كورونا .. رسائل التخويف وبوارق الأمل

بقلم .... د. أماني ألبرت

الأحد 29 مارس 2020
د. أماني ألبرت

’’ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا ليصل إلى ...‘‘ ’’تجاوز الوفيات حاجز الألف‘‘ ’’تسجيل إصابات جديدة وارتفاع نسبة الوفيات‘‘ ’’رفع حالة الطوارئ‘‘ ’’تمديد فترة الحظر‘‘    ’’الصحة العالمية: نحتاج إلى ملايين الدولارات لاختبار لقاح ضد فيروس كورونا ‘‘ 

في أيام معدودة تحول فيروس كورونا إلى وباء، لأن تفشيه أصبح خارج السيطرة، فهو ينتشر ويعدي ويقتل كثير من الناس. وبتجاوزه الحدود الدولية تحول إلى جائحة، وهو مصطلح يرجع أصل كلمته اليونانية إلى الآفات التي تهلك الثمار والأموال. ويتم إعلان الجائحة حينما ينتشر جغرافيا متخطيا الحدود وينتقل من شخص إلى آخر في دول العالم في الوقت نفسه بما يفوق التوقعات. 

العالم كله مضطرب، ورغم كل الإجراءات التي اتخذتها دول العالم كمحاولة لاحتواء تفشي فيروس كورونا، سواء بإلغاء كافة الرحلات الجوية وغلق الحدود البحرية، وإيقاف الصلوات وإغلاق المواقع الثقافية والسياحية وتعليق الدراسة، وفرض حظر التجوال تجنبا للزحام والحجر المنزلي ونشر قوات الجيش في الشوارع إلا أن هناك حيرة دولية، فهو لا يعرف ماذا بعد؟ 

رسائل وسائل الإعلام أصبحت تحمل خطاب موحد. فالعالم لم يواجه موقف مثل ما نمر به. الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية لوصفه بأسوأ أزمة صحية تواجه العالم. ورغم أن نسب الوفيات منخفضة مقارنة بالإصابات إلا أن سبب الهلع العالمي هو عدم توصل العالم حتى الآن إلى لقاح. 

السبب الرئيس في رسائل التخويف الموحدة المنتشرة عبر الإعلام هو الغموض تجاه المستقبل، ماذا بعد العزل والحجر المنزلي؟ الإنسان في قلق لأنه لا يسيطر على الوضع كما اعتاد. ولأنهم يواجهون الموقف لأول مرة يصدر كثير من المسئولين مخاوفهم في تصريحات دون قصد، والإعلام يتداولها برسائل متواصلة، كثيفة، متكررة أشكالها مختلفة ولكنها بنفس المضمون ’’الفيروس محير، لا يوجد علاج، لا يوجد لقاح‘‘.

بوارق الأمل مختنقة في رسائل الإعلام، تكاد تكون غير موجودة. الدول العظمي بكافة إمكانياتها مازالت حائرة، حيرة تكشف عجز الإنسان وضعفه أمام فيروس صغير. 

نحتاج في مثل هذه الأوقات أن نختبئ خلف درع الأمل، فالتعرض للرسائل السلبية يضعف المناعة. والاستسلام للمخاوف يصيب بالعجز ويشل، لنفعل ما يجب علينا ونسلم الأمر لله الذي بيده أمرنا. 

وسط الزخم المرعب لا يفوتني أن أحيي من صاغ رسائل بيان وزارة الصحة، الخطاب مقدم بشكل احترافي، يبدأ بالإيجابي أولاً -كبارقة أمل- ثم يسجل عدد الوفيات في نهاية البيان.  ’’ ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى .. وخروجهم من مستشفى العزل‘‘ ’’ارتفاع عدد الحالات التي تحولت نتيجة تحاليلها من إيجابية إلى سلبية لفيروس كورونا إلى ... حالة‘‘ ثم ’’تسجيل .. حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا و ... وفيات‘‘ 

والتحية أيضا واجبة لفريق عمل جيش مصر الأبيض ووزارة الصحة بكل من فيها لهذا المجهود الضخم المبذول.