محاولة للفهم

نصف قرن في بلاط الجمهورية 10

بقلم .... رياض سيف النصر

الخميس 05 مارس 2020
رياض سيف النصر

 

 

أقام صلاح عيسى الدنيا ولم يقعدها كان رأيه انه لا بد أن " نفضح" الذي أصدر قرار فصلنا تعسفياً، وان نعود الى الجمهورية رغماً عنه.. وهاجم محسن محمد عبر مقالات "نارية" وأصبح الحديث عنه مادة دائمة في صحيفة الأهالي التي كان تولى إدارة تحريرها.

وعندما تقدم إبراهيم نافع للترشح لمنصب النقيب توجه صلاح الى اجتماع الجمعية العمومية وذكر الحاضرين بأمر فصلنا تعسفياً ولقى خطابه إجماعا من الحاضرين على مطلب عوتنا وأعلن المرشح إبراهيم نافع انه مسئول عن إعادتنا قبل موعد إجراء الانتخابات.

وقاطعه أحد الزملاء قائلاً .... محسن محمد أعلن أن عودة صلاح ورياض لن تتم إلا على "جثته" ورد إبراهيم لقد وعِدتَ أخيرونى إذا ما كنت قادر على إعادتهما أم لا.

في اليوم التالي .... تلقيت اتصالاً من الصديق فيليب جلاب سكرتير عام النقابة محسن محمد ينتظركما غداً في مكتبه وان مسئول كبير. أجرى معه اتصالاً وابلغه بضرورة إعادتكما الى العمل فوراً.

توجهت مع صلاح الى الجمهورية في الموعد المحدد وأبلغنا الاستعلامات إن لدينا موعد مع محسن محمد، تم إبلاغ مكتبه وعندما توقف " الأسانسير" في الدور الثالث حيث مكتبه، فوجئنا به ينتظرنا أمام الأسانسير  ويرفض أن يتقدمنا عند دخول المكتب ويصر على أن يجلس بيننا  أمام المكتب وليس على كرسيه المعتاد ويقول.

لم يتبق أمامي يسوى شهوراً وربما أياماً حتى أغادر هذا المكتب وربما يتولى أحدكما هذا المنصب.

هناك أمور كثيرة في البلد تتغير وتبقى في النهاية الزمالة وحدها.. وان يقدر كل منا ظروف الأخر التي قد تدفع الى اتخاذ قرارات لا أحد يرضي عنها.

لم أقتنع بالطبع بتلك التمثيلية وكنت انتظر مشهد النهاية صلاح كان له موقف مختلف جاء رده واضحاً.

لقد أعتدنا على أنك تكذب كما تتنفس " أنت رجل كذوب ولا تحاول أن تخدعنا ... لقد خبرناك طويلاً هات م الأخر يا محسن.

ردود أفعال صلاح فاجأتني.. تأملت وجه الرجل بينما يوجه إليه الإهانات، فوجدته يبتسم ثم أطلق (قهقهة) عالية

وبدلاً من أن يرد على صلاح وجه حديثه الى: أنا عارف يا رياض أنه ليس لك ذنب في سماع وصلة (...) من صلاح نحن أولاد (...) ونعرف بعض جيداً لقد جعلني هذا الوغد أضحوكة مصر كلها عبر ما يكتبه عنى في " الأهالي" أما أنت فلم تتحرك أبدا ضدي.

قال صلاح هات م الأخر يا محسن هل ستصدر قرار إعادتنا الآن أم لا حتى أرد على الجمعية العمومية المنعقدة في انتظار ردودنا.

قال محسن اسمع يا صلاح لو كان الأمر بيدي ما أعدتكما "تاتشر" في بريطانيا فصلت الأف من العمال ولم تتراجع ولم تتهد الدنيا، الإدارة تبدو مهزوزة عندما لا تصر على تنفيذ قرارتها.

رد صلاح إذاً سلام عليكم ولا تؤخرنا أكثر الجمعية العمومية تنتظرنا.

وجه محسن الحديث الى مرة آخري.

ماذا أفعل يا رياض هذا الإنسان، هل سمعت منى كلمة اننى لن اعيدكما انه يضع على لساني كلمات لم أقلها.

لم يترك لي فرصة لكي أوضح موقفي وأتحدث بصراحة المطلقة.

قلت ماذا تريد أن تقول أستاذ محسن نحن نسمعك: قال أما اننى لم أكن رغباً في أعادتكما فهذا صحيح لأمور تتعلق بالإدارة المنضبطة وإما اننى سأعيدكما فهو امر خرج عن سلطاتي أبلغت أمس أن قرار إعادتكما ليس شأني وهذا لا بد أن يتم خلال أيام (قدم له صلاح ورقة وقال له: إذاً اكتب الآن قرار العودة)

قال وهو يبعد الورقة من أمامه تأكد القرار سيصدر بعد انعقاد مجلس الإدارة، الذي سأدعوه خلال أيام وأبلغه بالجهة التي طلبت إعادتكما

ولا أعتقد أن أحد منهم سيعترض

قال صلاح متي سنعود يا محسن؟

نحن في شهر مارس والقرار يصدر أول أبريل

رد صلاح الم أقل لك أنك كذوب وان أبريل هو شهر الكذب والحق يقال إن الكذب عندك ليس له وقت معين.

