من آن لآخر

حديث المواطن.. وشهادة العالم.. وبالأدلة والحقائق والأفعال

بقلم .... عبد الرازق توفيق

الاربعاء 01 أبريل 2020
عبد الرازق توفيق

 

 

مصر.. اتغيرت


مرض خطير كانت تعانى منه الدولة المصرية منذ ثمانية عقود تقريباً.. فالشعب لم يكن يثق فى القيادة والمواطن لم يعط الثقة للحكومة.. المواطن كانت له أسبابه الواقعية والمنطقية.. مثلاً فلطالما عانى من الإهمال والنسيان والمتاجرة به.. وتركه للصدفة والمجهول.

لكن ما الذى حدث خلال الـ  سنوات الأخيرة وأعاد الثقة والتقدير من الشعب للقيادة.. وجعل الحكومة محل اطمئنان للمواطن.. لا شىء يأتى من فراغ.. وليس من السهولة أن تشهد مصر حالة التوهج وقوة الثقة بين الدولة وشعبها إلى الدرجة التى وصلت فيها إلى حالة من الفخر لدى المواطن والإنسان المصرى بقيادته ودولته.

ما الذى كان غائباً عن عقيدة وسياسات الدولة تجاه المواطن خلال العقود الماضية.. وأسباب فقدان المواطن ثقته فى حكومته على مدار  عاماً.. أشياء وأسباب كثيرة أدت لحالة الاحتقان وضبابية العلاقة بين الدولة وشعبها.. فلم تكن الدولة تنفذ بنود العقد بينها وبين الشعب.. وكان همها الأول والوحيد هو ممارسة الخداع ومخاطبة الجماهير بشعارات دون أفعال أو أعمال على أرض الواقع.

ليس تقليلاً من قدر الأنظمة السابقة خلال العقود الماضية على الإطلاق.. فلكل زمان ظروفه ومعطياته لكننا نبحث الآن أسباب عودة العلاقة القوية والثقة اللامحدودة بين الدولة وشعبها.. والحكومة ومواطنيها.. فقد انتهى زمن الشعارات والمتاجرات وأعلنت دولة » يونيو« وأكدت على أرض الواقع أنها لا تبيع الوهم للناس.. لا تسعى إلى شعبية زائفة.. لكنها ترفع شعار المصلحة العامة.. الجرأة والشجاعة فى اتخاذ القرار الذى يحقق صالح الدولة والمواطن معاً.

الحقيقة أن الدولة المصرية مارست على أرض الواقع سياسات ومبادئ وتوجهات ترجمت إلى أفعال ومشروعات وخدمات وحقائق على أرض الواقع.. وذلك بفضل قيادة سياسية اتسم أداؤها بالتجرد وإنكار الذات وإعلاء شأن الوطن.. وبناء الإنسان.. ووضعه على رأس أولويات الدولة.. لم تفكر فى خداعه أو المتاجرة به أو بيع الوهم له.. لأنها لم تنظر إلى مكاسب أو سلطة وإنما نظرت إلى السلطة بأنها »أمانة« ومسئولية وطنية امتلكت العزم والجرأة والإرادة على تحويل معاناة الناس إلى أمل وإنجازات وخدمات تلبى تطلعاتهم وأهدافهم وبشكل غير مباشر.. وبالواقع والنتائج توهجت الثقة رويداً رويداً.. ثم بلغت ذروتها عندما لمس المواطن أن كل ما يدور فى فلك الدولة الجديدة والمختلفة هو غايته وجل أهدافه وأنه المراد والأعز عند الدولة فكانت صادقة فى تخفيف المعاناة.. وتوفير الحياة اللائقة والخدمات الكريمة وتخليصه من العوز والاحتياج.. وتوصيل رسالة مهمة له أن كرامته »خط أحمر«.. وأنه المواطن والإنسان الأجدر بأن ينال كافة حقوقه وتتوفر له ملامح الحياة التى يعيشها المواطن فى الدول المتقدمة تدريجياً.. وبتصاعد وتيرة الإنجاز وحصاد العمل والجهد والصبر.. والرؤية الثاقبة والاستغلال الأمين لكافة موارد الدولة المصرية من خلال وجود الرؤية وامتلاك التحدى وإرادة الفعل.

بكل ثقة.. المدعومة بالحقائق والواقع.. أقول مصر اتغيرت فيها حاجات كثيرة حلوة.. دولة قوية قادرة.. تملك الفكر والرؤية والإرادة على صنع الأمل وتحويله إلى واقع.. »مصر اتغيرت«.. واقع نعيشه ونلمسه وليس مجرد أغان تخرج من »حناجر« للدعاية والترويج لزعامات زائفة.. لكنها مصر التى يعنى ويتغنى شعبها بنفس اللحن والعزف الذى يشدو بالفخر والكرامة.

