برقيات

لف وارجع تاني !

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 19 سبتمبر 2020
جيهان عبد الرحمن

 

حين تتابع ملف بعينه قرابة الثلاثين عاما وتشهد كل مراحل تقدمه خطوة وتراجعه عشر خطوات حتي أنك لا تملك إلا استدعاء عبارة الراحل علاء ولي الدين وهو محمولا علي الأعناق في فيلم الناظر " لف وارجع تاني " وحين تفقد متعة الانبهار بما يقدم من اجتهادات وقرارات وزارية باعتبارها القرارات المنجية والمنقذة من غرق سفينة التعليم, لأنك تفاعلت معها بشكل أو باخر علي مدي أربعة عشر وزيرا سابقا للتربية والتعليم منذ أوائل التسعينات في عهد د. حسين كامل بهاء الدين حتي د. طارق شوقي الوزير الحالي, كلها حقائب وزاريه حملت قرارات هامة منها عودة الصف السادس الابتدائي بعد إلغائه في عهد فتحي سرور لأسباب اقتصاديه ترتب عليها خروج التعليم المصري من تصنيف اليونيسكو لخفض سنوات التعليم الإلزامي وترتب عليها دفعة مزدوجة وعام فراغ في المدارس, ووقتها لا الاقتصاد استفاد ولا الطلاب اتعلموا صح.

ثم جاء د. بهاء الدين بقانون التحسين وتقسيم الثانوية العامة علي عامين بدلا من عام واحد للقضاء علي بعبع الثانوية العامة وامتحان الفرصة الواحدة, والقضاء علي الدروس الخصوصية. لاحظ استخدام ذات العبارات مع كل وزير يريد أحداث تغيرا في نظام الثانوية العامة, ثم سرعان ما تدخل وقتها د. كمال الجنزوري بنفسه رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت لإلغاء نظام التحسين مع بقاء الثانوية العامة علي عامين ولا أنسي ابدآ جلسة مجلس الشعب ووزير التعليم جالس تعلو وجهه علامات الحزن علي نظامه الذي لم تكتمل معالمه لكن المجاميع التي تخطت الـ 110% في ظاهرة فريدة من نوعها بعد ان حصد الطلاب الدرجات النهائية مضافا لها المستوي الرفيع والحافز الرياضي مما انزعج له الرأي العام والحكومة نفسها فكان الإلغاء, لكن لا الثانوية العامة أنصلح حالها ولا قضينا علي الدروس الخصوصية بل تدهورنا إلي زيل القائمة وخرجنا من التصنيف أصلا.

توالي الوزراء علي كرسي طه حسين وأحمد لطفي السيد كل وزير حسب رؤيته ووفقا للظرف السياسي الذي تعيشه البلاد. منها كادر المعلم الذي بدأ بفكرة محترمة لتحسين أحوال المعلمين في فترة د. احمد جمال الدين موسي في ولايته الأولي لتتحول مع الوقت إلي برنامج انتخابي للرئيس مبارك بعد تفريغها من مضمونها والتوسع فيها لتصبح غير ذات قيمة لكن المهم استغلالها سياسيا. وقرارات أخري مثل إلغاء درجات الرسم والكمبيوتر من المجموع في الإعدادية وفق رؤية د. احمد زكي بدر, وكتاب القيم والأخلاق الذي تقرر عام 2002 وإلغي عام 2005 لأسباب اقتصاديه في عهد د. يسري الجمل, وعودة الثانوية العامة إلي امتحان العام الواحد بعد 2011 وهكذا حتي وصلنا إلي عودة التحسين وعودة مجموعات التقوية بالمدارس والاختيار من متعدد في الامتحانات واختيار التلميذ لمعلمه في مجموعة التقوية وعدم الالتزام بمعلم الفصل, وعودة الحديث عن كتاب للقيم, وعودة الحياة للقنوات التعليمية التي بدأت مع د. بهاء الدين بسبع قنوات ببرتوكول تعاون مع وزارة الإعلام في عهد صفوت الشريف ثم تقلصت مع تابور الوزراء المارين علي الوزارة لتصبح قناة واحده. ثم التربية الرياضية مادة نجاح ورسوب مع اعتماد حصة واحدة لها في المدرسة وباقي الحصص في مراكز الشباب, ولا اعرف تحديدا كيف ستنفذ كل هذه القرارات التي يبدو بعضها جيد ومقبول علي الورق وفي عالم الأفكار, لكن دائما يكون لأرض الواقع الكلمة الأخيرة.

وهكذا تصدق عبارة لف وارجع تاني لعلاء ولي الدين مع زيادة عنصر الإبهار بالاعتماد علي التكنولوجيا رغم عدم توافر الأنترنت في كل المدارس . ومع تقليص الدراسة لكل صف دراسي يومين فقط في الأسبوع, وعلي ذلك سيكون لكل مادة دراسية 45 دقيقة في الأسبوع أو ضعفهما علي أقصي تقدير, مع عدم طبع كتب دراسية للمرحلة الثانوية لصالح المنصات الإليكترونية , و إلغاء استخدام القلم فلا داعي للكتابة والإجابة الإليكترونية, وهو ما يعني بوضوح هدر اللغة العربية بكل فروعها البلاغة والنصوص والتعبير, وكأنها مادة تعرضت للتنمر في ظل النظام الجديد خاصة بعد دمج اللغة العربية والرياضيات والعلوم والدراسات في كتاب الباقة وفق برنامج ديسكفري لمرحلة التعليم الأساسي.

التعليم حق إنساني للجميع ووسيلة للمتعة والترقي في السلم الاجتماعي لا حقلا للتجارب ولا للقادرين فقط, أخشي مزيدا من نسب التسرب مع ارتفاع خط الفقر نحو 33مليون وفق إحصاء التعبئة والإحصاء منهم فقر مدقع.