من آن لآخر

تعظيم سلام لأبطال الجيش والشرطة وكتائب البالطو الأبيض 

بقلم .... عبد الرازق توفيق

الثلاثاء 31 مارس 2020
عبد الرازق توفيق

جيوش المجد والشرف

يظل الوطن مطمئناً قادراً على تحقيق النصر بعطاء وتضحيات أبنائه


لم يعرف عن المصريون طوال تاريخهم المديد الهروب من »الميدان« فهم خير أجناد الأرض جيشاً وشعباً.. يواجهون التحديات بصلابة وشجاعة نادرة لم يعرفها غيرهم.. حباهم الله بوطن يحفظه بأمنه ويحرسه بعنايته.. قدرهم أن يكونوا حجر الأساس فى هذه الأرض.. علموا العالم كل صنوف الصبر والجلد والفداء والتضحية.. عطاء بلا حدود فى الشدائد.. ابتسامة الأمل لا تفارق شفاههم.. يتسلحون بإيمان عميق بالله والوطن.. اختبرتهم الأيام والصعاب فاجتازوا الامتحان.. فاستحقوا الخلود.

خيط رفيع يربط بين جيوش تحمل السلاح وتدافع عن الوطن بالروح والدم.. وبين كتائب وجيوش البالطو الأبيض.. ملائكة الرحمة من الحكماء »ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثير« وبين حماة الوطن الذين نعى مهمتهم بالتقدير والإجلال فذكرهم الله فى كتابه »الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف«.

رباط مقدس يجمع أبطال قواتنا المسلحة الباسلة.. ورجال شرطتنا الوطنية.. وجيوش جرارة زيها هو البالطو الأبيض.. هو أنهم أقسموا يمين الولاء لله والوطن منهم من يحفظ للوطن أمنه واستقراره وشرفه وكرامته والثانى يحفظ للناس الأمان على النفس والمال والعرض والثالث تخفيف المعاناة.. ويطيب الجراح.. ويحقق الشفاء الذى هو بيد الله.. فالطب هو مهنة الحكماء الذين يضعون المريض وشفاءه والتخفيف عنه أمانة ومهمة مقدسة انطلاقاً من قول الله تعالى »وإذا مرضت فهو يشفين«.

قدر الله لهذا الشعب جيوشاً جرارة من أبناء هذا الوطن تقوم على راحته وسلامته والحفاظ على حياته فلم تكن أزمة فيروس »كورونا« إلا نقطة فاصلة وكاشفة فى معادن الشعوب.. ولا يغيب عن المشهد موقف الأطباء المصريين وطواقم التمريض والمسعفين فقد كانوا جميعاً على قدر الأمانة.. والثقة والمسئولية تصدوا بشجاعة لحماية المصريين من خطورة هذا الفيروس اللعين.. لم يعبأووا أو يبالوا بعدوى ربما تحدث.. أخذوا بأسباب الوقاية والإجراءات الاحترازية لكنهم تباروا وتنافسوا على رعاية المرضى والمصابين عيوناً ساهرة على تخفيف آلام مبرحة.. ولحظات حرجة.. الابتسامة لم تفارق شفاههم.. لم يكن التعب والسهر والإجهاد فى حساباتهم.. تسلحوا بالثبات فهى لحظات فارقة فى تاريخ الوطن تتطلب صلابة وعلماً وثقة فى مواجهة وساوس الشيطان والأنانية.. إنها لحظات العطاء الإنسانى والمواقف النبيلة فكانوا بحق على قدر الثقة والأمانة.

مشاهد تدعونا إلى الفخر.. صنعتها مواقف الأطباء وأطقم التمريض والمسعفين.. كانوا جميعاً فى ميدان المواجهة مع »الفيروس« اللعين.. الشبح الذى لا يراه أحد.. ما بين حجرات الاستقبال والرعاية ومعامل التحاليل وغرف الإنعاش وقبل كل ذلك فتيان رجالة وأبطال من المسعفين ينقلون المرضى والمصابين أو المصابين المحتملين.. لا يتأخرون فى أداء واجبهم.

مستشفيات العزل الصحى أو الطبى.. للمرضى.. كانت مثل جبهات القتال.. الحرب مع عدو يتسم بالغدر.. هنا المقاتلون ليست لديهم معلومات متوفرة ومحددة عن طبيعة أو أسلحة قتله والتخلص منه.. السلاح الوحيد الذى بين أيديهم أن يفعلوا قدر استطاعتهم ما تيسر من رعاية واهتمام ومحاولات اجتياز المريض للمراحل الصعبة التى يشتد فيها المرض وتزداد شراسته.. لا يتوقفون عن الدعم والمساندة للجميع.. ولا يبالون بالخوف أو الحياة أو الموت.. الهدف هو إنقاذ الناس من هذا الوحش الكاسر.. مطاردته بصلابة الإرادة.. وقوة المناعة والإخلاص فى العمل.

