن المشاعر بلغة الإحساس يزيد تأثيره كلما تقدمت الأمم، لكن في بعض الأحيان تسيطر لغة المال على الناس ما يؤدي إلى ظهور فن هابط يمتلك قوة التحريض على التراجع عن تحقيق الأحلام بكلمات هزيلة ذات رواج اجتماعي وإعلامي فيسود الضجيج المجتمع، ويصبح المطربون الذين يقدمون هذا النوع من الأغاني نجوماً وتنتشر ثقافة ضحلة تحتاج إلى تدخل من الدولة لوقف هذه المهاترات، وتعاني مصر حالياً من انتشار أغاني أفراح غير لائقة الكلمات والمعاني تؤثر سلباً على الثقافة في المجتمع بعد أن تعرضت لما يشبه عملية جراحية عميقة لاستبدال الفن النبيل بأغاني درجة رابعة.

لم يكن غريباً أن يثير قرار نقيب المهن الموسيقية الفنان هانى شاكر، بعدم السماح لمطربي المهرجانات بإحياء الحفلات الغنائية فى المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهى الليلية والكافيهات، جدلاً في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، حيث أيد كثيرون القرار الذى صدر لوضع حد لانتشار هذه الأغاني بينما عارضه البعض، لكن يقيني أن حل هذه الأزمة لا يكون بمنع الغناء، لكن الارتقاء بثقافة المواطنين يتعين أن يكون الهدف والمراد لجميع الوزارات والهيئات، لأن هذه الأغاني يمكن الاستماع إليها عبر وسائل كثيرة من السهل الوصول إليها خصوصاً الهواتف المحمولة، وعلى هذا الاعتبار فأن ما يحدث يحتاج إلى تكاتف خصوصاً العاملين في مجال الفن لتقديم أغاني راقية تعيدنا إلى زمن المطربين الكبار الذين صنعوا الوجدان المصري، بعد أن أصبحت أغاني مهرجان " انا لما بغيب ما بغيبش أونطة" لشاكوش وحموبيكا، أغنية التكاتك  العاطفية الأولي في مصر.

نعم نعيش حرية فنية، لكن يجب أن لا يدفع  الثمن جيل كامل من الشباب الذين يضطرون لسماع هذه الأغاني خصوصاً عبر السوشيال ميديا، ويصبح يكون نجوم المجتمع في الطرب شاكوش وحمو بيكا، لكن لابد من تقديم نجوم جدد خصوصاً عبر برامج اكتشاف المواهب التي من الممكن أن تكون بوابة لتقديم مطربين صاعدين قادرين على قيادة سفينة الطرب في مصر خلال السنوات المقبلة، بعد أن توقف المطربين الكبار على تقديم أصوات جديدة، ويمكن اعتبار الموافقة على قرار هانى شاكر بداية للحد من حفلات مطربى المهرجانات،وفي الوقت نفسه الرقابة على كلمات الأغانى التي يتم تقديمها حالياً، وليس مفاجأة أن مطربي المهرجات لديهم جمهور كبير سيواصل دعمهم والاستماع إليهم، ولذا لابد أن تكون الحلول واقعية وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع وفي الوقت نفسه لا تضر بأحد.

وأقول لكم، إن مجتمعنا لم يتخلص من كل العادات السيئة التي لحقت به بعد أحداث يناير، ولم يتسنَ لنا أن نشهد حراكاً في المجتمع إلى الأمام في مجال الفن كما ينبغي، فبات الغناء نشازاً بعد أن بات لا يلبي طموحات كافة الطوائف الاجتماعية من النخب والبسطاء، وعلينا أن لا نختلف في التفسيروالتأويل  فالقضية تعتبرشأناً من شئون مستقبل مصر التي يجب أن نهتم بها جميعاً من أجل الوصول إلى حلول تنهض بوجدان المجتمع ويحفظ مقومات الهوية من التبديل والمناورات، مثلما فعلت المجتمعات المتقدمة التى تعبر مثل هذه الأزمات بالنقاش، لأن ترك الأمور على ما هي من الممكن أن يفتك بالمجتمع ولا يتمكن من حماية نفسه من المصيرالمجهول، بعد أن باتت ثقافة أغاني المهرجانات لا تثير إلا الخوف والرعب بين الشباب وقد تؤدي إلى العنف.

[email protected]