نظرة

ناصح الفالح

بقلم .... عمرو حافظ

الجمعة 10 يوليو 2020
عمرو حافظ

 

بعد أن أشرقت الشمس خرج "ناصح" من المنزل و الشارع شبه خالى من الناس فلم ينم طوال الليل وأخذ يمشى و قد أنحنى رأسه و ظهره حتى أخذته قدميه وهو يمشط أرصفة الطرقات إلى كورنيش البحر فجلس ينظر إلى الأمواج وعاد لما كان  يفكر فيه و يؤرقه و يشغل ذهنه وحرمه من النوم وتنفس ناصح  ألماً و حزناً قائلاً ، لقد مرت السنين بسرعة و اقترب موعد الإنتخابات وعدنا من جديد إلى لعبة النفس الطويل التى لا أحد يعرف من  سينجو منها و يعبر إلى بر الأمان ومن سيصبح فى طى النسيان .
 
و أخذ "ناصح" يتحدث مع نفسه  و يقول .. كنت أسبق الجميع من أجل أن  أتصور مع أهم الشخصيات و "نمبر1"  فى أخذ اللقطات على المنصات و لحظة  تقديم الخدمات أوتنفيذ المشروعات  وأنشر صورى مع أحلى الكلام على "الفيسبوك"  حتى يعرف الناس  بأن لى  كلمة مسموعة وصاحب إنجازات .

 و سمع ناصح صوت "كلاكس" السيارات و ضجيج الناس على الكورنيش فانتفض و نظر فلقد أخذه التفكير و القلق ،فلم يكن يشعر بمن حوله و أسرع و عاد إلى المنزل و دخل غرفته و أغلق الأبواب و النوافذ و جلس على المقعد وأكتفى بضوء خافت ..وقال لنفسه  ما كل هذا الضعف و القلق اللعبة كما هى و أنا أفضل من يلعبها و الحكاية ليست غريبة ، سوف  أستخدم نفس الأداوات بعضاً من الحب و الود وكثيراً من الطيبة و الإحترام حتى أصبح محل ثقة الناس و أصل إلى هدفى.

وسمع صوتاً بداخله يقول له، لكنك أصبحت مكشوفاً و مفضوحاُ .. و يرد ناصح و يقول: وفيها إيه يعنى ؟! معى أسلحة فتاكة ضد أعدائى وعلى رأى المثل " ياما فى الجراب يا حاوى" صواريخ الشائعات وأسافين التوقيع بين الناس كثيرة و"أبو حنجورة إسم الله عليه" أخويا وحبيبي هو صاحب الصوت العالى و أحسن واحد  في الردح و المدح و السب و القذف و لامانع من المناقشة و الحوار و لكن  أختار الضحيه بعنايه و تكون من الشخصيات الضعيفه فتهرب بسرعه و تنسحب و الناس  تتكلم عنى وساعتها أستغل الفرصة و أركب الموجه و أنال إعجاب الجميع  و ضحك بثقة  ههههه ..  و قال صح كده.. هو ده.

بدأ ناصح يشعر بشىء من الأطمئنان و قال .. الأن أرسم  خطتى لازم أكون فى المقدمة فأنا رجل كل المهام الصعبة و أنا المتطوع للقيام بأى شىء و كل شىء حتى  أتصدرالشاشة و المشهد و أستحوذ على فرص الأخرين و أتكلم عن نفسى فى كل مكان و أقاطع الآخرين  و أختلف معهم حتى يعرفنى الجميع و أعرض إنجازاتى و إنتصاراتى ..نعم أعرف  أن كلها مزيفة و هى من وحى خيالى و لكن الغاية تبرر الوسيلة وسوف أركز على نقاط الضعف و أخطاء المنافسين  لكى تعرف الناس أننى أنا الأقوى و الأعلم بما يدور فى "الكواليس" أما عن برنامجى فهو معروف " الوعود و العهود".. وأما عن تنفيذها فما أسهل من المماطلة و كله حين ميسره.
  
 و تنفس ناصح الصعداء مصحوبة بكلمات تحمل الأمل و التفاؤل قائلاُ ..اللعبة سهلة و زى كل مرة " قوم نام  وإرتاح يأتيك النجاح" اطمئن ناجح ناجح يا عم ناصح  ووضع جسده و رأسه على السرير بعد أن أتعبه التفكير وذهب فى نوم عميق .

لكن موضوع "ناصح" لم ينته بعد، فمازل لنا معه قصص و حكايات ، فهو متواجد فى أماكن عديدة وفى شخصيات و صور كثيرة تعيش بيننا سنتحدث عنها فيما بعد