نوموفوبيا: رهاب فقدان المحمول

بقلم .... د. أماني ألبرت

الجمعة 06 ديسمبر 2019
د. أماني ألبرت

لوهلة شعر أن الأرض الثابتة تحته تنهار، أصابه دوار خفيف وحالة من الارتباك وجفاف الحلق وضربات قلب سريعة. تغير لون وجهة لدرجة أن من زملائه لاحظوا، أما هو فكان يحرك يديه عند جيوبه كالمجنون ... لقد فقد محمولة!  

هذه الحالة تسمى بالنوموفوبيا Nomophobia أو رهاب فقدان المحمول no-mobile-phone phobia كما تشمل أيضا الشعور بالقلق جراء التواجد خارج نطاق التغطية .ومن أعراض هذا المرض عدم ترك الهاتف من يد الشخص كأنه أحد أطراف الجسم أو الإبقاء عليه بمسافة قريبة والتنقل به من غرفة لأخرى بل يصل الأمر للدخول به الحمام! 

ما يؤثر على تواصل الشخص مع الآخرين إذ يقوده لعزلة اجتماعية، ويصبح كبديل نفسي لأصدقاء الواقع، وفقدانه يكون بالنسبة لهم كفقدان صديق مقرب. فهم مرتبطون أو متعلقون عاطفيا به لأنه يسدد احتياجاتهم للتواصل وللحصول على المعلومات ما يجعلهم اعتماديين في تعاملهم معه. ويفقدهم القدرة على التواصل مع الآخرين فيصبحوا غير قادرين على تفسير تعبيرات الوجوه البشرية ولكنهم أكثر مهارة في تفسير الإيموجي أو صور تعبيرات الوجه الموجودة في المحادثات.

وكثير من الذين يعانون نوموفوبيا مروا بتجربة تخيل رنة المحمول أو اهتزازه. بل أنهم إن استيقظوا ليلا يتصفحونه قبل العودة للنوم. كما أن الإفراط في استخدامه يؤثر على التهاب المفاصل وتأذي الإبهام حتى انهم يسمون هذا الجيل بجيل الإبهام لانشغالهم بالكتابة والتصفح. ليس هذا فحسب بل أنه يقلل من الذاكرة طويلة الأمد فالأفراد لا يبذلون مجهود لحفظ المعلومات طالما هي موجوده على هواتفهم.

وقد أثبتت الدراسات أن المدمنين يتفقدون المحمول بمتوسط 400 مرة في اليوم. وظهر خمسة أنواع من مستخدمي المحمول أول درجة هم الأبطال اللذين لا يتجاوز استخدامهم للمحمول ساعة ثم المنجزون ويتراوح استخدامهم له من ساعة إلي ساعتين ونصف، ثم المعتادين أو اللذين اعتادوا على استخدام المحمول ويصل استخدامهم له إلى ثلاث ساعات ونصف، ثم الاعتماديين اللذين يعتمدون عليه في إنجاز أعمال صغيرة ويتراوح بقاءهم من ثلاث ساعات ونصف إلى اربع ساعات ونصف، ثم المهوسين بالمحمول ويصل استخدامهم لخمس ساعات ونصف ثم المدمنين أو من يقضي أكثر من خمس ساعات ونصف على المحمول، والبعد عنه يسبب لهم عدم الارتياح.

أما نهاية القصة التي بدأنا بها المقال، فقد وجد الشخص محمولة موضوع بجواره على المقعد، ومن فرحته احتضنه وظل يتفقده كل 20 ثانية!