إفراط المحمول والأرق

بقلم .... د. أماني ألبرت

الاثنين 02 سبتمبر 2019
د. أماني ألبرت

 

حتى يضمن مصممي أجهزة المحمول إمكانية مشاهدة لوحة الجهاز أثناء ضوء النهار اختاروا الضوء الأزرق الذي له تأثير مشابهة لضوء الصباح. ولكن تظهر المشكلة ليلاً فعندما يتصفح الأشخاص هواتفهم في الظلام يصاب المخ بالارتباك، لأن الخلايا المستقبلة للضوء في شبكية العين تنقل الإحساس بالضوء للمخ، الذي يحد من إفراز هرمون الميلاتونين المحفز على النوم. هذه الموجات الضوئية الزرقاء تعمل على تهييج النظام العصبي الذي يؤثر على الساعة البيولوجية للإنسان ما يؤدي لاضطراب في النوم وبدلاً من حث الجسم على النعاس يصبح الأشخاص أكثر يقظة. وبالتالي يعانون التعب والإرهاق بعد الاستيقاظ.

قديماً كان الأشخاص يذهبون للنوم بمجرد غروب الشمس ويستيقظون عند الشروق ولكن الآن اختلف نظام حياة البعض، فتجدهم يسهرون على أجهزتهم اللوحية ما يجعل الدماغ نشطًا في وقت الاسترخاء لذا يشعروا برغبة أقل في النوم.

أكدت كثير من الدراسات أن هناك تأثيرات سلبية من الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف المحمولة على العين والمخ وضعف الذاكرة والتركيز والصداع، وتهيج وجفاف العينين واحمرارهما، وتغير القدرة على تمييز الألوان كما قد يؤدي إلى تلف النسيج في شبكية العين، وقد يكون هذا التلف دائماً. 

وذهب البعض أن التعرض الطويلة قد يؤثر على جزيئات شبكية العين، فالقرنية لا تقدر على عكس الضوء الأزرق ما قد يؤدي إلى ازدياد تركيز الكالسيوم في السائل الخلوي، وبالتالي موت الخلايا وفقدان البصر. ويؤكد البعض أن أحد أهم أسباب إعتام عدسة العين أو المياه البيضاء هو التعرض المستمر للضوء الأزرق.

ما جعل بعض الهواتف المحمولة تقوم بوضع خاصية Night shield لحماية العين من الضوء الأزرق، بالإضافة إلى ظهور تطبيقات مختلفة مثل  f.lux لحماية العين.

كما قام العلماء باختراع نظارات ملونة باللون البرتقالي تعمل على تصفية الموجات الزرقاء فلا يتم إعاقة إفراز الميلاتونين. ويقول الخبراء أن أفضل طريقة لحماية العين من الضوء الأزرق هو عدم التعرض بشكل مستمر للهواتف أو الأجهزة اللوحية وأخذ استراحة على الأقل كل 20 دقيقة مع النظر على شيء بعيد. كما أن زيادة معدل رمش العين لتقليل جفاف العين، وخفض سطوع الشاشة قد يساعدان على التقليل من الأضرار.

ولكن يبقى استخدام المحمول قبل النوم، كمن يجلس في الظلام بينما يشرب قهوته المفضلة!! ويبقي السؤال الأصعب، هل نجرؤ على التوقف عن النظر لأجهزتنا المحمولة قبل ساعة من موعد النوم؟