هوس التلصص وتآكل الخصوصية الشخصية

بقلم .... د. أماني ألبرت

الاثنين 29 يوليو 2019
د. أماني ألبرت

أفرزت وسائل التواصل الاجتماعي عدة سلوكيات سلبية، من ضمنها ما يسمى بالتلصص Stalking والكلمة تشير لتتبع ومراقبة شخص عن قرب خلسة. وخلال سنوات قليلة تغير المشهد إذ تمكن الأشخاص باستخدام مواقع مثل Facebook و Instagram و Snapchat و Twitter معرفة  كل خطوة يقوم بها شخص ما. 


وما بين السلوك الاجتماعي الضار والسلوك الإجرامي تضيق الفجوة لتصبح المساحة الفاصلة بينهما ليست كبيرة. فالسلوك غير المرغوب فيه يتدرج من الرغبة بفضول معرفة معلومات عن الضحية إلى الهوس ثم التخويف بغرض الإكراه على فعل شيء ما. ويتدرج من مجرد تتبع حسابات الشخص إلى محاصرته برسائل أو مكالمات ثم تهديده.


لقد عمدت وسائل التواصل الاجتماعي إلى تطبيع نمط السلوك الذي أطلق عليه في الماضي اسم المطاردة. والتي كان يقوم بها شخص مهووس بتتبع شخص في الواقع ويذهب وراءه كل مكان. ومن المطاردة الواقعية إلى المطاردة الافتراضية سهلت وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهاتف المختلفة بتتبع حركات وأنشطة الأشخاص.


يضيف الأشخاص طلبات الصداقة لأصدقاء لا يعرفونهم في الواقع، ولكن سيكون قد فات الأوان لو اكتشفوا أنهم خطيرون بعد أن يكونوا قد وصلوا لصورهم وكل ما نشروه مسبقًا. ومن ملامح هذه الحالة هي الحسابات الوهمية للتلصص على أشخاص قاموا بحظر مسبق للمتلصص، فأنشاء حساب وهمي ليتمكن من متابعتهم عن قرب. 


ما دفع جريدة الجارديان لنشر سلسلة من التقارير حول مراقبة المتلصصون تحركات ضحاياهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الهواتف المحمولة من خلال برامج التجسس وتطبيقات الهاتف السرية التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت محذرة جمهورها من اتخاذ الاحتياطات اللازمة. إذ تسمح بعض البرامج بتعقب ضحاياهم، أو الاستماع إلى مكالماتهم الهاتفية، أو تشغيل كاميرا الكمبيوتر الخاصة بهم عن بعد لمشاهدتهم.


لقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي إمكانية الوصول إلى الأشخاص في أي وقت، فتآكل مفهوم الخصوصية الشخصية ببطء. إذ يوثق فيسبوك من وقت لآخر أهم الأحداث في تاريخ الأشخاص من خلال فيديو قصير يتضمن محطات أو علاقات هامة تعتبر صيدًا سهلاً لهؤلاء المتلصصون. وفي الوقت نفسه لم يقدم حماية لمستخدميه غير الحذف والحظر أو الاستراحة لتقليل التفاعل مع أشخاص معينين.


لنعترف إذن، كما أن لوسائل التواصل الاجتماعي مميزات فمن الممكن أن تفرز مخاطر كثيرة. وهو ما يدفعنا لمزيد من الانتباه لنوعية الأشخاص اللذين نسمح لهم بالتفاعل معنا خاصة إن كنا لا نعرفهم في الواقع الفعلي. وهو ما يضعنا أمام تساؤل بخصوص نوعية ما ننشره على صفحاتنا وخاصة إذا كان أحداث شخصية أو خاصة.