»مصر.. اتغيرت«.. رسائل كثيرة.. وحقائق وفيرة يمكننا أن نسوقها لمواطن يلمس ذلك بوضوح وجلاء بفعل القرار والإنجاز والواقع والتعامل وليس بشعارات حنجورية وكلام بلا مضمون يدغدغ المشاعر والعواطف دون وجود واقع ملموس.

أولاً: »مصر.. اتغيرت«.. دولة تتعامل مع شعبها بالصدق والحقائق والشفافية وليس لديها شىء تخفيه عن مواطنيها.. تشركهم.. تسرد لهم تفاصيل الواقع بلا رتوش.. بلا تجميل أو تجمل.. تهوين أو تهويل.

ثانياً: إننا بصدد دولة الأفعال.. دولة شخصت بدقة معاناة وأزمات ومشاكل شعبها.. وامتلكت الإرادة على الإنجاز.. والحل وتقديم العون والمساعدة لشعبها ليحيا بكرامة وشرف.

ثالثاً: دولة امتلكت الشجاعة والجرأة والقدرة على التصدى لأزماتها ومشاكلها المزمنة.. فاتخذت القرار وتنفيذ الإصلاح.. فجاءت النتائج فوق التوقعات وفاقت كل التصورات والمؤشرات.. وبددت المخاوف وفقاً لرؤية محسوبة بدقة.

رابعاً: دولة اتسم أداؤها بالثقة والثبات فلم تصدر الخوف والفزع لشعبها.. ولم تجزع من واقع صعب أو أزمات طارئة.. ولكنها تعاملت معها بالعلم والإدارة الصحيحة.. فامتلكت النجاح وأعادت الثقة لشعبها.. ولعل أزمتى الأمطار الغزيرة والخطة الشاملة والإجراءات الاحترازية التى اتخذتها مصر للوقاية ومكافحة انتشار فيروس كورونا دليل واضح على ذلك.

خامساً: اننا بصدد دولة عظيمة لم تترك مواطنيها من البسطاء والفقراء والأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية للمجهول والصدفة وإنما شمرت عن ساعديها وكانت حاضرة بينهم تقدم يد العون والمساعدة فقد وجد الإنسان المصرى أخيراً من يحنو عليه ليس بالأغانى والشعارات ولكن بالواقع.. وما تتخذه الدولة المصرية من إجراءات لصالح هذه الفئات من حماية اجتماعية امتدت لأكثر من  مليون مواطن مصرى ناهيك عن مساندة الفئات المتضررة من إجراءات الحماية من انتشار فيروس كورونا خاصة العمالة غير المنتظمة والمتضررين من توقف الأنشطة الاقتصادية والسياحة وغيرها من المجالات.. ووقف فوائد القروض لمدة  أشهر.

سادساً: الدولة المصرية رغم تداعيات وآثار إجراءات الوقاية من انتشار فيروس »كورونا« إلا أنها التزمت بوعودها تجاه مواطنيها برفع أجورهم ورواتبهم ومعاشاتهم.. ولم تتراجع عن قراراتها رغم ويلات الظروف على مستوى العالم ورصد ميزانيات ضخمة للمواجهة.. إلا أن الدولة المصرية وضعت ميزانيات زيادة الرواتب  و طبقاً للخاضعين وغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية.. وأيضاً ضمن الخمس علاوات وزيادة  لأصحاب المعاشات وزيادة حد الإعفاء الضريبى من  آلاف إلى  ألف جنيه.

سابعاً: أداء الدولة المصرية فى التعامل مع الأزمات والمواقف الطارئة اتسم بالإبداع والعبقرية وهو ما نال رضا وثقة المواطن المصرى.. فقد واجهت الأزمات بقرارات استباقية خففت بنسبة كبيرة من آثار الأزمات.. واتخذت كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية والحد من انتشار فيروس »كورونا« الذى يشهد انتشاراً كارثياً فى دول العالم المتقدم وأسقط أنظمتها الصحية التى تتمتع بالتطور المذهل.. ووقفت عاجزة أمام انتشار الفيروس اللعين.

ثامناً: الدولة المصرية دائماً حاضرة وفى ضهر شعبها تعوضهم عن الخسائر.. تقدم لهم الإجراءات المثالية لتجاوز الأزمات والظروف الطارئة. ولم تتخل عن مواطنيها فى الشدائد سواء فى الداخل والخارج.