فأنت تكذب في كل وقت ولو لم تكذب هذا يعنى أنك مريض

اتجه الرجل في حديثه الى قائلاً

صلاح لا يصدقني   فهل تصدقني يا رياض؟

قلت أستاذ محسن للأسف تجربتنا معك لا تدعو للثقة.

قال إذا كنت لا تثق في فهل تثق في زميلك سمير رجب المسئول الأول عن قرارات مجلس الإدارة أنتم في الجمهورية أعتبرتونى هبطت عليكم بالباراشوت هذا هو واحد منكم فهل تصدقه.

لم يهدأ صلاح طول هذا الحديث ويطالبني بأنهاء تلك المقابلة الفاشلة، وكنت استمهله دعنا تنتظر مشهد النهاية

رفع سماعة التليفون وطلب من السكرتير أحضار (.......) وهي كلمة أطلقها عليه صلاح عيسى في هجومه على قيادات الجمهورية.

اخذ محسن يداعب صلاح وكأنه لم يحدث بينهما أيه خلافات ويحدثه عن نائبه بصورة رديئة

فهو لم يناديه أبداً باسمه وإنما باللقب الذي أطلقه صلاح عليه وان هذا أخر الزمن الذي يحتل أمثال هذا الرجل المسئولية وكأنه لم يختره بنفسه بل وخاض حروب من أجله ولم يكن هناك داع لمثل هذا الحديث الآن ولكن يبدو انه أراد أبعادنا عن القضية الأساسية وهي عودتنا.

الى حديث يسئ اليه عن الرجل الثاني في المؤسسة والحقيقة أن محسن كان يحتاج الى طبيب نفسي يفسر إصراره على إهانة معاونيه بألفاظ نابيه بينما يعتمد عليهم اعتماد كاملاً

جاء سمير وأعاد محسن ما تفوه به من (........) أمامه ووعدني بانه سينفذ تعليمات الأستاذ محسن لقد ذكرت تلك الواقعة لأفسر ما قد عن البعض من أن ما لاقاه محسن عندما تقرر رحيله من سوء معاملة أنما يرجع الى ممارسته غير السوية مع أبناء الدار.

لم تعد الجمهورية كما كانت قبل أن يجئ إليها فصل واستبعاد ومنع من النشر وتحويل بعض ضعاف النفوس الى جواسيس له يبلغونه "دبة النملة" من اعترض ومن أيد.. ومن يخالفه في الرأي ومن...... ومن.

بدر الخوف في نفوس الصحفيين خاصة القدامى منهم واحتضن مجموعة من الشباب اعتمد عليهم في إصدار الصحيفة ولم يعد أي صحفي امن على عمله.

قد ينتقل الى صحيفة آخر ليجمد أو يفصل ... أو .........أو

ووصلت المهانة الى أن أحد الكبار كان يسأله لماذا لم تقل لي " ياحمار اليوم هل أنت غاضب على.

لا أحد كان محصناً من إهانات الرجل سواء كان كبيراً أو صغيراً غادرنا الجمهورية واتجهنا الى النقابة حيث كان الحاضرون ينتظرون نتائج هذا اللقاء.

وأعلن صلاح انه كان فاشلاً وأن محسن غير جاد في وعده.

وانطلقت الصيحات أين وعد إبراهيم نافع وهل يبدأ مسيرته بوعود كاذبة.

توجهت للنقابة في الصباح والتقيت مع السكرتير العام فيليب جلاب الذي حدثني عن أن القرار سينفذ وأن معنى عدم تنفيذه " سقوط إبراهيم نافع في انتخابات النقابة وان مسئول كبير جداً أمر محسن بالتلاعب في الأمر فجأة دق جرس التليفون ورد فيليب:

أهلاً يا محسن ... يا سيدي ألف شكر ...مقابلة مثمرة مع صلاح ورياض جاءوا بعدها مطمئنين

فيليب.. لا أنا اجلس وحدي في المكتب لا أجد معي عن أي تمثيلية تتحدث يا محسن إلا تدري

معنى عدم أعادتهما وتأثيره على انتخابات إبراهيم نافع

فيليب على العموم أنت تتحمل المسئولية كاملة

العلاقة بين فيليب ومحسن قديمة فقد عملا معاً بالقسم الخارجي بالأخبار وكان يرأسه فيليب وتصور محسن أن فيليب سيحتفظ بالسر عن نواياه ولن يبلغنا.

أنهى فيليب المكالمة وقال لي.. لم أكن أعتقد أن محسن بهذا الغباء وأن يلعب لعبة هو أصغر من أن يلعبها، أؤكد للمرة الألف أن عودتكما تقررت، رغم إرادة محسن، الذي قال لي آلان إنه خدعكما بتمثيلية محبوكة، وانه سيضيع الوقت حتى انتخابات النقيب، ثم بعد ذلك لن يعيدكما ولن يتراجع فى قرار اتخذه.

كان انضم إلينا الصديق المرحوم مجدي مهنا.... وقال له فيليب اذهب مع رياض الى إبراهيم نافع في الأهرام الآن وأبلغوه بما جرى.

وتوجهنا الى الأهرام...

وللحديث بقية،،