جيوش البالطو الأبيض تخوض المعركة بروح »الفرسان« بعقيدة المقاتل الذى ذهب إلى الميدان ولا يدرى هل سيعود.. ومتى.. لكنه أقسم يمين الشرف يردد »الله.. الوطن«.. يخوض المعركة وهو لا يعلم حسابات المكسب والخسارة.. لكنه عقد العزم على القتال والمواجهة بشرف المهنة.. وقدسية الحكمة التى يحملها.. فلا يمكن أن يدير ظهره لمريض يواجه عدواً لعيناً.. لم نصل بعد لعلاج ناجع يريح قلوب البشر فى العالم من الخوف والهلع.. والمجهول.

إن الشدائد تكشف معادن الرجال.. ولقد عزف الأطباء سواء كانوا فى ميدان المواجهة أو من يرتدون البالطو الأبيض وانتموا لمهنة الطب لكنهم خاضوا الحرب بأسلوب خاص.. تسابق الأطباء على التفاعل مع المواطنين المصريين أو حتى فى بلدان عربية وعرضوا خدماتهم على الجميع.. يمكن للمواطنين الاستعانة بهم عبر الاتصالات التى وفرتها التكنولوجيا الحديثة للرد على استفساراتهم أو معالجة شكواهم.. ووصف العلاج الملائم لهم دون الحضور إلى العيادات لدواعى كورونا ودون دفع مليم واحد.. هذا هو حال المصريين فى أوقات المحن والشدائد.. كالبنيان المرصوص كل منهم يتسابق لتقديم العون والمساعدة والتفانى فى خدمة بعضهم البعض.. هذه الروح هى سر الخلود والحضارة والعظمة.

جنود معلومة صنعت الفارق فى مواجهة انتشار فيروس »كورونا«.. احتلت الصدارة فى قلوب الناس.. جيوش جرارة تسابقت على خدمة الوطن والحفاظ على الشعب.. ومطاردة »الشبح« الذى لا يراه الناس.. كل بطريقته.. وبمهمته ورسالته.. وطبقاً لما أقسم عليه.. وفى النهاية الهدف الرئىسى للأبطال هو الحفاظ على الوطن »شعباً.. وأرضاً«..

عزف الأطباء.. ورجال القوات المسلحة والشرطة لحن العطاء والفداء والوطنية.. هم رصيد الوطن وذخيرته السند والحصن والدرع فى أوقات الشدائد والمحن.

الصورة كانت تدعونا للفخر بأبناء مصر من جيوشه الجرارة فى ميدان المعركة مع الفيروس اللعين لم يتأخر الرجال كعادتهم.. لم يتردد الأبطال لحظة لم يولوا الدبر.. شجاعة منقطعة النظير.. إيمان فريد بالله والوطن.. إنهم المصريون حديث العالم.. قيادة وشعباً وجيشاً وشرطة وأطباء.. مشهد مبدع رسمه أبناء مصر المخلصون الشرفاء الذين استحقوا عن جدارة لقب »ابن مصر«.

سمة مشتركة بين رجال الجيش والشرطة وأطباء مصر وأطقم التمريض.. بل وأبناء الوطن جميعاً.. لم ولن يفكر أحد منهم فى حسابات البشر.. ضرب بالحياة عرض الحائط طالما أن الأمر جلل يتعلق بمصر.. فالمقاتل الذى يقف فى ميدان المواجهة وعلى خط النار.. لم يشغل باله ولم يدر بخلده الموت أو الحياة.. الأسرة والأبناء.. الصحبة والأصدقاء.. لم تطارده حسابات المال ولم يسأل كم سيتقاضى.. لم يفكر الأبطال سوى فى شىء واحد هو كرامة مصر لتحيا وتعيش حرة.. كذلك الأطباء وأطقم التمريض لم ينل منهم خوف أو تردد.. لم يحسبوها بالورقة والقلم.. نجلس نحن فى منازلنا اتقاء لشرور الإصابة بالفيروس والوقاية من خطورته.. وهم يعيشون بين المرضى والمصابين.. يبذلون السهر والتعب من أجل أن ينعموا بالشفاء.. يضعون أنفسهم فى »آتون« الخطر واحتمالات العدوى.. لكن ضميرهم الحى لا يسمح لهم بالتراجع تحت أى ظروف وأى احتمالات.

