محاولة للفهم

نصف قرن من بلاط الجمهورية (11)

بقلم .... رياض سيف النصر

الخميس 12 مارس 2020
رياض سيف النصر

قبل أن أتوجه الى الأهرام من نقابة الصحفيين مع الصديق مجدي مهنا عضو مجلس النقابة.

طلب منى فيليب جلاب سكرتير عام النقابة، أن اطلع إبراهيم نافع المرشح لمنصب النقيب على ماجرى في اللقاء مع محسن محمد وان محسن غير جاد في امر إعادتكما أنت وصلاح عيسى 

وطلب فيليب من مجدي أن يوضح لإبراهيم أن الصحيفين ينتظرون أن ينفذ وعده بعودة الزملاء، والوقت لم يسمح  بالتسويف فلم يتبقى على الانتخابات سوى أيام معدودة

واستكمل فيليب حديثه لمجدي: 
أبلغت رياض الرسالة التي طلب منى إبراهيم أن أوصلها اليه، بمجرد أن أعلن عن رغبته في خوض الانتخابات، وهي أن يقبل تعيينه بالأهرام وتحل المشكلة، ولكنه رفض العرض وقتها... ولا يزال يرفض.
سأله مجدي مستنكراً: هل كنت تنتظر منه غير موقف الرفض؟ 

رد فيليب دوري أنتهى عند إبلاغ الرسالة، والقرار يخص رياض وقد أستفسر منى إبراهيم عنه وقلت له أن شهادتي مجروحة لأنه أقرب أصدقائي 

توجهنا للأهرام والتقينا عند بوابته بالصديق صلاح الدين حافظ قال لنا: 

إبراهيم عين معظم أصحاب المشاكل من المؤسسات الأخرى في الأهرام، وأبلغني انه عرض عليك عن طريق فيليب أن تقبل وأنك رفضت.

قلت العمل بالأهرام يشرف أي زميل صحفي ولكنى لا أريد أن اترك الصحيفة التي بدأت مشواري الصحفي بها وانا في مثل هذا العمر، ولا أريد أيضاً أن أقف في طابور الزملاء الذين تم تعيينهم في الأهرام حلاً لمشاكلهم قبل انتخابات النقابة التي يخضوها رئيس تحرير الأهرام، لقد فصلنا تعسفياً أنا وصلاح عيسى، لنا عقب قرار رئيس مجلس إدارة الجمهورية الذي أساء الينا وربما لا يكون في قدرته أن ينفذ ما وعد به ونحن لن نجبره على تنفيذ امر ليس من سلطاته 

وأعاد مجدي مهنا السؤال الاستنكاري الذي وجهة من قبل لسكرتير نقابة الصحفيين سأل صلاح الدين حافظ هل كنت توافق على أن يقبل رياض عرض إبراهيم نافع؟ 

أجاب صلاح نعم ولدى أسبابي.. أولاً أننا أبناء المهنة ونعرف بعضنا جيداً، وإذا كان البعض حتى من أنباء الأهرام يوجهون اللوم لرئيس مجلس إداراتهم المرشح لمنصب النقيب، على أنه عين بعض من لا يستحقون العمل في الأهرام.. فأن الأمر يختلف بالنسبة لرياض ولا أريد أن أطيل في هذا الأمر

كما اننى اعرف أن محسن محمد لن يرحل عن الجمهورية لأنه مرضى عنه من الرئاسة والأجهزة التي تعين كبار المسئولين في الصحافة القومية وبذلك يبدو وجود الزميلين في الجمهورية: لا مبرر له.

ولدى سبب شخصي اننى أريد أن يعمل رياض وهو صديق عزيز معنا في الأهرام.

وجدنا إبراهيم نافع ينتظرنا، رويت له واقعة لقائنا مع محسن... واستمع الى بإنصات شديد، ويبدو على وجهه علامات الاستنكار لموقف محسن، خاصة بعد أن أبلغته بالمكالمة التليفونية مع فيليب و كيف أصر على انه قام بتمثيلة لا قناعنا بإنه سيعيدنا وهو ما لن يحدث.

علق إبراهيم قائلاً: 
يبدو وأن محسن فقد صوابه، وان حساباته كلها خاطئة على عكس ما كنت أعرفه عنه من قبل، انه لا يقدم على خطوة دون أن يتأكد من قدراته على اجتياز الخطوة التالية.

رفع إبراهيم سماعة التليفون واتصل بمحسن محمد وبدأ يحدثه عن الموقف الانتخابي وأن الأيام القادمة تحتاج تكثيف الجهود من جانب المؤسسات القومية، والا تصدر مشاكل الصحفيين الى النقابة، كما فعلت مع الزميلين رياض وصلاح.

لقد عادا من اللقاء  وهم سعداء للغاية ويشكرون لك الجدية التي أظهرتها في حل مشكلتهما وإنك ستتخذ قرار إعادتكما قبل إجراء الانتخابات.

تابعنا الحديث التليفوني واستنتجنا رد الطرف الأخر من خلال حديث إبراهيم.

محسن إذا صدقوني إنني سأعيدهم وهذا كل ما أسعى اليه حتى نهاية الانتخابات 

إبراهيم ماذا تقصد بالضبط؟ 

قصدي واضح لا خفيه لن أعيدهما الى الجمهورية طالما أنا على رأسها أقنعتهما بأمر إعادتكما وصدقاً وستجرى الانتخابات وتفوز لأننا من المؤسسات نساندك وندعمك، وبعد أن تنتهي العملية الانتخابية بنجاح ويعلن فوزك اترك الباقي  على أنا كفيل بأمرهما.