ـ المواقف المضيئة والمشرفة مع مواطنيها لم تكن مقصورة على الداخل فقط.. بل كان تعاملها مع مواطنى الخارج ورعاياها فى دول العالم جديراً بالاحترام فالسفارات المصرية فى مختلف دول العالم تحولت إلى خلايا عمل واهتمام بالمواطنين المصريين سواء فى التواصل والاتصال بهم.. وعرض أى عون أو مساعدة أو الحاجة إلى المال أو السفر فمصر جاهزة دائماً.

المواطن المصرى فى إيطاليا وبريطانيا وغيرهما من الدول حظى برعاية واهتمام شهدت به هذه الدول بأن مصر على رأس الدول التى اهتمت برعاية مواطنيها لدرجة أن السفير والقنصل المصرى فى هذه الدول كانا على اتصال دائم على مدار الساعة.. وخلال الحظر.. كانت السفارات المصرية ترسل الوجبات والاحتياجات الأساسية للمواطنين المصريين.

ـ بلغت ذروة الاهتمام بالمواطن المصرى فى الخارج فى إرسال طائرات خاصة لإحضار المصريين من ووهان الصينية وتوفير أعلى درجات الرعاية الطبية إلى حين الاطمئنان عليهم وذهابهم إلى منازلهم وأسرهم فى مصر.

ـ أن يذهب وزير الطيران المدنى بنفسه ويقود الطائرة المصرية إلى بريطانيا لإحضار المصريين العالقين هو تجسيد عظيم لمدى اهتمام الدولة المصرية ورعايتها لمواطنيها وحرصها على سلامتهم وأنهم أعز ما تملك.

ـ تشكيل خلية عمل على أعلى مستوى تضم وزراء الخارجية والطيران المدنى والهجرة وشئون المصريين فى الخارج للتنسيق لإحضار المواطنين المصريين فى الخارج أينما كانوا والاستعداد لدفع الطائرات المصرية لإحضار مواطنين من الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ إن شهادات المصريين فى الخارج عن مدى اهتمام ورعاية الدولة المصرية لمواطنيها تدعونا للفخر.. فلم تقصر الدولة بكافة أجهزتها أو تتهاون أمام مواطن مصرى يشعر بالخطر فى أى دولة.. وكانت مصر حاضرة وحاضنة له وتقول له لا تخف »وطنك بجوارك«.

ـ الشعوب فى دول كثيرة كما روى لى بعض الأقارب والأصدقاء يتساءلون ماذا حدث فى مصر.. ماذا كل هذه الرعاية والاهتمام بالمواطن المصرى.. لم تنظر الدولة المصرية إلى مقابل بل تحملت كافة النفقات عن المواطن تحت شعار وطنك أولى بك ومصر تفتح أحضانها وقلبها لأبنائها.

ـ نعم مصر.. اتغيرت.. والأزمات والشدائد والمواقف كشفت ذلك بوضوح.. وأصبحت كرامة المواطن المصرى فى الداخل والخارج خطاً أحمر.. وفوق أى اعتبار ولا تسمح الدولة المصرية لمواطنيها أن يتعرضوا للإهانة فى أى بلد وتنتفض على الفور.. ولنا فى المصريين الموجودين فى الخارج خلال أزمة انتشار »فيروس« كورونا عبرة وآية ودليل قاطع أن الدولة المصرية.. تغيرت وأصبحت محل ثقة واطمئنان أبنائها.

ـ لم يقتصر أداء وعطاء الدولة المصرية فى الخارج على بلدان بعينها ولكنها سياسة وعقيدة شاملة فى أوروبا ـ أمريكا ـ أفريقيا ـ الدول العربية ـ الصين.

تاسعاً: الدولة المصرية امتلكت قدراً وفيراً وغزيراً من الإنسانية والمواقف النبيلة فى علاقاتها الدولية.. فى الوقت الذى تخلت دول بعض الاتحادات الكبرى عن دولها وشعوبها كانت إنسانية مصر وشهامتها حاضرة.. فأرسلت وزيرة الصحة د.هالة زايد إلى الصين ومعها هدية مصر إلى الشعب الصينى.. وأرسلت المساعدات الطبية والكمامات إلى إيطاليا فى الوقت الذى غابت أوروبا عن تقديم يد العون لروما فى توقيت رفع الجميع فيه شعار أنا وشعبى ومن بعدى الطوفان.

عاشراً: المواطن المصرى مطالب بأن يطرح على نفسه بعض التساؤلات.. هل قصرت الدولة المصرية فى حقك.. هل تخلت عنك فى الداخل والخارج.. ألم تكن أنت وحدك جل اهتمامها وغاية أهدافها.. هل ضبطت الدولة المصرية بالتخاذل فى تقديم يد العون والمساعدة لمواطنيها.. الإجابة لا الدولة المصرية تفوقت على مواقف دول لديها من الإمكانيات والاقتصادات ما يفوق الإمكانيات المصرية عشرات الأضعاف ولم تفعل ما فعلته مصر مع مواطنيها وحرصها على سلامتهم.