الرابضون فى ميادين المواجهة.. والمقاتلون على خط النار مقاتل شريف.. وطبيب حكيم مكافأتهم النصر أو الشهادة.. فأجمل لحظات الأطباء والممرضين والطواقم الطبية هو شفاء وتعافى المريض أن تتحول نتائج التحاليل إلى سلبية.. كم كان مشهد الفرحة فى مستشفى العزل الصحى فى العجمى بالإسكندرية رائعاً ومعبراً عن فرحة النصر على الفيروس.. لم يعد فى الحجر أى مريض.. فانطلقت الزغاريد وتبادل المقاتلون الورود والحلوى فيما بينهم فالجيش المصرى العظيم ممثلاً فى المنطقة الشمالية العسكرية يبعث إلى المنتصرين من جيوش البالطو الأبيض بـ »تورتة« النجاح والانتصار.

أبناء مصر العظيمة كلهم جنود ومقاتلون فى ميادين الشرف والعمل من أجل هذا الوطن.. الضابط والجندى فى الجيش والشرطة لا يدخران جهداً.. ويجودان بالروح والحياة فى مناسبات كثيرة.. ولديهم عقد مكتوب بالدم أهم بنوده فداء الوطن والسهر على أمنه واستقراره وحماية أرضه وشعبه وتوفير الأمان للمصريين مهما كانت التضحيات.. وأيضاً الطبيب والممرضة والمسعف جيوش أخرى بمهام أخرى لكن يظل الهدف واحداً.. هو الحفاظ على سلامة الوطن والمواطن.

رغم شرور فيروس »كورونا« اللعين وما خلفه من مظاهر للخوف والرعب والهلع إلا أنه له وجوه أخرى أبرزها أنه أظهر المعدن النفيس لأبناء هذا الوطن وأضاف إلى سلسلة جيوشهم المنتصرة فى قواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا الوطنية كتائب أخرى من حملة القسم والعهد والشرف.. إنها كتائب »البالطو الأبيض«.. »الحكيم والحكيمة« ملائكة الرحمة الذين سطروا ملحمة جديدة فى الإخلاص والوفاء للمهنة وإنكار الذات دون أن يفكروا فى حياة أو أبناء أو أسر أو عدوى يمكن أن ينتقل إليهم »الفيروس« مازال علاجه الناجع غائباً عن الإنسانية أو لقاح لم يتم التوصل إليه للوقاية من هلاكه وخطورته.

الحقيقة المؤكدة أن مصر ولادة.. ومليئة بالمقاتلين الشرفاء فى كافة المجالات.. وفى اعتقادى أن المصريين جميعاً جاهزون إلى أن يتحولوا إلى جيوش جرارة دفاعاً عن وجود وبقاء وخلود هذا الوطن.. فإذا كانت هذه السطور تتحدث عن ثلاثة من المقاتلين جيش وشرطة وأطباء.. إلا أن رحم هذا الوطن مليئ بالرجال والأبطال فى كافة المهن والحرف.. الجميع لا يتوانى عن خدمة مصر والتضحية من أجلها وفداء شعبها.

لم يكن شهداء مصر الأبرار مجرد ذكرى عابرة أو لحظات من التأثر والحزن للفراق والفقدان ولكنهم كانوا وقوداً وأساساً لأن يستكمل الوطن حياته ووجوده.. فشهداء الجيش والشرطة هم سبب ما تعيشه مصر من أمن وأمان واستقرار لذلك ليس هناك أعظم مما قدموه لوطنهم ولشعبهم حتى يحيا بالكرامة ويبقى حراً أبياً آمناً مستقراً.

»جيوش البالطو الأبيض«.. لا تقل فى مهمتها قدسية عن مهمة الجيش والشرطة.. ولا فى سمو ما تقدمه من عطاء وتضحية.. »جيوش البالطو الأبيض«.. تحركت وتقدمت الصفوف.. وقاتلت بشرف دفاعاً عن المصريين فى ميدان ربما يكون مختلفاً عن ميادين وجهات الحروب.. لكنهم أيضاً واجهوا عدو شرس ربما سقط منهم شهداء.. أو تعرض البعض منهم للإصابة بالعدوى »أطباء وممرضين ومسعفين« لكن تبقى الحقيقة أنهم استحقوا المجد والاحترام والتحية والتقدير من جميع المصريين.

»كتائب البالطو الأبيض«.. التى تقدمت الصفوف ودخلت فى قلب المعركة.. وآتون المواجهة مع الفيروس اللعين انطلقت بمضخات الأمل والرعاية والاهتمام.. فأسقطت خطوطاً حصينة.. وجبالاً من الآلام.. فخففت الآلام.. وحققت الشفاء.. وامتلكت الشجاعة والنخوة والجرأة والعطاء وإنكار الذات والاستعداد فى أى لحظة لمواجهة الخطر وربما الموت لكن لم يجبرهم ذلك على التراجع.