إبراهيم ... تلك "اللعبة" المشوفة لن تخيل على الجمعية العمومية التي تنتظر عودتهما قبل الانتخابات

محسن يمكنك إعلان أن القرار صدر بالفعل وفى انتظار إطلاع مجلس إدارة دار التحرير وسأرتب لك الأمر.

إبراهيم لقد وعدت الصحفيين ولن أبدأ مسيرتي معهم بالكذب 

محسن كلنا نكذب يا إبراهيم ولولا ما استطعنا أن ندير مؤسساتنا ولن تشذ عن هذه القاعدة ولو تمسكت بمسألة الصدق والكذب لن تنجح في إدارة نقابة الصحفيين وهي أمور لا معنى لها.

تغير وجه إبراهيم فقد هدوئه أعاد الينا ما قاله محسن، وهو يضرب كف بآخري انه ينصحني بأن أتعلم الكذب.

أجري إبراهيم اتصالاً تلفونيا شعرنا من حديثه الهامس إنه لا يريد أن نسمع المكالمة ابتعدنا قليلاً داخل حجرة مكتبه حتى نترك له الحرية كاملة في الحديث الذي طال وعدنا بعد نهاية المكالمة وبدأ أن الحديث طمأنه فعاد أكثر هدوء 

قال اذهب مع صلاح غداً للجمهورية وتسلم قرار عودتكما الذي يوقعه محسن الآن ثم وجه حديثه الى مجدي

لم أكن اعلم أن رياض دماغه (ناشف) الى هذا الحد، كان بمقدوره أن يكفينا كل هذا العبء 

رد مجدي الحمد لله على نعمة الدماغ الناشف.

وسأل إبراهيم ماذا ترد على أعضاء الجمعية العمومية رد إبراهيم أبلغهم عن لساني أن الأمر انتهى وتم بالفعل عودة الزميلين.

عدنا الى النقابة تتنازعنا الحيرة، هل نبلغ الزملاء بأمر عودتنا وليس لدينا أي دليل على ذلك وماذا لو كان محسن يتلاعب بنا من جديد ويتظاهر بالاستسلام لضغوط الزملاء ومرشح الدولة لمنصب النقيب، ثم ينكر لنا بعد فوزه كما جرت العادة.

وفى الوقت نفسه لا نستطيع أنكار أن إبراهيم نافع كان مهتماً بأمر إعادتنا، وهو يدرك بالطبع انه سيخسر كثيراً، لو لم ينفذ ما وعد به أعضاء الجمعية العمومية، وقد طلب مهلة يوم واحد ... بعدها ستكشف الأمور.

كانت النقابة تعج بمئات الزملاء الانتخابات على الأبواب وكل مرشح يسعى خلال الساعات الأخيرة أن يجتذب أكبر عدد من الأصوات 

ولم تعد هناك قضية ساخنة تفرض نفسها على المرشحين سوى قضيتنا، الكل يدلى بدلوه، منهم من يطالب بالتصعيد خلال الساعات القادمة، حتى نجبر إدارة الجمهورية على اتخاذ قرار العودة.. ونتفادى أي تلاعب جديد يقوم به محسن.

ومن يشكك في مواقف إبراهيم نافع، ويضعه في سلة واحدة مع محسن محمد " كلهم يكذبون" ولم يعد بمقدورنا أن نصدقهم.. نريد أفعالاً لا أقوالاً

ورأى آخر – أننا صبرنا طويلا وعلينا أن نمنح المرشح لمنصب النقيب فرصة لنتبين إذا ما كان صادقاً أم لا.

واستقر الأمر على هذا الرأي " إن غداً لناظره قريب" وعلينا ألا نعطى الفرصة للذين يشوهون مواقفنا ... ويتهموننا بإننا نريدها فوضى ولا نريد الحل الذي طرحه إبراهيم نافع.

تركت الزملاء واتجهت الى حجرة السكرتير العام.

أبلغني فيليب جلاب أن مسئول الصحافة في أمن الدولة في طريقه الى الجمهورية.. بعد أقام إبراهيم الدنيا ولم يقعدها.. وهدد بانه سيتراجع عن استكمال المعركة الانتخابية إذا لم يغير محسن موقفه ويعيدكما وأضاف فيليب أن إبراهيم يعتبر أمر عودتكما تحدياً شخصياً يمس كرامته وقد صعد الأمور الى القيادات العليا بالدولة.

وأبلغني فيليب أن محسن أطلق بالأمس طلقته الأخيرة، فقد ادعى أن صلاح حاول أن يعتدى عليه وانه استعان بسمير رجب ليكون شاهداً على الواقعة، وأنك قلت له إنك لا تثق فيه مما اضطره الى اللجوء لنائب رئيس مجلس الإدارة على اعتبار انه زميلك.
قلت وهل صدقت تلك العزبة؟ 

قال ليس مهما أن اصدق أو اكذب، الأهم أن محسن سيجد من يصدقه وأخشى أن يرتب لكما فخاً عندما تلتقوه غداً، ويزعم إنكما اعتديتم عليه، وما أكثر من يتطوع للإدلاء بالشهادة لذلك أتمنى ألا يقع صلاح في هذا الفخ 

قلت صلاح لن يذهب للقاء محسن، وسأقوم نيابة عنه بالإجراءات اللازمة وتأكد اننى سأفوت عليه الفرصة.

دق جرس التليفون وكان المتحدث العقيد / حمدي عبد الكريم مسئول الصحافة في امن الدولة.

وللحديث بقية