الثورة الصناعية الرابعة وتحدياتها المتعددة 

بقلم .... د حنان فتحى

السبت 09 فبراير 2019
د حنان فتحى

برمجيات الذكاء الاصطناعى .. الواقع الافتراضى... انترنت الاشياء.. الروبوت والتكنولوجيات ... كل تلك المفردات برزت الى الواقع الراهن وطغت على ساحات الاعلام بمختلف صوره وأشكاله، بل أصبحت هى محور النقاشات والحوارات حول المستقبل، حيث تمثل هذه المفردات مكونات لغة الثورة الصناعية الرابعة التى تعيشها البشرية بعد ثلاث ثورات صناعية بدأت منذ القرن الثامن عشر الميلادى مع ابتكار الماكينات، ثم الثورة الصناعية الثانية المرتبطة بصناعات الكهرباء والثالثة المرتبطة بالمعلومات او ما يعرف بالثورة الرقمية، لتبدأ الثورة الصناعية الرابعة ذلك المصطلح الذى أطلقه كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادى العالمى بدافوس 2016، ثم راج بعد ذلك فى الأوساط العلمية والإعلامية والسياسية فى كل أنحاء العالم.

ولا شك ان لهذه الثورة آثار وتداعيات بعضها ايجابى وبعضها سلبى، بمعنى أكثر وضوحا إذ انه كما تخلق فرص يمكن استثمارها، فإنها فى ذات الوقت تفرض تحديات واجب مواجهتها. ومن ابرز هذه التحديات تأثيراتها على سوق العمل نظرا لارتباط ذلك بأثر استخدام الروبوت والذكاء الصناعى على فرص العمالة وامكاناتها وقدراتها على الملائمة مع متغيرات ومفردات هذه الثورة. هذا بالاضافة إلى مدى القبول المجتمعى للقيم المرتبطة بها. 

ولذا، فإنه من المهم ان تدور المناقشات وتعقد الجلسات وتنظم المؤتمرات لمناقشة أبعاد هذه الثورة وتداعياتها وانعكاساتها على حياة المجتمعات بصفة عامة وعلى المجتمع المصرى على وجه الخصوص، حيث ان الاستعداد المسبق هو الضمانة لنجاح التعامل بحرفية مع هذه الثورة ومتطلباتها وإلا اصبحنا خارج نطاق القدرة على الاستفادة من فرصها، بل الاسوأ من ذلك سوف نتحمل بصورة كبيرة الحجم الاكبر من تداعياتها. 


ويحتاج الاستعداد للتعامل مع هذه الثورة تحولات فى مجالات مختلفة بدءا من التعليم وكيفية تغيير المناهج والآليات لاكساب الشباب مهارات جديدة يتطلبها سوق العمل، مرورا بضرورة استكمال سياسات الاصلاح الادارى وفقا لرؤية مصر 2030 والتى تتمثل أبرز مرتكزاتها فى مكافحة الفساد كآلية ضامنة لانجاح برامج التنمية واستراتيجياتها، وصولا إلى دور الاعلام بمختلف صوره بهدف تطوير خطابه ومحتواه ليتلاءم مع هذه التطورات بما يخلق وعيا مجتمعيا قادرا على قراءة الواقع بمشكلاته والتعامل معها بمهارة وحرفية، وفى الوقت ذاته يكون هذا المجتمع قادرا على تلمس طريقة فى منعطفات المستقبل وتحدياته.

رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية والمالية بمركز الحوار للدراسات السياسية والاعلامية