فى اعتقادى أن هناك سراً من أسرار الفراعنة التى عجز العالم عن كشفها إلى الآن.. نحتاج وقتاً كثيراً.. وأبحاثاً غزيرة للوصول إليه.. إنهم »الروح المصرية« التى تجلت مرات ومرات فى عصور مختلفة.. ربما نستشعرها نحن الأجيال الحديثة فى »ملحمة العبور فى أكتوبر ٣٧٩١« أو فى ثورة ٠٣ يونيو ٣١٠٢.. تلك الروح التى تجعلنا نعيش معاً.. وننتصر معاً.. ونتحدى معاً.. ونواجه المخاطر والتهديدات معاً.. تلك الروح التى راهن عليها الرئىس عبدالفتاح السيسى.. فلم يتوقف الرئىس عن مطالبتنا نحن المصريين أن نكون على قلب رجل واحد.. مثل قبضة اليد الواحدة التى لطالما أشار إليها بيده.. فالجيش العظيم والمتلاحم والمترابط والمؤيد من شعبه يحقق أعظم الانتصار.. والشرطة المؤمنة برسالتها فى تحقيق الأمان تنتصر.. »وجيوش البالطو الأبيض« امتلكوا الشجاعة والحكمة والعطاء.. فاستحقوا الاحترام والتحية والتقدير.

لا فرق بين المقاتلين الذىن يقفون على خطوط المواجهة فى الحروب وبين كتائب الأطباء والتمريض جيوش »البالطو الأبيض« فى الهدف والرسالة.. وكل يؤدى دوره.. إنها صورة جميلة.. ومشهد عبقرى لأبناء مصر وهم يقومون بالتصدى لمواجهة أى خطر يهددها.. إنهم طاقة النور التى تضىء مستقبل هذا الوطن.

الجيش المصرى العظيم أيضاً الذى انتفض رجاله وأبطاله لحماية مصر من خطر فيروس »كورونا« اللعين يواجهون بشجاعة.. بالتطهير والتعقيم لمؤسسات الدولة المصرية ووزاراتها وجامعاتها وشوارعها وميادينها فى مشهد حضارى يليق بمصر العظيمة.. وبالفعل حاجة تفرح بأبناء مصر الأبطال من رجال قواتنا المسلحة وكعادتهم لم تأخذهم حسابات البشر من حياة أو موت أو خوف أو مال أو أسرة.. الوطن عندهم هو الأغلى والشعب هو المالك الحقيقى لهذا الجيش العظيم.. سقط شهداء منهم خلال مكافحة »الفيروس« اللعين لتؤكد قواتنا المسلحة الباسلة الشريفة الحصن والسند لهذا الوطن أنها رمز العطاء والفداء والتضحيات، مصلحة الوطن هى جل هدفها وأمن وسلامة شعبه هى غايتها ومرادها وليس لها أى مصلحة سوى مصلحة الوطن والمواطن.

جيوش أخرى.. هم رجال الشرطة المصرية الذين يسهرون على أمن وأمان المصريين.. يؤدون دوراً مهماً فى الحرب على فيروس »كورونا«.. يواجهون بشجاعة ونبل وإنسانية كل محاولات الإخلال بالإجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس.. يطبقون القانون بحسم وحزم حفاظاً على سلامة المصريين.. وحماية لهذا الوطن يقفون فى الشوارع والميادين فى كافة ربوع مصر لينفذوا »حظر التجوال« حتى تحقق مصر النصر على هذا الفيروس.. وتنجح فى تجاوز الأزمة وتحد من انتشاره بانضباط ووعى والتزام المصريين.

القيادة السياسية كعادتها تعلى شأن الشرف والإخلاص والعطاء من أجل الوطن.. فكانت كلمات الرئىس عبدالفتاح السيسى التى أشاد فيها بجهود وملحمة الأطباء والأطقم الطبية والتمريض والمسعفين على ما يسطرونه من ملحمة ويؤدونه من واجب بشجاعة ونبل وإنسانية.. وتقديراً لهذه الجهود الاستثنائىة فى هذه اللحظات الفارقة أصدر الرئىس توجيهاته بزيادة بدل المهن الطبية بنسبة ٥٧٪ وإنشاء صندوق مخاطر لأعضاء المهن الطبية وصرف مكافآت استثنائىة من صندوق تحيا مصر لكافة العاملين حالياً بمستشفيات العزل والحميات والصدر والمعامل المركزية على مستوى الجمهورية.

مصر لا تبخل على كل من أعطى وأخلص وضحى بشرف من أجلها ولصالح شعبها.. بالفعل الشدائد والأزمات كشفت الصورة الجميلة التى عليها مصر.. فعلاً كلنا »كده عاوزين صورة« ومعاً سنتجاوز الأزمات والمحن والشدائد.. وسننتصر.

تحيا مصر