الحادى عشر: الدولة المصرية أصبحت قادرة وبثقة على حماية مقدرات وثروات وحقوق المصريين.. ولم ولن تتهاون أو تتنازل عن حق شرعى وقانونى لمصر.. ولم تفرط فى حبة رمل واحدة.. ولم تركع إلا لله.. ولم تنتقص من سيادتها يوماً واحداً.

الثانى عشر: نستطيع أن نرصد وبثقة مئات القرارات والإنجازات والخدمات والنجاحات التى حققتها الدولة المصرية للمواطن تجسيداً أنه على رأس أولوياتها ومحور اهتمامها.. وجميعنا يعرف وهذه السطور لا تتسع لذكرها.

الثالث عشر: قدرة الدولة المصرية على حماية شعبها وتوفير الأمن والأمان والاستقرار له.. فقد خاضت مصر حروباً شرسة ضد الإرهاب الأسود.. والمؤامرات الشيطانية التى كانت تستهدف أمنها وأرضها وحدودها وثرواتها ومقدراتها فانتصرت وأيضاً لن تفرط فى حق من حقوقها مهما كانت التكلفة والتضحيات لذلك الدولة المصرية هى مصدر الثقة والاطمئنان عند مواطنيها.

الرابع عشر: أداء الدولة المصرية.. جاء مختلفاً تماماً عن العقود الماضية.. فالجميع فى الميدان من أجل المواطن القيادة السياسية تتفقد أجهزة ومعدات التطهير الأحدث لمكافحة فيروس »كورونا«.. رئىس الوزراء يتفقد إجراءات »حظر التجول«.. ويطمئن على سلامة التنفيذ ويقدم التحية لرجال الشرطة وللمواطن على الوعى.. وزير الداخلية أيضاً فى الشارع يتفقد حظر التجول والاطمئنان بنفسه على القوات المنفذة.. الوزراء والمحافظون فى الشارع لتوفير الأمان للناس والاطمئنان على تنفيذ الإجراءات لسلامة هذا الشعب انها دولة جديدة ومختلفة تستحق ثقة شعبها بجدارة.

الخامس عشر: الدولة التى تضحى بالعديد من المشاكل الاقتصادية من أجل حماية شعبها هى دولة محترمة.. جديرة بالانتماء إليها وشرف الولاء لها.. دولة تؤمن أن المواطن هو الأعز والأهم وفى صدارة أولوياتها.. وأنه الأساس والهدف من كل جهودها.

السادس عشر: الدولة التى تنفق مئات المليارات على تحسين الحياة والخدمات المقدمة لشعبها فى الصحة والتعليم والنقل والإسكان وتؤمن أن بناء الإنسان المصرى هو جل إنجازاتها ونجاحاتها ومشروعاتها.. وأن ركيزة وعصب تقدمها.. هى دولة جديرة بثقة شعبها.. لتؤكد أن مصر تغيرت ولم يعد هناك مجال للتقصير أو التخاذل أو الإهمال فى حق المواطن.

السابع عشر: الدولة التى تكافح الفساد.. وتحارب الإرهاب.. وتعيد الهيبة للدولة.. وتؤسس دولة القانون والحقوق والواجبات وتنشر التسامح والعدل بين مواطنيها ولا فرق فيها بين مصرى وآخر إلا بالعمل والكفاءة والعطاء.. وتنحاز للشرفاء والكادحين والعلماء وتجابه التدنى والابتذال.. وتجدد خطابها الدينى والثقافى هى دولة جديرة بالاحترام.

لكن يظل السؤال المهم.. ما الذى طرأ على الدولة المصرية.. ومن يقف وراء هذا التغير.. ومن الذى نجح فى استعادة ثقة المواطن المصرى فى دولته؟

ببساطة.. وبدون مجاملة.. وبكامل الموضوعية.. إنها رؤية الرئىس عبدالفتاح السيسى وفكر القيادة السياسية التى رسخت السياسات واتخذت القرارات.. ووضعت المبادئ والأولويات.. فقد قالها الرئيس السيسى من قبل »المواطن المصرى لم يجد من يحنو عليه«.. وبكل ثقة أقول.. والواقع يشهد.. والحقائق توثق كلامى »المصريون وجدوا من يحنو عليهم«.. رئىس وقائد اطمأن إليه شعبه.. ومنحه كامل الثقة.. فكان جديراً بحب وتقدير والتفاف المصريين.

تحيا مصر