مصر بتِتْطّور .. يلا نطوّر أفكارنا (3)

بقلم .... اسامة تقي الدين

الأحد 15 مارس 2020
اسامة تقي الدين


استراتيجية مواجهة الأخطار والكوارث الطبيعية

ما بين الأخطار والكوارث الجيولوجية والميترولوجية والجيومورفولوجية والكونية والبيولوجية، ترزح الدول النامية تحت وطأة قدراتها المتفاوتة على التخفيف أو مواجهة آثار تلك الأخطار والكوارث، من حيث الخطط الاستراتيجية الموضوعة والمنفذة، انخفاض القدرة الاقتصادية والتكنولوجية، اختلاف الخصائص والطبيعة الجغرافية لكل منطقة حتى في الدولة الواحدة، وأيضاً معدلات النمو السكاني وتمركزها.

تتمثل الأخطار والكوارث الجيولوجية في الزلازل، الأمواج البحرية الزلزالية، والبراكين .والميترولوجية  في العواصف، السيول، الفيضانات، الجفاف، التصحر، ارتفاع درجة الحرارة. وأما الجيومورفولوجية ففي الانهيارات الأرضية، سقوط الصخور، الهبوط الأرضى، زحف الكثبان الرملية، وتآكل السواحل، وتتمثل الكونية في سقوط النيازك، الأشعة الكونية، وأخيراً البيولوجية التي تشمل الأمراض الوبائية، وأخطار الجراد.

المتخصصون في دراسة الأخطار الطبيعية يمكنهم تحديدها، ووضع الحلول المناسبة التى يمكن من خلالها منع حدوث الكارثة أو التخفيف من الخسائر الناجمة عن حدوثها، وهذا يمثل نوعاً من المواجهة البشرية عادة ما تكون أقل فى تكلفتها من محاولات التحكم فى القوى الفيزيقية المسببة للكارثة، خاصة أنه قد يستحيل على الإنسان منع حدوث بعض الكوارث الطبيعية.. حسب ما أوردت الدكتورة عزة أحمد عبدالله في دراستها "أساليب مواجهة الكوارث الطبيعية" المنشورة في مجلة بحوث الشرطة بأكاديمية مبارك عام 2002 العدد21 .

التقلبات الجوية والطقس السيئ الذي تعرضت له القاهرة الأيام الماضية، وكل محافظات الجمهورية، التي تعرضت لأمطار شديدة الغزارة ورعد وبرق، ووصلت حدتها إلى سيول في بعض المناطق خاصة في جنوب سيناء، وبعض المناطق بشمال ووسط الصعيد، أرجعها خبراء المناخ ومنهم الدكتور صابر عثمان الخبير في التغيرات المناخية، للتطور الصناعى الذى يشهده العالم، والتقدم الكبير في التكنولوجيا الصناعية، والذى يتسبب في صدور بعض الغازات، التي تتسبب في احتباس حرارى بشكل كبير ينتج عنه التقلبات المناخية التي يشهدها العالم خلال الفترة الراهنة، وأن التآكل الذى شهدته طبقة الأوزون في القطب الجنوبى، نتيجة استخدام التكييفات والتبريد، تسببت في دخول أشعة الشمس الضارة، والتي نتج عنها تزايد الإصابات بمرض السرطان خاصة لأصحاب البشرة البيضاء، والعهدة على ما صرح به إعلامياً.

وقد أحسنت الحكومة المصرية عندما تفاعلت سريعاً مع آراء المتخصصين فى دراسة الأخطار الطبيعية واتخذت إجراءات لمواجهة تبعات الطقس السيئ، سواء من حيث التحذير المبكر، أو تجهيز الوزارات المعنية لكافة الإجراءات لمواجهة العواقب المتوقعة لتلك الأمطار الغزيرة، وغيرها من الإجراءات المستمرة، رغم التحديات التي أشرت لها في مقدمة المقال، والتي لا يمكن إغفالها في إطار الحديث عما تتعرض له الدول النامية وطرق مواجهته.

ووسط هذه التحديات وما وُصف إعلامياً بالملفات الثقيلة مثل شبكات الصرف الصحي وغيرها، حذرت من احتمالية قطع المياه بسبب آثار الأمطار على شبكات الصرف، وأعطت إجازة للمدارس والجامعات لتفادى أى مصائب قد تحدث على الطرق بسبب تكدس المياه.

واستنفرت وزارة الكهرباء وشكلت غرف عمليات لمتابعة الموقف ونسقت بين الوزارات، بحسب المتحدث الرسمي لها، والجهات المعنية، خاصة الصرف الصحى وشركات المياه لتجهيز المولدات الاحتياطية، وتدشين خط ساخن لمواجهة أى أعطال فى الكهرباء وهو رقم 121، وما زالت تتابع كل جهة في القاهرة والمحافظات تنفيذ مسؤولياتها وتعويض المتضررين.

ولا يمكنني أن أغفل المواقف الكثيرة التي حفلت بها السوشيال ميديا، والتي أبرزت روح المصريين الذين تعاونوا بكل ما أوتوا من قوة وحيلة وذكاء وتكاتف، لمساعدة بعضهم بعضاً لتجاوز، أو التقليل من أخطار الأمطار، والتي نشرها أو أعاد نشرها العديد من محبي أهل مصر من الدول الشقيقة والصديقة، والذين دعوا أن يأتي الله لمصر وشعبها بخير الأمطار ويكفيهم شرها، لأن من أهل تلك الدول رغم بنيتها التحتية الحديثة، من عانى من سقوط الأمطار التي لا تتحملها بيئته الحارة، وقد عاصرت ذلك بنفسي في إحدى الدول الخليجية، وأعلم تماماً ما يحدث في واجهتها وتنشره، وما يحدث في داخلها وتخفيه.. وما رأيته وتابعته خلال الأيام الماضية يجعلني أستمر بثقة في التأكيد على أن (مصر بتتطور ويجب أن نطور أفكارنا).

لقد كان تصرف الحكومة واعياً ومستوعباً للعلم، والتكنولوجيا الحديثة التي تنبأت بحدوث تلك التقلبات الخطيرة في الطقس، وتصرفت بمسئولية حسب إمكاناتها، وهناك فرصة كبيرة لاستثمار هذا الموقف؛ للاستفادة من الأبحاث الكثيرة التي وضعت الأسس العلمية والاستراتيجية لمواجهة والتقليل من آثار بعض الكوارث التي يمكن التعامل معها، مثل الدراسة التي أشرت لها هنا وغيرها، من إبدعات وخلاصات فكر العلماء والباحثين والمتخصصين المصريين، التي تستفيد منها الكثير من الدول، وذلك لكي لا يدعو العالم لنا بما فيه من دول صغيرة وحديثة بالنجاة فقط، بل يشيد بقدرة البنية التحتية القوية المخططة على أسس علمية لمواجهة أخطار الفيضانات والسيول والأمطار، ويجعله – أي العالم - بدل التباكي علينا يفخر بنا، ويأتي أهل تلك الدول صغيرها وكبيرها لزيارتنا سياحاً ومستثمرين، وفي جميع المناسبات والتجمعات العلمية مثل المؤتمرات والندوات التي أرجو أن تعيد مصر على خارطة سياحة المؤتمرات، لأن مصر الكبيرة تتطور وتستفيد من حضارتها ليزدهر حاضرها ومستقبلها.