مدارس رجال الأعمال 

بقلم .... عمرو حافظ

الجمعة 19 يونيو 2020
عمرو حافظ

إن مشاركة مدارس التعليم الفنى بالإسكندرية فى إنتاج الكمامات القماش  تعد تجربة رائدة لربط التعليم الفني بمتطلبات المجتمع وسوق العمل وإعداد جيل من رجال الأعمال الصغار يعتمدون على أنفسهم في عمل مشروعات صغيرة ولا ينتظرون الوظائف الحكومية ،مما ينمى روح الابتكار والإبداع لدى الطلاب فى مرحلة مبكرة.
 
  كان لى مقال سابق  بعنوان "المسئولية صمام أمان "عن مافعله رجال شركة مصر للغزل والنسيج عندما أسرع فريق العمل و عكف على تصنيع ماكينة لإنتاج الكمامات  ونجحوا فى تشغيلها وقلت حينها "ربما تكون هذه الخطوة هى إنطلاقة لصناعات و أبتكارات تأتي الواحدة منها تلو الأخرى" و لم يمر شهرين و جاءت الإسكندرية  بمشاركة مدارسها الفنية  و أتمنى ألا يقتصر البرنامج فى المدارس على تصنيع الكمامات فقط ، و يشمل منتجات اخرى مثل  إنتاج الأدوات و المستلزمات المدرسية و بأسعار معقولة خاصة أن هذا النوع من المنتجات يشهد إرتفاع صاروخي فى الأسعار مع بداية الموسم الدراسي .

 كما إن إعداد المدارس الفنية لتكون مراكز للإنتاج للمتطلبات الضرورية  للمجتمع وخاصة فى فترة الأجازة الصيفية يساعد على زيادة المعروض من مختلف المنتجات وبالتالى  تراجع الأسعار و إعتدال ميزان الأسعار فى السوق المحلى.

 التدريب فى مرحلة الدراسة له دور رئيسى على إكساب الطلاب المهارات المختلفة مثل  عمل دراسات جدوى والقدرة على التفاوض وتنمية مهارات الأعمال الإدارية والمحاسبة و فن التسويق وفن البيع و إقامة المعارض المحلية والقومية والدولية و الإلمام بالخامات وأنواعها وغيرها من المهارات التي يحتاجها سوق العمل بالإضافة إلى ذلك  سيكون  الطالب قادر على إخراج منتج ذات جودة  عالية
 
إن فكرة المدرسة المنتجة قد تكون مناسبة وفقٱ للبيئة التي تقع فيها المدرسة، وبما يعود بشكل إيجابى على الطلاب وتجهيزهم لسوق العمل بما يحقق الفوائد المرجوة ،وبالطبع فإن هذا  لا يُنقص من دورالمدرسة الأساسي في العملية التعليمية
 
إن ما أتحدث عنه ليس من الخيال فالتجربة الصينية والكورية والفلبينية والهندية والسنغافورية ماثلة أمامنا وقد قالت لى الدكتورة "يانج بوتن"  قنصل الصين بفرنسا سابقاً و أستاذ التنمية فى جامعة كندا  أثناء لقائى بها بجامعة "أسيد جريد "في زيارتي للصين فى  العام الماضى،" أن الصين بدأت ثورتها الصناعية من المدارس الريفية المتخصصة فى المجالات الصناعية وعملت هذه المدارس على صناعة السبورات والمقاعد والصوب الزراعية وأسقف الغرف الدراسية و وحدات الطاقة الشمسية البسيطة وآلات إنتاج الكهرباء وتعميمها في القرى، وها هي الصين تتجاوز معدلات التنمية لديها دولٱ سبقتها في التطبيقات التكنولوجية.
 
 إن المدارس الفنية  ومشاركتها فى الأزمات  التي يمر بها المجتمع و توفير إحتياجاته و متطلباته ، سيساعد على تصحيح النظرة المجتمعية  للمدارس الفنية و هى نظرة غير صحيحة خاصة لو عرفنا أن هذا النوع من التعليم يلقى إقبالٱ كبيرٱ من الطلاب فى اوروبا والولايات المتحدة .
إن تحول المدارس الفنية إلى وحدة  منتجة سيساعد على التوظيف الأمثل للطاقة  البشرية ، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ولو كانت بلاد شرق آسيا تراجعت بحجة الصعوبات والإستحالة لما  اصبح لديها الآن هذه القوى الإقتصادية